fbpx
بانوراما

أجهزت على خليلها وسط حقل زيتون

نساء قاتلات

نساء مخضبة أياديهن الناعمة بالدم، وجدن أنفسهن خلف أسوار السجن الشامخة لتورطهن في جرائم قتل بتفاصيل مختلفة ومتباينة، في حق الأصول والفروع والأزواج والأقارب والأحباب والمغتصبين، في حكايات وقصص مثيرة أقرب إلى الخيال.
الحلقة السابعة عشرة

عاشرته ثلاث سنوات رغم علمها بزواجه وقتلته بعدما حاول إيذاءها

كان الأطفال الأربعة يلهون في حقل فلاحي ذات يوم صيفي قائظ، يبحثون بين أشجار الزيتون الكثيفة عن أعشاش طيور يسرقون منها فراخها الصغيرة. فجأة تراءت لهم جثة رجل مضرجة في دمائها. انتابهم خوف شديد محتارين في كيفية التعامل مع حادث لم يتوقعوه قبل توجههم إلى مصلحة الشرطة للتبليغ.
استقبلهم ضابط الشرطة، آخذا إخبارهم بالجدية اللازمة. حركة غير عادية عرفتها المصلحة التي تفرقت عناصرها بين مشكك ومؤمن بصحة الخبر، قبل تجنيد فريق للتنقل إلى المكان، بعد إخبار الوكيل العام باستئنافية تازة، بالأمر. البحث عن الجثة لم يطل كثيرا أمام دراية المبلغين بكل المسارات المؤدية إلى مكانها.
بدت جثة الهالك المرتدي سروال “جينز”، عارية في جزئها العلوي، مرمية وسط حقول الزيتون المترامية قرب الحي. كان بطنه ملطخا بالدم الذي عاين رجال الشرطة بقعا كبيرة منه قريبا من المكان. وبتفحص الجثة، اكتشف المحققون جرحا غائرا في الجهة اليمنى من عنقه وجرحين آخرين في كتفه الأيسر وذراعه الأيمن. كل القرائن تؤكد وفاته مقتولا.
لم تجد عناصر الشرطة صعوبة كبيرة في التعرف على هوية القتيل، بعد العثور على نسخة من بطاقة تعريفه الوطنية في حافظة نقود بها صوره وصور أصدقائه وأختيه، قبل تركيز بحثها على محيطه العائلي والاجتماعي، فيما مشطت عناصر الشرطة العلمية والتقنية محيط مسرح الجريمة، بحثا عن قرائن مادية تقود إلى اكتشاف هوية القاتل.
كانت شهادة شاهد حاسمة بتأكيد معاينته الضحية رفقة خليلته صباحا، مارين قرب حائط مدرسة في اتجاه حقل الزيتون. معلومة اعتبرت خيطا رفيعا لاكتشاف لغز الجريمة، لينطلق البحث عن الخليلة التي ربطت علاقة عاطفية وجنسية مع الضحية دامت ثلاث سنوات، رغم علمها بزواجه من امرأة أخرى له منها أطفال.
كانت الفتاة ابنة منطقة باب المروج بتازة، المزدادة في 1956، في حالة سكر طافح، مختبئة بمنزل قرب المحطة الطرقية بكرسيف، رفقة شباب فروا بعد وصول عناصر الشرطة التي أوقفتها واقتادتها إلى مقر الأمن واستنطقتها لتكشف تفاصيل ليلة ماجنة جمعتها بالضحية وأربعة أصدقاء بمنزل بحي النكد، على إيقاع كؤوس النبيذ.
كان الخليل يرويها خمرا في غرفتها المنعزلة، قبل أن تشاركه الفراش في ليلة لم تخل من توتر، سيما بعدما أجبرها الضحية على البقاء رفقته، دون أن تنفع محاولات إقناعه، بل لم يتوان في تعنيفها قرب السكة الحديدية، في طريقهما للتفسح بغابة الزيتون، بل كسر قنينة زجاجية هددها بها محاولا إيذاءها، ما زاد من حنقها.
لكم العشيق فم عشيقته الذي طالما تلذذ بقبلاته، إلى أن سقط فكها الاصطناعي، دون أن تنفع محاولات بعض المارة تخليصها من قبضته. قاومته بكل قوتها أملا في تلافي إيذائها، قبل أن ينفد صبرها وتتناول بقايا القنينة نفسها، موجهة إليه ضربات متتالية أصابته بجروح خفيفة في ساعده، قبل أن توجه إليه الطعنة القاتلة التي أصابته في صدره.
كل ذلك حكته الجانية التي لها سوابق متعددة أدينت فيها بعقوبات متفاوتة سالبة لحريتها أقصاها شهران حبسا نافذا، مؤكدة أنه وعدها بالزواج دون علم زوجته التي استمع إليها فأكدت علمها بعلاقتهما وتقديمها شكاية في الموضوع إلى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية أياما قبل مقتل الزوج.
أما الشهود فانطبقت شهادة بعضهم مع بعض من تفاصيل نزاع الخليلة والضحية الذي له سوابق متعددة في “الاتجار في المخدرات وحيازة السلاح الأبيض والسكر العلني وإحداث الفوضى بالشارع العام وتحريض قاصر على الفساد والضرب والجرح”، سيما من وجدوا صدفة قرب حقل الزيتون أو داخل المنزل الحاضن لسهرتهما.
كل من شاركهما السمر قبل الحادث أكدوا معرفتهم بعلاقتهما غير الشرعية الوطيدة، ناكرين علمهم بخصامهما أو تبادلهما الضرب والجرح بعد مغادرتهما المنزل صباحا، بمن فيهم الشباب الفارون بعد مداهمة عناصر الشرطة، منزلا اختبئوا فيه قرب المحطة الطرقية.
حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى