دوليات

مكوار ومحجوبي… مغربيان في فريق ماكرون

قيادية قطاعه النسائي عاشت 18 سنة بالبيضاء ومدير حملته من أسرة مهاجر أمازيغي

جاءت موجة التجديد السياسي والتخليق في إطار الوفاء لمبادئ الجمهورية الخامسة، ممثلة في حركة إلى الأمام، لمؤسسها إمانويل ماكرون، حاملة معها اسمين مغربيين، إلى واجهة المشهد السياسي، بوجودهما في الدائرة المقربة للرئيس المنتخب، ويتوقع أن يسطع نجماهما أكثر في المقبل من الأيام. الأول اسمه منير محجوبي، (33 سنة)، وتولى منصب مدير الحملة الانتخابية على الأنترنت للرئيس الجديد، والثانية زينب مكوار (26 سنة)، تتولى مهمة في فريق الناطق الرسمي لإمانويل ماكرون، ولها أدوار قيادية في القطاع النسائي لحركته. هنا ترسم “الصباح” تفاصيل مساريهما.

إعداد: امحمد خيي

محجوبي… أمازيغي عصامي

تعرف المغاربة على منير محجوبي، للمرة الأولى، عندما عينه فرانسوا هولاند، الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته، في فبراير 2016، رئيسا للمجلس الوطني الرقمي، وهو هيأة استشارية أحدثت في 2011، عدد أعضائها 33 من عباقرة التكنولوجيا الحديثة، مهمتهم إعداد الآراء الاستشارية والتوصيات المتعلقة بالتحول الرقمي في فرنسا وآثاره على المجتمع والاقتصاد.

وقالت مجلة “جون أفريك”، لمناسبة إعدادها “بورتريه” عنه في يونيو 2016، إنه لما أخبر بأن صحفا مغربية، كتبت “تعيين مغربي على رأس المجلس الرقمي الفرنسي”، رد بابتسامة، فهو لا يتحدث العربية كما لم يزر “بلد والديه” منذ 16 سنة، أما ازدواجية جنسيته، فهو يعيشها بهدوء لكن ولا يحرص على أن يتحدد بها وسط المجتمع الفرنسي، إذ قال “قدمنا من المغرب، لكنني لا أمضي وقتي في التعريف بنفسي فرنسيا-مغربيا”.

ومع ذلك مازال منير يتحدث بلكنة مغاربية، علاوة على “السحنة والبنية الجسدية”، كما أنه “سمين وبربري (أمازيغي) أيضا”، كما قال بنفسه لـ”جون أفريك”. أما بخصوص مساره في فرنسا، فتشير التقارير، أنه ولد بباريس في فاتح مارس 1984، وسط أسرة مغربية بسيطة، وقبل أن يكون ضمن مساعدي سيكولين روايال، في حملتها الانتخابية لـ2007، ثم مديرا للحملة الرقمية لفرانسوا هولاند في رئاسيات 2012، كان تلميذا وطالبا مجتهدا، اكتشف الأنترنت مبكرا، فصار من خبرائها ونجومها.

ولعل ما يؤكد أن منير محجوبي، لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، أنه في سن 16 سنة، زاوج بين العمل خلال عطل نهاية الأسبوع تقنيا لدى شركة “نادي الأنترنت”، والدراسة في الثانوية والجامعة، التي تخرج منها حاصلا على شهادة “الميتريز” في قانون الأعمال من جامعة السوربون، وماستر في الإستراتيجية والمالية من معهد الدراسات السياسية في باريس، ثم غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث أجرى تدريبا بحثيا في جامعة كولومبيا بنيويورك.

أما عبقريته في مجال الأنترنت، فقد اعتمد فيها منير محجوبي، أساسا على التكوين الذاتي، إذ لم يخف في تصريح له أن “أول حاسوب أحصل عليه، اشتريته بمبلغ 5000 فرنك فرنسي في 1996، وهو المال الذي حصلت عليه من خلال الفوز بجائزة المخترعين الشباب، فبدأت أقضي معظم وقتي في قصر الاكتشاف (متحف العلوم بباريس) حيث كان الأنترنت مجانيا، فتعلمت كل شيء لوحدي”، ما أهله للعمل في شركة “نادي الأنترنت”، لمدة 10 سنوات، صار فيها نقابيا، ثم سياسيا شابا في الحزب الاشتراكي الفرنسي، الذي انخرط فيه وعمره 18 سنة.

وفي 2010، صار منير محجوبي، مقاولا، إذ قام برفقة شابين فرنسيين، بتأسيس شركة “إكوانوم”، وهي مقاولة تجارية مختصة أساسا في تأسيس منصات تجارية على الأنترنت لفائدة الفلاحين، تسمح لهم بتسويق منتجاتهم بشكل سريع وعبر مسارات قصيرة، ولم يغادر إدارة الشركة إلا في 2012، حيث التحق بمنصبه مديرا للحملة الانتخابية الرقمية لفرانسوا هولاند، مرشح الحزب الاشتراكي، الذي سيتوج رئيسا للجمهورية، ثم عاد إلى القطاع الخاص في 2013، مديرا مساعدا لشركة “بيتك ديجيتال”، إلى غاية 2016 حيث أسس شركة “فرينش بيرو”.

ولم يمض منير محجوبي، في رئاسة المجلس الوطني الرقمي، الذي عين فيه بظهير من رئيس الجمهورية، إلا سنة واحدة، إذ قدم استقالته في يناير الماضي، والتحق بحركة إلى الأمام، التي أسسها إمانويل ماكرون، فتولى فيها منصب مدير الحملة الانتخابية الرقمية.

وصار منير محجوبي، من قياديي حركة إلى الأمام، إذ تحدث باسمها في كثير من البرامج التلفزيونية، ثم أعلن ضمن لائحة 13 مرشحا في الانتخابات التشريعية المرتقبة في 18 يونيو المقبل باسم الحركة ، علما أن منير محجوبي، مرشح أيضا من قبل الإعلام الفرنسي، ليتولى وزارة في الحكومة التي سيعينها الرئيس الجديد.

مكوار… ابنة  البيضاء

لم تغادر زينب مكوار، العاصمة الاقتصادية للمغرب، إلا في سن 18 سنة، إذ فضلت متابعة دراستها على الانضمام إلى المنتخب الوطني المغربي لكرة المضرب (التنس)، ومازال نهج سيرتها المهنية على شبكة التواصل الاجتماعي المهني “لينكد إن”، يشير إلى أنها تولت خلال فترة من 2009، مهمة الكاتبة العامة للودادية المغربية للأطفال المعاقين ذهنيا وحركيا، التي أسستها أسرة رشيد مكوار.

وتشير المعلومات الخاصة بزينب مكوار، أنها بعد حصولها على ماستر في الشؤون العامة من مدرسة العلوم السياسية، وآخر في المالية والتدبير من مدرسة الدراسات العليا التجارية، وبعد أن أمضت تدريبا مدته سنة وأربعة أشهر بالقسم الثقافي لسفارة فرنسا بالولايات المتحدة الأمريكية، عادت إلى فرنسا في 2016، حيث حصلت على عمل بحي “لا ديفونص” المالي والتجاري لدى العملاق “كا بي إ مجي”، وهي شركة مكاتب دراسات واستشارات لها فروع في 152 بلدا.

وبإعلان إمانويل ماكرون، تأسيس حركة إلى الأمام واستقالته من منصب وزير الاقتصاد والصناعة، التحقت بحركته، وصارت من أبرز أطر الحركة المطلوب منها العمل في المقر المركزي، إذ كلفها إمانويل ماكرون، بمهمة خبيرة العلاقات مع المجتمع المدني، ثم مكلفة بمهمة ضمن فريق الناطق الرسمي الخاص بالحركة، ومسؤولة على القطاع النسائي للحركة، وقطب المساواة بين النساء والرجال، ما جعلها مناضلة قيادية وموظفة في الوقت نفسه، واستدعى منها التفرغ والاستقالة من الشركة التي تعمل فيها.

ولم تخف زينب مكوار، التي تعتز بأنها عاشت في المغرب 18 سنة، وتتحدث أربع لغات هي الفرنسية والعربية والإنجليزية والإيطالية، بأن الهجمات الإرهابية التي شهدتها فرنسا في العامين الماضيين، هي التي شجعتها على الالتحاق بحركة إلى الأمام، وبسبب الأهمية التي يحظى بها الشباب لدى الحركة، فقالت زينب مكوار، في تصريحات “هل سبق لكم أن رأيتم حركة سياسية تعطي الكلمة لشابة متخرجة حديثا وليست لها أي تجربة سياسية سابقة، وليست لها أي رغبة خاصة من غير المشاركة في الحوار مع المواطنين؟”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق