ملف الصباح

الأمازيغية … أسوأ من دستور 1996

“بيجيدي” شل تفعيل رسميتها وأوقف أوراشا سابقة بمبرر انتظار القانون التنظيمي

كانت الاستجابة لمطلب النص في الدستور على الأمازيغية لغة رسمية للدولة، من أبرز مكتسبات الربيع المغربي في 2011، لكن بعد خمس سنوات، يقتنع أحمد أرحموش، المنسق الوطني للفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية (87 جمعية)، أن الأمازيغية تجتاز وضعا أسوأ ممما كان في ظل دستور 1996، إذ قام “الحزب الأغلبي”، بتمطيط كافة مسارات النهوض وحماية الأمازيغية، وهو الوضع، الذي يبرز المتحدث، من خلال قراءة في برنامج الحكومة الجديدة، أنه سيستمر في الفترة المقبلة.

< مرت خمس سنوات على دسترة الأمازيغية لغة رسمية في 2011 لكن دون أن يتم تفعيل ذلك، فما سبب هذا الوضع؟
< الأمازيغية بالمغرب وبجميع مقوماتها مازالت تعيش وضعا متحكما فيه، ووضعا اختزاليا أقل من وضعيتها بدستور 1996، رغم إقرارها لغة رسمية بدستور يوليوز 2011. والقراءة الموضوعية لهذه الوضعية، توضح أنها جاءت نتيجة منطقية لعدم التوازن بين تصورين متصارعين.

الأول يهدف إلى التكريس للدولة الوحدوية المركزية بهوية منفردة، موظفا في مبدأ الديمقراطية التمثيلية للإبقاء على استمرار تطبيق سياسات عمومية تمييزية وعنصرية مناهضة لقيم التعدد والإختلاف.
أما الثاني، فيروم استمرار النضال من أجل بناء الدولة الوحدوية المتعددة والمتنوعة، عبر تقليص المسافة الكبيرة الموجودة بين المحافظة بمعناها السياسي، وبين ما يجب أن تكون عليه خطط ومخططات السياسات العمومية الداعمة لمسارات قيم الديمقراطية والقيم الأصيلة لشعبنا، وتفاعلا مع ما تمليه قيم ومبادئ حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، علاوة على مستجدات الوثيقة الدستورية ليوليوز 2011.

< هل تقصدون بالتصور الأول حزب العدالة والتنمية؟
< نعم. إن من له المصلحة في الدولة وبتواطؤ مع ذلك الحزب المحافظ ذي الأغلبية في الحكومة، قام بتمطيط مسارات النهوض وحماية الأمازيغية، ليجعلنا أمام وضع نتج عنه استمرار الميز والتمييز العنصري، بسبب تعمد اعتماد أصحاب القرار لرؤى إيديولوجية تحكمية مقيتة، وتشهد عليه اليوم، الحصيلة السلبية في ملف الأمازيغية ونحن نقترب من إقفال مدة ست سنوات على إقرارها لغة رسمية للدولة.

وينضاف إلى ذلك، من جهة ثانية، جمود الأدوار الموكولة لأغلب الأحزاب السياسية وللنقابات من أجل النهوض بالديمقراطية وحقوق الإنسان وقيم التعدد والتنوع والاختلاف الذي تزخر به بلادنا. وهي قيم لا أعتقد بأن الحزب الأغلبي بالحكومة، والذي كان ومازال ضد ترسيم اللغة الأمازيغية مستعد لاحتضانها والتفاعل معها.

< ماهي المؤشرات التي تجعلك تقول إن الأمازيغية تعيش وضعا أسوأ مما كان في ظل دستور 1996 ؟
< لنأخذ مثالا حصيلة أوراش إعادة الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية في التعليم والإعلام التي انطلقت في فترة ما قبل الاعتراف الدستوري، فقد رصدنا تراجع عدد التلاميذ، ومدرسي الأمازيغية بشكل تدريجي منذ 2012 من 517 ألفا إلى 312 ألفا، كما انخفض عدد المفتشين من 80 الى 15 بحلول 2016، وحذف بعض الدروس بالأمازيغية وتحويل أساتذتها إلى تدريس اللغة العربية منذ الموسم 2015/2016.

كما نسجل عدم تعميم اللغة الأمازيغية، عبر واجهات لا تحتاج إلى صدور قانون، من قبيل اللافتات والنشرات التواصلية وأغلبية علامات التشوير في الطرقات والشوارع، في الوقت الذي تستعمل لغات أخرى أجنبية في هذه الوسائل، وهو التغييب الذي يكشف استمرار العمل في الإدارات العمومية ومرافق الدولة، وفي ظل مستجدات دستور 2011، بالنص المعروف بقانون المغربة والتوحيد والتعريب الصادر بتاريخ 25 يناير 1965.

وإذ نسجل في مجال الإعلام أنه في ظل وجود 29 مؤسسة إعلامية عمومية، مازالت حصة الأمازيغية لا تتجاوز 6.55 %، فإن الغريب في تلك التراجعات، أنها عبارة عن قرارات ومسارات اعتمدتها الحكومة بمبرر انتظار صدور القانون التنظيمي للأمازيغية.

< لقي شخص رئيس الحكومة الجديدة (العثماني) بعض الترحيب من منطلق بعض مواقفه وانفتاحه على الحركة الأمازيغية، فهل تتوقعون تغييرا في الفترة المقبلة؟
< إن المتأمل للتصريح/البرنامج الحكومي الذي قدمه الرئيس المعين أمام البرلمان، الأسبوع الماضي، بكل صدق، لا يمكن إلا أن يحس بالإحباط، لعدة أسباب، أولها أن ملف الأمازيغية بوصفه من ثوابث الدولة، بحكم موقعه بالوثيقة الدستورية، عرف نكوصا في برنامج الحكومة الجديدة، إذ تم تناوله في أقل من ثلاث فقرات غارقة في الوعود العامة وهي بذلك غير قابلة للتطبيق.

أكثر من ذلك، يتبين أن نكوص البرنامج في موضوع ملف الأمازيغية، يقابله إعطاؤه حيزا واسعا للانتماء الديني للدولة ( الدولة الإسلامية)، وللمخططات التي ستطبق في مجال توسيع تأثيراته الإيديولوجية والمؤسساتية، كما أن السطحية ذات الصبغة الشعاراتية التي تناول بها البرنامج الأمازيغية، أفقدته حياته وفاعليته، خصوصا وأنه أيضا خال من أي مؤشر لقياس الوعود المعلن عنها.

والمؤسف أكثر، أنه في محور الهوية والمساواة، أعادت علينا الحكومة قراءة نص الفقرة الثالثة والرابعة من الفصل الخامس من الدستور وكفى، وبالتالي لم تعبر عن رؤيتها لمشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي وضع بشكل سري وتحكمي من قبل رئيس الحكومة المقال، ورفض من قبل جميع مكونات الحركة الأمازيغية.

< وماذا عن الحقوق الثقافية

< في محور الحقوق الثقافية، البرنامج وبدلا من تحديد الخطوط الإجرائية لرفع الميز والتمييز ضد الثقافة واللغة والحضارة الأمازيغية، اكتفى بإعادة تلاوة الفقرة السادسة من الفصل الخامس من الدستور، ثم تعمد في أغلب المحاور، نسيان الأمازيغية، سيما في مجالات الإدارة العمومية ومنظومة العدالة وغيرها.

وفي محور التربية والتكوين، فرغم المسارات الجزئية الجاري بها العمل منذ 2003 ، تعمد البرنامج عدم الالتزام بتعميم تدريس الأمازيغية والتدريس بها، وإدماجها عموديا وأفقيا بمختلف مستويات التعليم العمومية ببلادنا، كما أن المحور نفسه لجأ إلى شحذ أدوات التعريب الشوفيني، عبر التزامه وبالوضوح المفقود في الأمازيغية بتقوية برامج محو الأمية، بغاية أو بهدف محو الأمازيغية.
تهريب الربيع المغربي

إن الربيع المغربي، خصوصا في علاقته بمكتسبات الأمازيغية، تم تهريبه من قبل خصوم وأعداء مقومات الأمازيغية، والدليل هو ما حدث لمشروع القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، الذي وضعه رئيس الحكومة المقال بشكل انفرادي وضدا على مقتضيات الفصل 86 من الدستور وفي تراجع عن المكتسبات التي حققتها الحركة الأمازيغية.

في سطور

– محام بهيأة الرباط
– مؤسس الشبكة الأمازيغية من أجل المواطنة
– منسق الفدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب
– ناشط سياسي وحقوقي أمازيغي
– من إصداراته: "قيم العدالة في القوانين الوضعية الأمازيغية"
أجرى الحوار: امحمد خيي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق