fbpx
بانوراما

تنظيم الدولة يرفض إنهاء الاقتتال

” وكانوا شيعا”

يبحر بك الدكتور إدريس الكنبوري، في عالم الحركات الدينية المتطرفة، ويفكك البنيات الذهنية والسلوكية التي اعتمدت عليها في مقاربتها السياسية المبنية على القتل،
من خلال ما خطه من تحليل دقيق في كتابه” وكانوا شيعا”، الصادر عن دار طوب بريس بالرباط نهاية 2016 .
الحلقة العشرون

الاقتتال مع جبهة النصرة

ظهر في تلك التصريحات التباين ما بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة في العقيدة والمنهج، خاصة ما تعلق منه بمسألة التكفير، التي أسالت وتسيل الكثير من المداد في أوساط مشايخ ومنظري التيار السلفي الجهادي، وتشكل قاسما مشتركا بين مختلف أفرعه، رغم التباينات التي يمكن أن تطفو على السطح.
هذا التباين في منهجي الطرفين عبر عنه الدكتور سامي العُريضي، الأردني الجنسية، الذي يعد المسؤول الشرعي الوحيد لجبهة النصرة، باعتراف الجولاني نفسه. ففي إحدى المقابلات معه ميز بين منهج النصرة ومنهج الجماعات التكفيرية، وقال:” نحن لسنا من جماعة التكفير والهجرة، فلا نرى أن الأصل في ديار الإسلام وأهل الإسلام الكفر، ولسنا من أهل التوقف والتبين الذين يقولون يجب علينا أن نتبين في أهل الإسلام في ديار الإسلام، بل نحن من أهل السنة والجماعة، نرى أن الأصل في أهل الإسلام في ديار الإسلام أنهم مسلمون، ولا نكفر بالظنونات والمآلات والشبهات ولا نكفر إلا بالدليل الشرعي”.
تأسيسا على ذلك التباين نتج الخلاف حول مسألة إعلان الخلافة، التي انفرد بها تنظيم دولة العراق الإسلامية للبغدادي في 2014. ففي رسالة تحت عنوان”تقريب مفهوم الخلافة الراشدة لعموم المسلمين”، صدرت أشهرا بعد ذلك الإعلان، بين العريضي الأسس الشرعية لمفهوم الخلافة، وضوابطها. وخلافا لجماعة داعش التي اعتبرت أن أهل الحل والعقد هم الجهاديون العاملون في الميدان فقط، رأى العريضي أن أهل الحل والعقد “هم وجهاء أهل الإسلام من العلماء والحكماء والقادة والمجاهدين وأهل السبق والتضحية والخبرة الذين يحصل بهم مقصود الولاية”، وأنها تقوم على الشورى، وانتهى إلى مهاجمة جماعة داعش قائلا:”يجب على المسلمين أن يعملوا على استعادة الخلافة الراشدة التي تقوم على الشورى والعدل تحت حاكمية الشريعة، وأن يحذروا أساليب المنحرفين في إقامة الخلافة كما فعل أهل الغلو والانحراف الذين خالفوا السنن الكونية والشرعية في إعلان الخلافة، أو كما فعله المنحرفون من بعض المنتسبين للحركة الإسلامية في كثير من الأقطار الذين أرادوا أن يعيدوها بالطرق العلمانية الخبيثة، فإن كلا الفريقين انحرف عن هدي الخلافة الراشدة التي بشرنا النبي – صلى الله عليه وسلم- بعودتها، وعليهم أن يتوبوا ويعودوا لرشدهم وهدي نبينا صلى الله عليه وسلم”.
في بداية 2014 اندلع اقتتال بين أنصار جبهة النصرة وبعض الجماعات المسلحة الأخرى من جانب وأنصار تنظيم الدولة من جانب ثان، بسبب قيام هذا الأخير باغتيال مسؤول عسكري في حركة أحرار الشام، وبدا أن التيارين الأقوى في الساحة السورية سيأكل بعضهما البعض. وبعد أيام من الاقتتال قدمت جبهة النصرة مبادرة لوقف الاقتتال لكن تنظيم الدولة رفضها.
“مبادرة الأمة”

أمام استمرار حالة الاقتتال بين هذه الأطراف ورفض تنظيم الدولة لمبادرة جبهة النصرة قدم الداعية السعودي عبد الله المحيسني مبادرة لإنهاء الاقتتال أطلق عليها اسم”مبادرة الأمة”، وقعها أربعة عشر شخصا من السلفيين الجهاديين.
وقد تزامنت تلك المبادرة مع تشكيل التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، ما دفع الموقعين على المبادرة إلى التذكير بـ”الهجمة الصليبية على إخواننا المسلمين في الشام والعراق بل على عموم أهل الإسلام وعلى الإسلام نفسه كما صرح أعداؤنا، وآخر تصريحاتهم المعلنة بذلك ما قالته السيناتور الأمريكية وسط التصفيق والهتاف والتأييد أن الحرب التي تخوضها أمريكا هي على الإسلام وليست على تنظيم معين”، وطلب الموقعون من المتقاتلين وضع السلاح في بحر ثلاثة أيام، من أجل”حقن دماء المجاهدين وإغاظة الكافرين وإدخال السرور على عموم المسلمين، وليتفرغ المجاهدون بذلك لصد العدو الصائل عليهم وعلى ديار المسلمين”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى