fbpx
خاص

الثورات العربية لم تخرج من مرحلة الخطر

نجاح الشباب نتاج طبيعي لشعورهم بالتهميش كقوة وسيطة من جانب النظم الحاكمة

قال الرئيس السابق للجامعة الأمريكية بالكويت البروفيسور الكويتي شفيق الغبرا في محاضرة له بجامعة منبر الحرية الصيفية “إن الثورات العربية لم تكتمل بعد، ولم تخرج من مرحلة الخطر». وأضاف الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت الذي كان يتحدث خلال الجامعة الصيفية لمشروع منبر الحرية التي نظمت، أخيرا، بالقاهرة أن “الثورات لا تكتمل إلا حينما يثورالجميع ويثور

الشعب بمختلف طوائفه، فلا تتحول لحراك فئوي أو طائفي وتصبح ثورة شعبية يبحث خلالها المواطن عن حقوقه الطبيعة التي حرم منها، ووقتها سيصبح صندوق الاقتراع آلية التغير والثورة البديلة أمام الشعوب بما يضمن مناخا من الحرية والسلمية”.
ووصف المحاضر ما يعيشه العالم العربي بأنه ” مرحلة جديدة بدأت بهذه الثورات المتتالية، وما تزال لم تكتمل بعد ولن يكون اكتمالها بسلاسة وسهوله فقد تشهد تحولات متوقعة أو غير متوقعه قد تغير من المشهد ولكنها في النهاية لن تؤدى للتراجع عما وصل إليه المواطن العربي من جرأة في مواجهة حاكمه واستعداد للتضحية بحياته مقابل استعادة حقوقه”.
وحول الأفق المستقبلي للعالم العربي، قال الغبرا ” المحك الأساسي لاكتمال ونجاح الثورات ما سوف يشهده العالم العربي في العشر سنوات القادمة من إصلاحات حقيقية وجوهرية ليست شكلية أو مزيفة، فحتى وإن استغرقت هذه الإصلاحات سنوات فإذا ما كانت حقيقية ستنجح في نهاية المطاف”.
ومن جهة أخرى اعتبر المحاضر الكويتي ما يجري في العالم العربي حالة طبيعة وقال ” ما تمر به الثورات العربية الآن من تخبط وصراع بين القوي السياسية يبدو طبيعيا ومتوقعا، فعقب سنوات من القمع والنقيض منع فيها الجميع من التعبير عن معتقداته وآرائه، شعر الجميع عقب بعض الانفتاح بأهمية عرض أطروحاته وأرائه وطرحها علي المجتمع، ورغم أن استمرار هذه الصراعات قد يبعد الثورات عن مسارها الطبيعي، ولكن تبقي ما اتسمت به الثورات العربية من طابع سلمي أحد أبرز ملامحها الإيجابية، إضافة لان المجتمع العربي لم يسيس من قبل كما هو الآن وهو ملمح ايجابي آخر لا يمكن تجاهله”.
وفي تفسيره لأسباب الثورات العربية قال المحاضر» هذا يستتبع الرجوع الي فطرة الإنسان وطبيعته التي تميل بدورها نحو التغيير والبحث عن الأفضل، فالإنسان لديه ميل دائم نحو العدالة والحرية والتغيير وهو ميل فطري لا يمكنه أن يتراجع عنه”
ولم ينس المحاضر التوقف عند مميزات النظم العربية السياسية قائلا» حينما حرمت شعوبها من هذه الحقوق تزايدت لديها الرغبة لاستعادة حقوقها المسلوبة من قبل النظم الديكتاتورية وصار معه التغير وشيكا”.
وحلل الغبرا مشاركة الشباب باعتبارها تأتي “كنتاج طبيعي لشعورهم بالتهميش كقوة وسيطة من جانب النظم الحاكمة التي اتجهت لتهميش رؤى الشباب وتزييف إرادته وإضعافه، كما أنها أشاعت التخوف الدائم لدى شعوبها من البديل وما سيحل عليها من مساوئ ومخاطر تجعل من وجودها في الحكم أمرا أفضل من تحمل ويلات ذهابها عنه”.
وفي السياق ذاته، توقف الغبرا عند التغيرات النفسية التي أحدثتها الثورة قائلا» علينا أن ندرك أن نفسية المواطن العربي ستختلف في المرحلة القادمة عما كانت عليه ليصبح أكثر جرأة في مواجهة الحاكم والمطالبة بحقه وهو ما على النظم العربية أن تدركه”.
يذكر أن الجامعة الصيفية لمشروع الحرية التي دخلت  دورتها الثالثة عرفت مشاركة نخبة من المفكرين والباحثين العرب من تونس وسوريا ومصر والمغرب والعراق واليمن والجزائر والكويت والسودان

 

شفيق الغبرا: رئيس السابق للجامعة الأمريكية بالكويت (عن منبر الحرية)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى