أسواق

“تواريخ القيمة” تربك زبناء البنوك

تفاجؤوا باقتطاعات في عروض “0 درهم” بسبب إعادة تصنيف العمليات المنجزة على الحسابات

انتفض زبناء أحد البنوك أخيرا، ضد اقتطاعات من حساباتهم، بما يخالف تفاصيل العرض المعلن عنه، الذي يتضمن فتح حساب بنكي انطلاقا من الأنترنت، مجانا، في صيغة “0 درهم”، إذ اشتكى بعض هؤلاء الزبناء عبر صفحة البنك في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، من اقتطاع مبلغ 22 درهما عبارة عن تكاليف فصلية، فيما عبر زبون آخر عن امتعاضه بسبب استقرار حسابه في وضعية المدين بمبلغ 44 درهما، متهما البنك بالترويج لإشهارات كاذبة. وهو الأمر الذي رد عليه مسيرو الصفحة بالنفي، معللين الاقتطاعات بتأثير “تواريخ القيمة” (Les dates de valeurs)، على الفوائد البنكية.
وتخضع لعبة تحديد “تواريخ القيمة” واحتساب التكاليف البنكية لتقدير الموظف البنكي، استنادا إلى مثل إنجليزي شهير، “وحدهما الله والبنكي بإمكانهما تغيير الزمن”، إذ يوضح محمد عز الدين برادة، في كتابه “لغز الأخطاء البنكية في الفوائد والعمولة بالمغرب”، مجموعة من المغالطات التي يقع فيها الزبناء، بسبب جهلهم بطلاسم الكشوفات البنكية، وطرق احتساب التكاليف والفوائد المطبقة على الخدمات والقروض، ذلك أنه إذا حول زبون مبلغ مليون و500 ألف درهم إلى حسابه البنكي مثلا، بتاريخ 5 يناير، وسحبه خلال اليوم ذاته لأسباب تتعلق به، فإن البنك يعتمد طريقة خاصة في معالجة العملية بالحساب البنكي، بشكل يرتب على الزبون تحمل تكاليف إضافية، يتعلق الأمر بإعادة تصنيف العمليات المنجزة على الحساب البنكي.
وبهذا الخصوص، يتم احتساب تاريخ سحب المبلغ منذ 4 يناير، فيما يحدد تاريخ القيام بعملية التحويل في 6 من الشهر ذاته، فيكون الزبون في التاريخ الأول مدينا، وفي الثاني دائنا، حسب بيانات الحساب البنكي، وبالتالي فإن الزبون ظل مدينا بين 4 يناير و6 منه على هذا الأساس، فيما أمن البنك تغطية الحساب بالمبلغ المشار إليه لمدة يومين، ليتم إلزام الزبون بفائدة (دون احتساب الضرائب)، تصل قيمتها إلى ألف و178 درهما و33 سنتيما، استنادا إلى عملية حسابية بسيطة، تتمثل في ضرب قيمة المبلغ المحول إلى الحساب (مليون و500 ألف درهم في معدل 14.14 % في يومين (2)، ليقسم الحاصل على السنة البنكية (360 يوما).
ويجهل أغلب زبناء البنوك، هوية الخدمات المؤدى عنها في تدبير حساباتهم البنكية، وكذا لائحة 16 خدمة المجانية، المفروضة من قبل بنك المغرب على البنوك التجارية والمؤسسات الائتمانية، بموجب الدورية الصادرة عن الوالي بتاريخ 3 ماي 2010، فلا يدركون أن المجانية تهم عملية فتح الحساب وتسليم دفتر الشيكات ودفتر الادخار، وكذا إجراء توطين الأجر وشهادة الهوية البنكية والإيداع النقدي، إلى جانب سحب النقود من الشباك الأوتوماتيكي وسحب النقود عن طريق دفتر الادخار، وعملية تحويل مبلغ من حساب إلى حساب آخر داخل المؤسسة البنكية نفسها، إضافة إلى التوصل بتحويلات داخل المغرب وإغلاق الحساب وعدد من العمليات الأخرى.
وتستخلص البنوك عمولات عن خدمات تقدمها إلى الزبناء دون علمهم، يتعلق الأمر بعمولة غير قانونية، حسب المستشار البنكي برادة، تتراوح بين 1 % و2 على مبلغ القرض الممنوح، الذي لم يتم استهلاكه بعد، إذ يجري اقتطاع نسبة العمولة خلال الفترة بين تحويل القرض إلى حساب الزبون وتاريخ استهلاكه، علما أن بنك المغرب حدد نسبة العمولة على مجموعة من الخدمات البنكية، وترك المجال مفتوحا أمام أخرى.

عمولات بقيمة 600 مليار
استخلصت المجموعات البنكية الثماني الكبرى ما قيمته 600 مليار سنتيم (6 ملايير درهم) من جيوب زبنائها، عبارة عن عمولات عن خدمات تقدمها البنوك، بزيادة سنوية نسبتها 10 %، إذ رفعت نسبة عمولتها عن مجموعة من الخدمات، رغم إضافة ست جديدة ابتداء من فاتح أبريل من السنة الماضية، إلى قائمة الخدمات البنكية المجانية، المحددة من قبل البنك المركزي، يتعلق الأمر بالولوج إلى البنك الرقمي، وإعادة منح القن السري المتعلق ببطاقة الأداء، والتعرض لدى المؤسسة البنكية على الشيك أو البطاقة البنكية في حال ضياعهما، وكذا استبدال البطاقة البنكية التي لم يتم استعمالها من قبل صاحبها، ورفض صرف الشيك لسبب شكلي.
بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق