fbpx
بانوراما

تأسيس أولى خلايا حزب الاستقلال بكلميمة

حسن مرزوق…ذاكرة “الخياط” 1
حسن مرزوق، الملقب في صفوف المقاومة بـ”الخياط”، يروي قصة التحاقه بالعمل السياسي ضمن حزب الاستقلال في سن مبكرة، قبل أن يلتحق بصفوف المقاومة المسلحة بالجنوب الشرقي. تجربة كلها مطاردات واعتقالات، وتنقل بين العمل السياسي والكفاح ضمن خلايا المقاومة في فترة ما قبل الاستقلال، قبل أن تضطره الظروف السياسية لمرحلة ما بعد الاستقلال، خلال فترة تعيين عدي أوبيهي عاملا على إقليم الرشيدية، إلى الهروب واللجوء إلى الجزائر ضمن عدد من المنفيين من رجال المقاومة وجيش التحرير سنة 1963. كان يظن أن مقامه بالجارة الشرقية سيكون لبضعة اشهر، لكن ظل هناك لأزيد من 37 سنة، واصل خلالها النضال إلى جانب مقاومين آخرين، قبل أن يلتحق برفاق بنسعيد أيت يدر في حركة 23 مارس، وبعدها بمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، التي انتخب عضوا بلجنتها المركزية، وهو بالمنفى. عاد إلى المغرب في 2006، لكن علاقته بالجزائر لم تنقطع، فقد ظل حريصا على زيارة البلد الذي قضى فيه نصف عمره.
< متى كانت بدايتك مع العمل السياسي، وكيف انتقلت إلى صفوف المقاومة؟
< كانت بدايتي الأولى داخل حزب الاستقلال بكلميمة، على يد الفقيه السي محمد المرغادي، المعروف بحمو عزا، الذي طرده المستعمر من أزرو، ليستقر بقصر كلميمة، مسقط رأسه.
وبعد عدة لقاءات معه، أديت قسم الانخراط في حزب الاستقلال، وبدأنا في استقطاب الشباب بتالوين، مسقط رأسي، وتمكنت من تكوين أول خلية للحزب، بشرف عليها عبد الرحمن الجوهري، من قصر بوشيحة، وبعد مدة، تكونت على يده الخلية الثانية التي كان يشرف عليها ماجي محمد بلعباس، أما الخلية الثالثة، فأشرف عليها لمساعدي، لتتوالى عملية تأسيس الخلايا على أيدي محمد بلعربي والوسطاتي والخياطي، والمهدي بن علالو، وكلهم من القصر القديم بتلوين.
كما عرف قصر بوشيحة تأسيس خلايا يشرف عليها دحمان بلفقيه، فيما كان حسوني أحمد بلحسن يشرف على خلية بالقصر الجديد.
وخارج تالوين، أسسنا خلية بقصر تيزكاغين بقيادة تنجداد، كان يرأسها ابا هادي بلحسن، ومن بين أعضائها، عبد الرحمن بنعلي ومولاي عبدالرحمن بن أبا قدور، وكنا نحاول ربط هذه الخلية بتنظيم الحزب بأيت مولاي المامون، والذي كان يشرف عليه مولاي سليمان.
كانت البداية في 1952، من خلال المساهمة في تأسيس خلايا الحزب، التي ساهمت في نشر العمل الوطني بالمنطقة، قبل أن يتوسع مجال النشاط إلى أرفود، واستغرق العمل في الحزب حوالي سنة، قبل أن يفكر عدد من الشباب، أمام ضغط قوات الاستعمار الفرنسي، وتشديد الخناق على عمل الوطنيين، في الانتقال إلى العمل المسلح، وتشكيل أولى أنوية المقاومة بالمنطقة.
وبعد اللقاء مع محمد بلحاج المختار المعروف بـ "بوفوس"، الذي فر من جامعة القرويين، التي كان يتابع به دراسته، هربا من الاعتقالات التي شنتها سلطات الحماية في أوساط الطلبة، واستقراره بمسقط رأسه، بقصر أولاد جلال قيادة الجرف بأرفود، وأثناء زيارته لنا في البيت بحضور عدد من المناضلين، تم الاتفاق على الانضمام إلى صفوف المقاومة، وتجميد نشاطنا في حزب الاستقلال.

< كم كان عمرك آن ذاك؟
< كنت من أصغر الملتحقين بصفوف تنظيمات المقاومة، إذ لم يكن عمري يتجاوز 18 سنة، خاصة بعد اللقاء بسي محمد بلحاج المختار المعروف بـ "بوفوس"، والذي جرى طرده من فاس في اتجاه الجنوب، حيث نجح في إقناعي رفقة بعض المناضلين بتبني خيار المقاومة. وبعد 9 أشهر من العمل السري والتعبئة لبناء خلايا المقاومة، تعرضت إلى الإبعاد من كلميمة إلى أرفود، بعد أن أصبح نشاطي يزعج القوات الفرنسية.
وشكل انتقالي إلى أرفود فرصة من أجل مواصلة العمل وفق الأهداف ذاتها، وهي تشكيل أنوية للمقاومة، حيث تعرفت على مناضلين أمثال الطالب عمر والمهدي والحاج محمد والبشير من المعاضيد، وبدأنا في تشكيل خلايا للمقاومة، قبل أن تنضج لدينا القناعة بالانتقال إلى العمل المسلح، والبحث عن السلاح للقيام بعمليات ضد المستعمر، وفتح معسكرات لتدريب العناصر التي التحقت بالمقاومة، والمتحدرة من منطقة تلوين وكلميمة.

< كيف دبرتم الحصول على السلاح، وأنتم وافدون من العمل السياسي داخل حزب الاستقلال؟
< تعلموم ان الحرب التي شنتها القوات الاستعمارية على مناطق ايت عطا وايت مرغاد واستمرت إلى في 1935، مكنت سكان المنطقة من الاحتفاظ بالأسلحة، وهو الأمر الذي سهل علينا مأمورية الحصول على السلاح.
ولعب المقاوم بركا وعلي من أيت عطا دورا مهما في الحصول على بعض القطع بالمجان، وأتذكر هنا المقاوم حسوني أحمد بن الحسين، الذي كان يشرف على خلية القصر الجديد، والذي عمل سابقا في صفوف القوات المساعدة، وعلى دراية باستعمال السلاح، قد ابدة استعداده بتدريب المقاومين على استعمال السلاح.
لم تستغرق هذه المرحلة طويلا، إذ عقدنا اجتماعا في الرشيدية في 1954، ضم مسؤولين من حزب الاستقلال من الرشيدية وكلميمة وتنغير وتالسينت، تقرر فيه رسميا القطع مع حزب الاستقلال، والعمل السياسي، والتركيز على العمل المسلح، وشكل اللقاء الانطلاقة الرسمية لعمل المقاومة بالجنوب.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق