مجتمع

اللحوم المهربة تربك مهنيي البيضاء

حذر مهنيو اللحوم الحمراء بالبيضاء، مساء الخميس الماضي، من “كارثة” تتربص بصحة البيضاويين نتيجة استهلاكهم لحوما مهربة لا تخضع للمواصفات الصحية، في غياب مراقبة صارمة، وتواطؤ جهات لم يتم ذكرها بالاسم.
وقدر أحمد عماري، كاتب المكتب النقابي  للتجار والمهنيين، عدد اللحوم الفاسدة التي تستهلك بالبيضاء بحوالي 30 ألف طن، وتشكل نصف ما يستهلكه البيضاويون سنويا، مشيرا إلى أن أسواق “أولاد حريز” و”اللويزية” و”حد السوالم” و”خميس مديونة”، و”تيط مليل”، أصبحت المزود الرئيسي للعاصمة الاقتصادية باللحوم الحمراء، في غياب لجان المراقبة، علما أن أبحاثا طبية تشير إلى انتشار أمراض عديدة نتيجة استهلاك اللحوم الفاسدة.
وقال عماري، في لقاء مع “الصباح” على هامش اجتماع لإعادة هيكلة المكتب النقابي، إن “السكوت عن اللحوم المهربة غير مبرر إطلاقا”، سيما مع وجود المجزرة الحضرية التي كلف بناؤها 70 مليارا، ونالت أخيرا شهادة الجودة “إيزو”، كما تتوفر على كل المواصفات لضمان جودة عالية من اللحوم، بالمقابل تكشف زيارة الأسواق عن استهتار بصحة حوالي 5 ملايين من سكان المدينة، إذ يتم ذبح الأبقار المريضة وسط الأزبال، وعرضها للبيع في أماكن اعتادت الكلاب المبيت فيها، ويتدخل الجزارون لإخفاء الأمراض الظاهرة للعيان، في حين يكتفي تقني بالتأشير عليها.
وأوضح المتحدث أن الذبيحة السرية والمهربة التي يحتضنها المجال القروي وتكون المواشي المستعملة فيها إما مسنة أو مريضة، على أن تنقل لحومها في أكياس وفي سيارات أنيقة لتبدد الشكوك، حولها، مشددا على أن “الأمر يتعلق بعصابة ممنهجة”.
ولم يفت المتحدث نفسه التذكير أن تأثيرات اللحوم المهربة على الاقتصاد كثيرة جدا، إذ تحد من المداخيل المالية للمدينة، كما ترهق المهنيين الذين يؤدون ضرائب ورسوما لوزارة الفلاحة ومديرية الضرائب، والخيرية الإسلامية، والجماعة المحلية، في حين تحصل المجزرة عن كل كيلوغرام واحد من اللحم على 2.70 درهم، بالمقابل يُعفى الجزارون بالأسواق من كل هذه التحملات.
وكشف المسؤول نفسه ضعف المراقبة، التي تقتصر على أربع ساعات في الأسبوع، مشيرا إلى أن مصالح المراقبة أصبحت ترفض حجز اللحوم المهربة وإتلافها، منذ حادثة محسن فكري بالحسيمة، ما ساهم في  إغراق المدينة بهذه التجارة غير المشروعة.
وقال متحدث آخر إن “المكتب الوطني للسلامة الصحية يخلي مسؤوليته من هذه الظاهرة، إذ يعتبر أن الأمر يدخل ضمن صلاحيات الدرك الملكي والأمن الوطني وعمال العمالات ووالي جهة البيضاء، لكن لا أحد يتدخل لردع النشاط وتقليصه، رغم مراسلاتنا الكثيرة”.
خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق