fbpx
خاص

بطاقة الفنان… ويستمر مسلسل التهميش

أصبحت مثل بطاقة “الحافلة” بعد أن كان ينتظر منها المساهمة في محو الصورة المشوهة لوضعيتهم الحالية

“والو…والو..” بحركات تلقائية وفكاهية معهودة، عبر عبد الرحيم حمودة، الملقب بعبد الرؤوف، أن حصوله على بطاقة الفنان لم يغير من وضعه المهني، إذ يوم استلمها، سأل أحمد الصعري، نائب حسن النفالي عن الائتلاف المغربي للثقافة والفنون مستفسرا “ماذا سأستفيد من حملي بطاقة الفنان؟ واش فيها دعم؟” فلم يجبه “هل سأحصل على أجر شهري؟”، فلم يجبه، ثم قال “واش غنركب بها في الطوبيس وأشتري بها الخضرا؟”، فضحك الصعري دون أن يعلق على الأمر.

إنها أسئلة وأخرى تضاربت بشأنها آراء في الوسط الفني حول جدوى الحصول على بطاقة الفنان، في السنوات الأخيرة، وتناسلت عن قيمتها عدة أسئلة، من جملتها هل الحصول عليها كفيل بتغيير الوضعية المهنية والمعنوية للفنان؟ وماذا عن دورها في استفادته من الدعم؟ وهل سيحظى الفنان بوضع اعتباري نظير المهن الأخرى؟ أسئلة وأخرى طرحتها أجيال من الفنانين منهم من لم يمهلها القدر الوقت لتتقاسم فرحة/نكسة الإعلان عن منح الدفعة الأولى منها في عهد ثريا جبران اقريتيف، الفنانة ووزيرة الثقافة السابقة. كما طرحها أيضا فنانون بعضهم حظي بامتياز الحصول عليها وآخرون مازالوا في لائحة الانتظار.
فبعد طول انتظار للوسط الفني المغربي منذ الاستقلال لحصوله على بطاقة الفنان تم الإعلان في غشت 2008 عن منح الدفعة الأولى منها خلال حفل نظم بمقر البرلمان بحضور شخصيات وزارية وبرلمانية وفنانين باختلاف مجالات اشتغالهم لتعلو فضاءات قبة البرلمان زغاريد وتصفيقات.

القيمة الاعتبارية
في الوقت الذي كان يأمل فيه الفنانون خلق قطيعة مع زمن عدم الاهتمام بالفنان وأن يصبح بإمكانه أن “يخرج مرفوع الرأس وموفور الكرامة ليمارس عمله ويلتقي جمهوره”، كما قالت وزيرة الثقافة السابقة يوم منح الدفعة الأولى من بطاقة الفنان وأيضا كما جاء على لسان مصطفى المنصوري، الرئيس السابق لمجلس النواب أن “توزيع الدفعة الأولى من بطاقة الفنان إشارة قوية إلى إبراز القيمة الاعتبارية له داخل المجتمع واعتراف بخدمات فئة ناضلت في صمت وأنكرت ذاتها من أجل تقدم المجتمع”.
سرعان ما تحولت هذه الإشارات إلى كلام عابر من أجل إسكات أصوات فنية دائما كانت كلما سمحت لها الظروف في مناسبات عدة باستفزاز القائمين على قطاع الثقافة والفن المغربي.
“لاكارط ديال الفنان دايرها فجيبي…ما كتقضي لي والو”، يقول عبد الرحيم حمودة، الذي يؤكد على أنه إذا كانت هذه البطاقة تخلق له شهرة أو تساعده للتعريف بنفسه وفنه فإن “الكراب” يعرف أنه عبد الرؤوف، على حد قوله، وأنه ليس في حاجة إليها من أجل هذا الغرض.
وبينما كان عبد الرؤوف يظن أن هذه البطاقة من شأن الحصول عليها أن تساعده في دعمه ماديا وفنيا مادام يساهم في تنشيط الحركة الفنية وأن توافق وزارة الثقافة على تخصيص فضاءات العروض التابعة لها ليقدم عروضه الفنية بمجرد إدلائه بطاقة الفنان مع أدائه مبلغا رمزيا، تبخر حلمه واتضح أن فنانون غير حاملين للبطاقة يستفيدون من دعم وزارة الثقافة لعروضهم.

مطلب التغطية الصحية
إذا كان عبد الرحيم التونسي لا يحتاج إلى بطاقة الفنان للتعريف بنفسه كواحد من أعضاء الجسم الفني المغربي فإن هناك فنانين آخرين يرون أن بطاقة الفنان تقدم لهم خدمات مهمة، وفي هذا السياق يقول الفنان الشعبي مصطفى بوركون إنها مهمة بالنسبة إليه كفنان لأنها تعفيه من التعريف بنفسه وسرد بعض من عناوين أعماله الغنائية، إذ يحتاج إليها في عدة مناسبات، إلى جانب أنها تخول له الحق في الحصول على امتيازات معنوية أكثر منها مهنية.
كان هناك مجموعة من الفنانين تمكنوا من الحصول على بطاقة الفنان وكان هؤلاء يأملون الاستفادة بواسطتها من التغطية الصحية ودعم أعمالهم وإبداعاتهم الفنية في مجالات التمثيل والغناء والمسرح والتشكيل والسينما والرقص والموسيقى والكتابة الأدبية والفن الفوتوغرافي، فخاب ظنهم واصطدموا في تحقيق حلمهم لإعطاء دينامية لإبداعاتهم الفنية.
أمل عاش سنوات طويلة في نفوس أسماء فنية وازنة في مجالات متعددة ودعت الحياة في صمت مخلفة وراءها إبداعات مازالت تستجيب لأذواق جمهورها منهم حسن الصقلي وأحمد الغرباوي ومحمد الحياني وإبراهيم العلمي وعائشة مناف، فكانت الالتفاتة الوحيدة تجاههم جنازة يحضرها لفيف من الفنانين وعائلاتهم وأصدقائهم وممثلي بعض الجهات الرسمية.
رحلت تلك الأسماء وأخرى دون أن تعيش اليوم الذي تكون فيه بطاقة الفنان منعطفا حقيقيا في مسار وضعيتهم المهنية والمعنوية بشكل عام.
ذلك الأمل لم يرحل مع رحيل تلك الأسماء بل مازال نبضه في نفوس غيرها من الفنانين الحالمين بالحصول عليها والذين أبدوا تدمرهم واستيائهم عبر إصدار بيانات تعبيرا عن غضبهم من إقصائهم من الاستفادة منها.

بطاقة “الطوبيس”
أكد محمد الخطابي، عضو النقابة المغربية للمهن الموسيقية بفرع أكادير، أن عددا من الفنانين تذمروا من عدم قبول ملفات طلبهم للاستفادة من بطاقة الفنان، موضحا أن الجهات المعنية أوضحت أنهم لم يكونوا يتوفرون على الوثائق الضرورية المخولة لهم ذلك.
كثر الحديث عن امتيازات بطاقة الفنان، يقول الخطابي وظن الجميع أنها ستخول لحامليها الاستفادة من تخفيضات التنقل والإقامة في الفنادق، كما ستبرز أهميتها عند توقيع العقود مع جهات منتجة بمنحهم أولوية العمل، ولم يكن الحصول عليها إلا كي “يديرها الفنان فجيبو”، على حد قوله.
أزاح الخطابي الستار في تصريحه عن وضعية الموسيقيين والفنانين المنتمين إلى منطقة أكادير وكل المناطق الجنوبية والذين هم في حاجة أكثر للنهوض بوضعيتهم المهنية والمعنوية بدل التركيز في منحها لفناني المدن الكبرى خاصة الرباط والدار البيضاء.
“ما كنا خايفين منو طحنا فيه” وفي مقابل ذلك لم تمنح بطاقات لفنانين يستحقونها، يقول مصطفى بغداد، الأمين العام لنقابة المهن الموسيقية، مطالبا أن تكون لجنة لضبط الأمور وإعادة النظر في البطاقات الممنوحة لإعطاء هبة لبطاقة الفنان لأنه لم تعد لها مصداقية ولم تحقق الغاية المرجوة منها.
“أصبحت بطاقة الفنان مثل بطاقة “الطوبيس” بعد أن كان ينتظر منها المساهمة في تأطير الفن والفنانين ومحو الصورة المشوهة لوضعيتهم الحالية على اعتبار أنه كان ينتظر منها أن تكون حافزا أساسيا ومهما للفنانين وأيضا بتصنيفهم من محترفين وهواة …لكن مع الأسف الشديد”، يقول بغداد.
استرسل الأمين العام لنقابة المهن الموسيقية أن إطلاق بطاقة الفنان تعثر وجاء منحها بعد شهور من الإعلان عن خروجها حيز التطبيق في يناير 2007، وأن عددا من الفنانين حصلوا على الدعم وهم ليسوا حاملين لبطاقة الفنان كما أن هناك حالات لا تستحقها، مشيرا إلى أن العملية عرفت نوعا من الفوضى.  
يواصل الوسط الفني بكل مكوناته طرح تساؤلاته بخصوص الجدوى من حمل بطاقة الفنان بينما تشرف حاليا وزارة الثقافة على تشكيل لجنة جديدة لدراسة طلبات منح الدفعة الثانية من بطاقة الفنان.
“أن يقال إنها لا تمنح شيئا وليست لها امتيازات فذلك يعتبر نوعا من الخطاب خارج السياق”، يقول البشير الزناكي، مستشار بنسالم حميش، وزير الثقافة، مضيفا أن “هناك نوع من الجهل بالحقائق داخل الوسط الفني في ما يخص امتيازاتها، إذ من أهمها أنها الوسيلة الوحيدة للانخراط في التعاضدية والاستفادة من التغطية الصحية”.
وتروج حاليا أخبار تفيد أن وزارة الثقافة تمنح بطاقات لفنانين لا يستحقونها يقول الزناكي، لذلك يلح بنسالم حميش، وزير الثقافة، على مسألة تتمثل في ضرورة تغيير شكل البطاقة وجعلها غير قادرة على التزوير بحيث تصدر بشكل مغناطيسي دقيق كي لا يتم انتحال صفة من خلالها.
واسترسل الزناكي “كل ما قيل حول بطاقة الفنان أنها تعطى لمن لا يستحقها غير صحيح فالمشاكل التي أثيرت حولها راجعة إلى أن هناك بطاقات أخرى يحملها فنانون… والوزارة لا علاقة لها بهذه النوعية من البطاقات”.

أمينة كندي    

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى