fbpx
ملف الصباح

موائد الإفطار… “الفوحان”

أسر تزينها بما لذ وطاب للتباهي أمام الأقرباء والأصدقاء
كلما حل شهر الصيام ازداد هوس بعض الأسر بمائدة الإفطار، إذ لا يهم الإسراف والتبذير بقدر ما يهم التباهي أمام الأصدقاء والأقرباء، فتقتني مختلف أنواع السلع والمواد الغذائية، ومنها من يحرص على التقاط صور فوتوغرافية لمحتوياتها ونشرها في مواقع التواصل الاجتماعي.
عادات جديدة لبعض الأسر المغربية التي لا تتوانى في جعل مائدة رمضان غالية الثمن، مهما يكلفها ذلك، فهي لا ترى في رمضان شهرا للتضامن، بقدر ما تعتبره مناسبة “للفوحان” والتباهي أمام العائلة بالغنى والثراء، ولو على حساب ميزانيتها.
طقوس “الفوحان” تبدأ قبيل شهر رمضان، حين تهرع هذه الأسر إلى الأسواق لشراء ما لذ وطاب من حاجيات رمضان بتبذير يتنافى والحكمة التي من أجلها شرع الصيام، وتحرص على اقتناء اللحوم وأنواع السمك ومختلف أنواع العصائر والتمور الغالية والمعجنات والمقبلات، بل أحيانا تستعين بوصفات غريبة لإبهار الضيوف.
أسرة سعيد، إحدى هذه الأسر التي يكلفها رمضان ميزانية كبيرة، إذ تقتضي عادات الأسرة التوجه إلى المحلات التجارية الكبرى لشراء كميات كبيرة من المواد الغذائية، وأصناف من السلع الرمضانية، وتخزينها، رغم أن الأسرة أحوج ما تكون إلى الاقتصاد والترشيد.
يبرر سعيد إسرافه الكبير بمقولة يرددها كل مرة ف”العين تشتهي قبل البطن”، ويجدها فرصة لتبرير إقبال أفراد الأسرة على المأكولات والمشروبات بمختلف أنواعها، وإعداد أصناف من الوجبات غير المعتادة، مشيرا إلى أن رمضان شهر الجود والكرم، لكن كرم أسرة سعيد يتحول إلى إسراف وبذخ وتبذير “مرضي”.
يحاول سعيد تبرير إسرافه، إذ يرى أن المغاربة شعب يحب الأكل، حسب قوله، وهو ما يفسر الإقبال على التسوق لشراء المواد الغذائية المختلفة، قبل أيام قليلة من حلول رمضان، ويحرصون على اقتناء كل السلع التي يتطلبها هذا الشهر الكريم، رغم علمه أن هذه الكميات لا تستهلك عادة ويكون مصيرها القمامة في أغلب الأحيان.
ويعترف سعيد أن كل أفراد العائلة يعانون هذا المشكل، ففي هذا الشهر تكثر الزيارات التي يفترض فيها أن تستعد الأسرة المستقبلة بما لذ وطاب من المأكولات والعصائر والوجبات الدسمة، حتى لا تصنف ضمن المحتاجين، في نظر باقي أفراد العائلة، فالتباهي بمائدة الإفطار أحد أسباب الانتماء إلى العائلة، مهما يكلف ذلك من ثمن وخسائر، يقول سعيد.
أما رشيدة، فترى في الإفراط في الوجبات ظاهرة رمضانية “مقززة”، إلى درجة أنها أصبحت ترفض دعوات العائلة للإفطار، حيث التبذير والإسراف الكبير جدا، مشيرة إلى أن كل من زارتهم يحضرون عددا كبيرا من الوجبات الغذائية، رغم أنهم لا يستهلكون إلا القليل منها، وأن ربات البيوت يقضين النهار كله في طبخ أصناف عديدة وتزيينها بطريقة مبالغ فيها، علما أن أغلب الأكل يرمى في سلة القمامة، إذ ترفض هذه الأسر الاحتفاظ بما تبقى من الطعام على المائدة إلى اليوم التالي، فتفضل التخلص منه.
ورغم أن أسعار المواد الغذائية شهدت ارتفاعا، خلال السنين الأخيرة، إلا أن التباهي بمائدة الإفطار مازال يغري عددا من الأسر التي جعلت “الفوحان” “عرف” أمام الأصدقاء والأقرباء يستحيل التخلي عنه، ولو أدى بذلك إلى العصف بميزانية الأسرة ومشاكل صحية.
خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى