fbpx
بانوراما

البيان رقم 1 لداعش: إعلان الحرب على البلدان المجاورة

شكل إعلان قيام “الدولة الإسلامية” من قبل تنظيم”داعش” في 29 يونيو 2014، في أجزاء من العراق وسوريا، تطورا نوعيا خطيرا على مستويين: المستوى الجيو – إستراتيجي بالنسبة لدول المنطقة، والمستوى العقائدي بالنسبة للجماعات السلفية المسلحة، سواء التابعة منها لتنظيم القاعدة أو التي تدور في فلكها.
فقد مثل ذلك الإعلان مفاجأة لم تكن متوقعة في مسلسل الصراع داخل سوريا، الذي تطور قبل أيام في اتجاه العراق، بحيث حول مركز الثقل من الأزمة السورية إلى”الدولة الإسلامية” التي أعلنت في بيانها رقم 1 نهاية عبارتي العراق والشام وإحلال مسمى”الدولة الإسلامية” محلهما، في تطور كبير يشير إلى سقوط منطق الحدود التي كانت قائمة منذ اتفاقية سايكس ـ بيكو، التي رسمت فيها كل من فرنسا وبريطانيا الحدود العربية الموجودة اليوم، في إطار تقاسم تركة الإمبراطورية العثمانية، عام 1916.
وبوضع “الدولة الإسلامية” لنفسها داخل هذا الإطار التاريخي تكون قد أعلنت الحرب سلفا على البلدان المجاورة، من منطلق عدم إيمانها بالحدود الوطنية المتفق عليها بين الدول، وهو ما يشكل تهديدا لعدد من البلدان المجاورة، مثل لبنان وفلسطين والكويت والأردن، وفق الخارطة “الرسمية” لتنظيم”داعش”، التي نشرها بعد إعلان خلافته، باعتبارها المساحة الجغرافية لدولة الخلافة المنتظرة. وقد أعلن البيان التأسيسي أن الخلافة الإسلامية أصبحت هي الهدف الذي ستعمل من أجله “الدولة الإسلامية”الجديدة، الأمر الذي سيفتح المجال أمام أشكال من المبايعة لهذه الدولة في البلدان الإسلامية المختلفة، وفق ما أعلنه أبو محمد العدناني ـ المتحدث السابق باسم داعش ـ في بيانه الأول. أعلن العدناني أن تسمية “تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام” (ظهر هذا التنظيم عام 2013 بعد توسع الدولة الإسلامية في العراق إلى سوريا) سيلغى ليقتصر على “الدولة الإسلامية”، وأن هذه التسمية الجديدة جاءت بعد اتخاذ قرار بهذا الشأن ممن وصفهم بأهل الحل والعقد من الأعيان والقادة والأمراء ومجلس الشورى المجاهدين. وقال العدناني في بيانه:”ها هي راية الدولة الإسلامية، راية التوحيد، عالية خفاقة مرفرفة تضرب بظلالها من حلب بسوريا إلى ديالى في العراق، وباتت أسوار الطواغيت مهدمة وراياتهم مكسرة، والمسلمون أعزة والكفار أذلة وأهل السنة سادة مكرمون وأهل البدعة خاسرة، وقد كسرت الصلبان وهدمت القبور، وقد عين الولاة وكلف القضاة، وأقيمت المحاكم، ولم يبق إلا أمر واحد، حلم يعيش في أعماق كل مسلم، أمل يرفرف له كل مجاهد، ألا وهو الخلافة”، مضيفا بأنه”بإعلان الخلافة صار واجبا على جميع المسلمين مبايعة ونصرة الخليفة البغدادي، وتبطل شرعية جميع الإمارات والجماعات والولايات والتنظيمات التي يتمدد إليها سلطانه ويصلها جنده”.
الواضح أن هذا البيان يرسم برنامجا للتوسع تضعه الدولة الإسلامية الوليدة نصب أعينها، في كل المناطق التي يمكن أن يصلها مقاتلوها. بيد أن المملكة العربية السعودية تمثل النقطة الأكثر بروزا في نطاق التحديات الجيو – إستراتيجية المقبلة، وذلك بالنظر إلى عاملين اثنين: العامل الأول أن أجزاء من المنطقة الشمالية للمملكة كانت في الماضي محسوبة ضمن الإطار الجغرافي لمفهوم الشام في العصر العثماني، وهو المفهوم الذي تضع فيه دولة البغدادي نطاق تحركاتها، والعامل الثاني أن المملكة ظلت هي البلد الذي يمثل مفهوم”الدولة الإسلامية” في العصر الحديث، منذ سقوط الخلافة العثمانية، بما يعني أنها تحكم بالشريعة وتقيم الحدود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى