fbpx
الأولى

محتجون يحتجزون مروحية وزير الداخلية

لفتيت عاد بالسيارة إلى الحسيمة بعد خلاف حول منهجية التحاور معهم بشأن السطو على 489 هكتارا

اضطر عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أول أمس (الثلاثاء)، إلى استعمال سيارة للعودة من منطقة إساكن، بدائرة كتامة، إلى الحسيمة، على خلفية احتجاز الطائرة المروحية التي أوصلته إلى المنطقة، من قبل نشطاء قبائل «تلارواق»، التي تنخرط، منذ ماي 2016، في اعتصام مفتوح احتجاجا على ما يعتبرونه سطوا على 489 هكتارا من أراضيهم من قبل تعاونية لأعيان المنطقة، وتفويتها إلى شركة سياحية بالرباط.

وعلمت «الصباح»، من مصادرها في المكان عينه، أن الطائرة الحوامة التابعة للدرك الملكي، لم يسمح لها نشطاء معتصم «تلارواق» بالتحليق إلا بحلول الليل، وبعد مرور ثماني ساعات على هبوطها، وعلى متنها وزير الداخلية، أما سبب محاصرتها فيعود إلى سعي المعتصمين، الذين تعد قضيتهم من الملفات الساخنة المغذية للاحتقان الجاري بالريف، إلى إرغام وزير الداخلية على التحاور معهم داخل معتصمهم بحضور كافة الأسر، وليس داخل فندق بالمنطقة.

وفيما انطلق تنفيذ عملية احتجاز طائرة «هيلكوبتر» التي حطت في المعتصم، بمبادرة عدد من الطلبة الجامعيين المؤطرين لاعتصام الأسر، التي يعيش أغلبها من زراعة القنب الهندي، إلى الارتماء تحتها، حينما كان وزير الداخلية يتسلم شكاوى جمعيات ومنتخبي المنطقة في موقع غير بعيد، أسفر عدم تسلمه لملف «السطو على 489 هكتارا من أراضي المعتصمين، وفق الشروط التي فرضوها لشكل الحوار معهم»، عن انطلاق السكان، صباح أمس (الأربعاء)، في مسيرة على الأقدام نحو الحسيمة، التي تبعد عنهم بـ112 كيلومترا.

وكانت «الصباح» قد حلت بمعتصم «تلارواق» السبت الماضي، بعدما تبين أنه من بين القضايا التي تتم الإشارة إليها كثيرا في شعارات مسيرات الحراك الاحتجاجي بالحسيمة، فأبرز لها السكان في شهاداتهم، أن الأمر يتعلق بنزاع على أرض مستوية في المنطقة الجبلية مساحتها 489 هكتارا، وتضم غابة من الأرز، ويشتكي الأهالي، وعددهم 6000 نسمة موزعة على 23 دوارا، حرمانهم من استغلالها، منذ 1975، من قبل تعاونية شكلها 19 شخصا من الأعيان في إطار مشروع تجريبي للزراعات البديلة بالمنطقة، ممثلا في ضيعة من أشجار التفاح.

وكشف السكان، في لقائهم مع «الصباح»، أن زراعة التفاح ظلت مشروعا وهميا منذ 1975، إذ لا أثر لها على أرض الواقع، لتظل الأرض موضوع نزاع قضائي أمام قضاء الحسيمة طيلة 40 سنة، وبحلول 2007، بدأ المسؤولون يثيرون أحاديث عن مشروع إقامة مدينة خضراء بالمنطقة، ولما أسفرت هزة زلزالية في 2009 عن تشققات في بيوت 400 أسرة، وبسبب ظاهرة انجراف التربة في المواقع الجبلية التي يقطنونها، حاولوا الشروع في استغلال الأرض المستوية.

وفيما ارتكن السكان إلى الصمت بعد عدم تمكنهم من استغلال الأرض، ستحل 2015 بانطلاق عملية تفويت الأرض إلى شركة إنعاش سياحي مقرها الرباط، بدأت باقتناء 96 هكتارا من التعاونية، مقابل 27 مليارا، الشيء الذي أجج الاحتقان، ليقرر السكان، ابتداء من 8 ماي 2016، إقامة خيام على الأرض، وتحويلها إلى معتصم مفتوح، واكبوه بمسيرات ووقفات احتجاجية مجموعها 19 إلى حدود السبت الماضي، أشهرها مسيرة نحو الحسيمة في 25 يوليوز الماضي، شهدت تشابكا مع القوة العمومية ووقوع إصابات.

وأكد المعتصمون في تصريحاتهم لـ»الصباح»، أن كثيرا من المؤسسات والفعاليات حاولت إيجاد مخرج للأزمة لكن دون جدوى، إذ بلغ عدد جلسات الحوار مع مختلف المؤسسات الإقليمية والجهوية ومنتخبين وبرلمانيين، من قبيل إلياس العماري ونور الدين مضيان، 40 منذ انطلاق الاعتصام، و100 جلسة حوار مع قائد السلطة الترابية ورئيس الدائرة بالمنطقة، لكن لم تسفر عن أي حل للأزمة، التي تفاقمت بانطلاق حراك الحسيمة وانضمام السكان إليه، ما عجل بزيارة الوالي محمد اليعقوبي، ومحمد فوزي، المفتش العام للداخلية، المعتصم قبل أسابيع.

ويقول السكان، إن لديهم عددا من المطالب، أولها استعادة 96 هكتارا التي فوتت أو على الأقل استفادتهم من المبلغ الذي بيعت بها، والترخيص لهم بالبناء ومغادرة بيوتهم التي أضر بها الزلزال وانجراف التربة، مشددين على أنهم لا يعترضون على المشاريع التنموية التي ستنهض بالمنطقة، لكنهم ضد السطو على أراضيهم وحرمانهم من حقوق نزع ملكيتها، كما يطالبون بالاطلاع على وثائق ملف التعاونية التي فوتت الأرض، والحكم القضائي الذي تقول السلطات إنه صدر ضدهم ويقضي بعدم ملكيتهم للعقار.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى