fbpx
بانوراما

أول مسـارات التـحقـيـق

مقتل مرداس … ثلاثية الجنس والمال والغدر

نسجت قضية مقتل عبد اللطيف مرداس، برلماني الاتحاد الدستوري، قصصا كثيرة، كما طرحت طريقة تنفيذها رميا بالرصاص علامات استفهام كثيرة، خصوصا حول دواعي القتل البشع وباستعمال الذخيرة الحية. ثلاث رصاصات أخرست الرجل إلى الأبد، وصعوبات واجهت الشرطة القضائية، بسبب تشابك علاقات الضحية وتناسل الإشاعات، لتنتقل الأبحاث في سرعة قياسية إلى مسقط الرأس بابن أحمد، بحثا عن الجاني، قبل أن تعود في ظرف 15 يوما إلى مسرح الجريمة نفسه، أي فيلا حي كاليفوريا الراقي، حيث كان المخططون والمنفذون يتحركون بكل حرية…

الحلقة الأولى

أول مسـارات التـحقـيـق

في ليلة سابع مارس الماضي، اهتزت العاصمة الاقتصادية على وقع جريمة من نوع خاص، برلماني من الاتحاد الدستوري، يلقى حتفه رميا بالرصاص أمام باب مرأب الفيلا التي يمتلكها بزنقة بنغازي بحي كاليفورنيا الراقي.
سيارات الأمن توجهت مسرعة إلى المكان، بعد البلاغ الذي تلقته مصالح الشرطة، وما هي إلا دقائق حتى جرى تطويق مسرح الجريمة، وانطلاق المعاينة والأبحاث الميدانية الأولية.
حلت مختلف الأجهزة الأمنية بموقع الجريمة، فالرجل المتحدر من منطقة ابن أحمد معروف، والجريمة محيرة، جمعت في طياتها ألغازا كثيرة، ولم تقو أي جهة على تحديد بصمة الفاعل أو الفاعلين، ولو أن طريقة التنفيذ، وصفة الضحية، كانتا تبصمان على الجريمة بصمة الإرهاب، بعد تنامي إيقافات الخلايا النائمة وحجز الأسلحة النارية بحوزة أفرادها، إلا أن الصمت ظل سيد الموقف، بل سارعت المديرية العامة للأمن الوطني، في صبيحة اليوم الموالي للجريمة بإصدار بلاغ، لوقف تناسل الإشاعات وتحديد طبيعة الجريمة، بل تحديد طبيعة وصفات المجرم نفسه.
كان البلاغ الذي أصدرته المديرية العامة في وقت وجيز يشير إلى أن المصالح الأمنية أوقفت شابا يبلغ من العمر 27 سنة، بمنطقة ابن أحمد، وحجزت بندقيتين، يشتبه في أنهما استعملتا في الجريمة، وهي الأسلحة التي أحيلت على مختبر التحليلات البالستية، لدى مختبر الدرك الملكي.
امتلأت الصحف الورقية والإلكترونية بخبر الإيقاف، كما انتشرت روايات وأشرطة فيديو، بعضها ذهب إلى البحث في شخصية المتهم وعلاقته بالضحية، وأخرى أخرجت أدلة جديدة، عبارة عن شهادات تنفي ضلوع الشاب في الجريمة، وتحدد الأماكن التي كان يوجد بها وبرنامجه في ليلة الواقعة، ما زاد حيرة المتتبعين، وزاد أعباء الضابطة القضائية التي أصبحت مطالبة بالإسراع أكثر لحل اللغز.
كانت عملية إيقاف الشاب بمثابة الهدنة مع المتهمين الحقيقيين، أو بعبارة أصح لعبة ذكية من الضابطة القضائية لتطمين الجناة الحقيقيين، والتماهي مع خطتهم التي نسجت بالاعتماد على التمويه وعدم ترك الدليل ونسج خطة لتنفيذ الجريمة الكاملة.
اهتم الرأي العام بما ينشر حول الواقعة، وخرجت إلى العلن العلاقة التي كانت تجمع البرلماني السابق مع قريبة المتهم، والتي لم تكتمل بالزواج، أكثر من ذلك خرج أفراد من عائلة الشاب يبسطون علاقتهم بالضحية وطبيعة الأسلحة المحجوزة ورخصها، حتى طفت التساؤلات المحيرة من جديد، تروم البحث عن القاتل الحقيقي.
تجمع عشرات الصحافيين أمام مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، ينتظرون الإفراج عن المتهم بعد قضائه ليلتين رهن الحراسة النظرية، فالكل أصبح متيقنا من براءته، خصوصا بعد تقديمه أمام الوكيل العام وإعادته إلى مقر الفرقة الوطنية، قبل الإفراج عنه في منتصف الليل، وتعقب السيارة التي كانت تحمله من قبل المصورين الصحافيين.
عادت الأسئلة نفسها تطرح من جديد، ولم يتم الاشتباه أبدا في الجريمة الإرهابية رغم أن المشهد العنيف والطريقة السريعة للتنفيذ كلها إشارات يلتقي فيها الجناة من منفذي جرائم الإرهاب، من طينة الذئاب المنفردة.

فرضيات الشرف
اعتقال الشاب فتح أسرارا جديدة، أظهرت المسارات التي نهجتها أبحاث الفرقة الجنائية الولائية والشرطة القضائية لعين الشق، منذ البداية، والتي دارت حول فرضيات الشرف والجنس والمال. وجاء الإيقاف الأول منسجما مع حزازات جمعت بين الشاب والمتهم في لحظات، إثر سلوكات مست اعتبار وشرف الأسرة المتحدرة من ابن أحمد مسقط رأس البرلماني نفسه، كما تعرف العموم على الزوجة الثانية التي كان مرداس ينوي إلحاقها بعصمته، إذ ظهرت بدورها تكذب الأقاويل، وتؤكد أنها كانت تحب مرداس وأن الكل بالمنطقة يعرف طبيعة علاقتهما.
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى