fbpx
خاص

نزار… المنقذ

الاستقلاليون يرون في حفيد علال الفاسي المؤهل لإغلاق قوس شباط

يعد رجل دولة ذا خبرة كبيرة وفارسا لدى القصر، والوريث السياسي لعلال الفاسي، عاد إلى الواجهة السياسية في الفترة الأخيرة، بوصفه الشخصية المناسبة لاستعادة النظام في حزب الاستقلال.
إعداد: امحمد خيي (عن جون أفريك بتصرف)

الثلاثاء 28 مارس 2017. في وقت كان فيه أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال وبرلمانيوه في اجتماع آخر من أجل السعي إلى إبعاد حميد شباط من رأس الحزب، كان نزار البركة يستقبل وفدا من البنك الدولي في مقر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ما يخلف انطباعا بأن المرشح للأمانة العامة، بعيد جدا عن الأزمة الداخلية التي تجترح الحزب العتيد.
“لا. الأمر ليس كذلك”، يقول أحد أقرب معاونيه، مؤكدا “إنه يتابع عن قرب كل ما يجري في الحزب، لأنه قرر بشكل نهائي أن يقدم ترشيحه، ولا يمكن أن تكون رحلاته المتعددة إلى الجهات، وحضوره اللقاءات مع المناضلين، من أجل لا شيء”.
نزار البركة، قائدا مرتقبا لحزب الاستقلال، حسب الملاحظين، ليس إلا عودة بديهية للأشياء إلى وضعيتها، فهو حفيد علال الفاسي، من رموز الحركة الوطنية ويرتبط اسمه دائما بحزب الاستقلال، ومقدر له، تقريبا، أن يستلم الشعلة، إذ يقول أحد أفراد عائلة علال الفاسي: “عندما كان طفلا، حضر اجتماعات الحزب التي كانت تنعقد في بيت جده، كما كان يرافقه إلى اللقاءات الجهوية”.
وبعد حصول نزار البركة، على شهادة الباكلوريا، قرر استلام بطاقة الحزب رسميا، و”اختار الاستقلال عن اقتناع وليس فرضا من قبل العائلة”، يقول أحد المقربين منه، إذ “بتسجيله في الجامعة بالرباط، وعى بأهمية الالتزام السياسي في الحياة العامة، لكنه لم يجد نفسه منجذبا إلى العرض السياسي لليساريين، الذين غزوا الأوساط الجامعية في الثمانينات”.
وأولى نزار البركة، المولوع بالرياضيات، اهتماما كبيرا بدراسته، فانتزع بتفوق إجازة في الاقتصاد القياسي خلال 1985، يقول المصدر ذاته، “فكان موضوع بحث تخرجه حول مخطط التقويم الهيكلي، مؤشرا على الاهتمام الذي سيوليه للمالية العمومية”.

الأدوار الأولى
بعد عقد من الزمن، أعد فيه نزار البركة، شهادة دكتوراه ثم ألقى دروسا بالجامعة، عينه محمد القباج، الذي كان وزيرا للاقتصاد والمالية، على رأس مديرية التوقعات الاقتصادية، التي سيظل فيها إلى 2007، حيث سينادى عليه لأداء أول أدواره في أجهزة الدولة.
وقرب خاله وصهره عباس الفاسي، كان نزار البركة المعد الرئيسي للبرنامج الاقتصادي للحزب، لمناسبة الانتخابات التشريعية لـ2007. وكانت استحقاقات تبوأ فيها الحزب الرتبة الأولى، ما أهل أمينه العام لتولي الوزارة الأولى. وهي حكومة الفاسي، التي وجد فيها نزار البركة، موقعه الطبيعي وزيرا منتدبا مكلفا بالشؤون العامة لدى خاله وصهره الوزير الأول.
ويقول أحد المقربين “إن نزار البركة، هو الذي أعد وتفاوض مع النقابات على اتفاق 26 أبريل 2011، الذي ساهم في تخفيف الاحتقان الاجتماعي لتلك الفترة”، في حين يؤكد أحد العالمين بخبايا المشور السعيد أن نزار، “كان تقريبا يقوم بكل شيء في الوزارة الأولى، إذ حظي بالثقة والاحترام التام من خاله عباس الفاسي، فلم يكن غريبا أن يحظى بلقب الوزير الأول الصغير”.
وفي سياق توترات موجة الربيع العربي ورياحه التي بلغت المملكة، وجد نزار البركة نفسه أمام واجب تقديم تنازلات، لأن عائلة الفاسي كانت ترمز بالنسبة إلى أعضاء حركة 20 فبراير، إلى ظاهرة محاباة الأقارب في الوسط السياسي، فكان أن تخلى لفائدة عبد الله البقالي، عن الترشح خلال الانتخابات التشريعية في العرائش، الدائرة الانتخابية لخاله عباس الفاسي.
وأبدى نزار البركة، الانضباط ذاته في 2013، إذ حينما انتزع حميد شباط، الأمين العام الجديد للحزب، من المجلس الوطني، قرار الخروج من حكومة عبد الإله بنكيران، سارع (البركة) إلى تنفيذ القرار، فكان من أول وزراء الحزب الذين طلبوا إعفاءهم وقدموا استقالاتهم، غير أنه في وقت، ظل فيه زملاؤه، يقومون بتصريف الأعمال الجارية، في انتظار تعيين وزراء آخرين، استعيد نزار البركة، من قبل القصر، بتعيينه من قبل الملك محمد السادس رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

عودة المنقذ
ومنذ تعيينه على المجلس الاقتصادي، أخذ نزار البركة مسافة من الحزب، إذ يقول مصدر استقلالي، إنه “لم يعد يحضر اجتماعات المجلس الوطني، الذي يتولى عضويته، ويحرص كل مرة على بعث رسائل اعتذار يتحجج فيها ببرنامجه المليء بوصفه رئيسا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي”، وهو ما يؤكده إصدار تلك المؤسسة الدستورية، في عهد رئيسها الاستقلالي، حوالي 30 تقريرا ورأيا في الفترة بين 2013 و2015.
ويؤكد أحد المقربين من البركة أن “لديه قوة رهيبة على العمل تعود عليه بالاحترام، فهو يدخل إلى مكتبه على الساعة الثامنة والنصف صباحا، ولا يغادره إلا في وقت متأخر من الليل، ويحرص على دراسة كل شيء، سطرا بسطر، كما يلاحظ تمتعه بذاكرة قوية من حيث حفظ الأرقام والإحصائيات”.
ومكنت الكفاءة المتمتع بها نزار البركة من الوجود في المراكز الأولى خلال عدد من الأحداث الكبيرة، وعلى سبيل المثال، كان ربان الحوار الإستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، سيما في جانبه الاقتصادي، كما كان رئيس اللجنة العلمية التابعة للجنة الإشراف على مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ بمراكش (كوب 22)، فظهرت لمسته على قراراتها.
وبفضل كفاءاته المعرفية والإنسانية، وإرثه العائلي، وشرعيته داخل حزب الاستقلال، علاوة على ارتباطاته المتقدمة وسط الدوائر العليا للسلطة، يجسد نزار البركة، اليوم، في نظر عدد كبير من الاستقلاليين، التجديد، والشخص الأكثر تأهيلا لإنهاء وطي قوس حميد شباط، الأمين الحالي للحزب.
“على غرار كثير من الاستقلاليين، عاش نزار البركة، انهيار حزب الاستقلال تحت قيادة حميد شباط”، يقول قيادي استقلالي، أما “الذي دفعه إلى التحرك اليوم، والقيام بخطوة إلى الأمام، فهو رؤيته الأمين العام للحزب (شباط)، ينقض كافة العهود والالتزامات، ويعلن داخل الحزب، ما يشبه سنوات رصاص، ضد كل من يعارضه”، ما يعني أن نزار البركة له موعد مع قدر جديد، يريد له أن يلعب دور المنقذ.
***
بوكس:
ممنوع في “العلم”
من أجل أن يتمكن نزار البركة من الوصول إلى دفة قيادة حزب الاستقلال، كان لابد من تعديل المادة 54 من النظام الأساسي للحزب، وهو ما تم في المؤتمر الوطني الاستثنائي نهاية أبريل الماضي.
وكان ذلك البند، في صيغته الأصلية، يعطي الحق في الترشح للأمانة العامة لأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب دون غيرهم، وهو الشرط غير المتوفر في نزار البركة لأنه عضو المجلس الوطني فقط.
وتبعا لذلك، عرف الحزب، طيلة أسبوعين، توترا وأزمة تنظيمية حادة، تمظهرت في حرب بلاغات، ووقفات لأعضاء في الحزب بالمركز العام للحزب، قبل أن يقبل حميد شباط، الأمين العام الحالي، بالانصياع والقبول بتعديل البند 54.
وكان حمدي ولد الرشيد، متزعم تلك المعارضة التي واجهت حميد شباط، من أجل تعديل البند 54، علما أنه لا يبدي دعما كبيرا لترشيح نزار البركة.
ومع ذلك، فدعم ولد الرشيد المحتشم، والذي قال في أحد تصريحاته “إن نزار البركة سبقني إلى الحزب”، أفضل مقارنة بجريدة “العلم”، جريدة الحزب، التي لا تتردد في نبذ نزار البركة في صفحاتها، وهو ما يعود إلى تولي إدارة نشرها من قبل عبد الله البقالي، أحد الأعضاء الأقوياء في جناح حميد شباط.
***
في سطور:
• 1964: الولادة في الرباط
• 1981: الانخراط في الحزب
• 1985: الحصول على الإجازة
• 1992: شهادة “الدكتوراه” من مارسليا (فرنسا)
• 1996: الالتحاق بوزارة المالية
• 2007: وزير منتدب في الشؤون العامة
• 2011: وزير الاقتصاد والمالية
• 2013: رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي
• 2017: مرشح للأمانة العامة لحزب الاستقلال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى