fbpx
ملف الصباح

تكالب على اقتناء المواد الغذائية

حركة تجارية غير عادية في الأسواق تفرغ الشهر الفضيل من روحانيته
تشهد أسواق ومحلات بيع الأواني المنزلية في أواخر أيام شعبان حركة تجارية غير عادية، بالنظر إلى الإقبال الكبير للنساء المغربيات على اقتناء لوازم جديدة للمطبخ ولوازم تجديد ديكور المنازل، كعادة وتقليد مغربي أصيل لاستقبال رمضان بحلة جديدة.
وهناك من يجد في رمضان فرصته المناسبة لتغيير مختلف فضاءات المنازل من الداخل والخارج، وفرصة لتجديد تجهيزات المطبخ، وتبديل ديكور غرف الاستقبال بإعادة طلائها وتغيير ستائرها.
وتدب حركة ورواج تجاري كبير لدى باعة الأواني المنزلية والستائر ولدى الصناع التقليديين، وخاصة حرفيي الستائر، وعند معلمي البناء والصباغة. فالمتجول في شوارع عدد من الأحياء الشعبية بالمدن المغربية في الأيام الأخيرة من هذا الشهر، يجد عددا من المنازل والبيوت قد تحولت إلى ورشات للإصلاح والتجديد، وهو ما يخلق حركة اقتصادية مهمة لدى الحرفيين والصناع التقليديين المهتمين بالديكور، وكذا بالنسبة لمعلمي البناء والصباغة.
وإلى جانب الأواني والديكورات، تعيش العديد من الأسر حالة استنفار غذائي، استعدادا للشهر الفضيل، إذ تتحول الأسواق الشعبية و”الممتازة” إلى فضاءات مكتظة بالراغبين في اقتناء وتخزين المواد الغذائية، خاصة المستعملة في إعداد وجبة الإفطار الرمضاني.
وتبدو مشاهد التكالب والتهافت والتصارع على شراء السلع الغذائية قبيل رمضان الكريم، مثيرة للشفقة والسخرية، خاصة أن العديد من المغاربة يشتكون من غلاء الأسعار، وفي الوقت نفسه يقفون في طوابير طويلة أمام خزائن “المحال الكبيرة” ليدفعوا فواتير دون أن يرف لهم جفن.
وأطرف ما في الأمر أن المشارك في تلك الجرائم الغذائية التدميرية لصحته وقبلها “جيبه” يعلم جيدًا أن رمضان هو للصيام، وستتوافر به كافة السلع وبأسعار أقل، وأننا سنصوم هذا العام قرابة 16 ساعة، وأن الفترة الباقية من اليوم والتي لن تتعدى الـ8 ساعات لن تكون كافية لالتهام كل ما تم شراؤه وامتلاء الثلاجة.
وهذا ما يجعل الكثيرين ينظرون بشيء من التقزز لمشاهد التسابق والتزاحم على محلات بيع المواد الغذائية، وكأن الأمر يتعلق بالاستعداد لموسم قحط، أو تحسبا لمجاعة مرتقبة، قد تختفي معها المواد الغذائية من الأسواق، وهو الأمر الذي صار يتفاقم سنة بعد أخرى، ويعزز الإحساس بأن العديد من المناسبات الدينية صارت تبتعد عن مقاصدها الروحية لتغرق في حسابات الاستهلاك و”بوهيوف” الجديد الذي يهدد المغاربة.
عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى