35 ألفا يقطنون السكن الصفيحي وأسواق القرب تحولت إلى أوكار للمتسكعين إنجاز: عبدالحليم لعريبي رغم إعلانها مدينة بدون صفيح السنة الماضية، مازال 35 ألف نسمة يقطنون منازل بلاستيكية وطينية وسط سيدي سليمان، التي أعطي بها إنجاز مشاريع تنموية للقرب تحولت أمام أعين المسؤولين إلى أطلال. ستة معامل أغلقت أبوابها وبسبب ذلك شرد عمالها وتحول بعضهم إلى جهاديين في صفوف التنظيمات الإرهابية. وينتظر غيورون على المنطقة مآل إحالة اختلالات تهيئة المدينة على جرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط. الساعة تشير إلى الواحدة زوالا، محطة القطار لا تبعد عن شارع محمد الخامس، إلا ببضعة أمتار، الباعة المتجولون أخذوا أماكنهم به، منذ الساعات الأولى من الصباح. كل الطرق تؤدي إلى الشارع الرئيسي بالمدينة لاقتناء الخضروات والفواكه والملابس...، بات هذا الشارع ملاذا لكل الباحثين عن لقمة العيش الحلال بسيدي سليمان. ظروف حولت هذا الشارع في الآونة الأخيرة إلى سوق كبير، يخلق مآسي يومية لمستعملي الطريق، وأصحاب المحلات التجارية. أسواق نموذجية تحولت إلى أطلال بعدما تحولت سيدي سليمان في 2009 إلى عمالة، استبشر أهلها خيرا، وأعطيت بها مشاريع تنموية للنهوض بالمدينة البالغ عدد سكانها 100 ألف نسمة، ضمنها بناء خمسة أسواق نموذجية لإعادة ترتيب الباعة المتجولين وتجار السمك والفواكه والخضر. ويقول مرافقنا محمد وهو فاعل جمعوي، إن المدينة أنجز بها سوق نموذجي للباعة المتجولين بحي الملعب غير بعيد عن منازل رجال السلطة، قبل إحداث العمالة، لكن بعد مرور 12 سنة تحول المشروع إلى «خربة». ويواصل محمد الذي خبر المدينة ومشاريعها ومسؤوليها، أن العمالة أنجزت سوقا ثانيا للسمك بحي أولاد مالك صرفت عليه مبالغ مالية في إطار شراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كما أعطيت الأشغال لبناء سوق نموذجي آخر بحي اخريبكة، لكن عوض أن يستفيد الباعة منه، رصدت له العمالة ميزانية أخرى لإعادة ترميمه، مع سوق ثالث بحي الليمون. ورغم مرور سنوات على إعطاء أشغال إنجاز هذه الأسواق لتحرير المدينة من الباعة المتجولين، فإن جولة داخلها تظهر أنها مازالت مغلقة، وتحول بعضها إلى وكر للمتسكعين، في الوقت الذي أصدرت فيه العمالة قرارا جديدا يقضي بإعادة ترميم هذه الأسواق. حاضرة سيدي سليمان تعتبر بلدا فلاحيا بامتياز، تطوقها من كل الجنبات ضيعات فلاحية شاسعة للسقي، والعديد منها في ملكية شخصيات نافذة، يتهافتون باستمرار على كراء الضيعات من شركات تابعة للدولة، لكنها تفتقد إلى سوق الجملة للخضر والفواكه. وقبل سنوات جرت المصادقة على إحداث مشروع بمبلغ مالي مهم لبناء سوق للجملة بشراكة بين المجلس الإقليمي والجهة والمجلس البلدي للمدينة، وفور الانتهاء من الأشغال به، فوجئت زينب العدوي، الوالي السابق لجهة الغرب اشراردة بني احسن، وجود خرق قانوني في البناء، ورفضت تدشينه، بعدما سحب المشرفون عليه عبارة»الجملة»، وبات سوقا للخضر والفواكه فقط، لا يخضع لتنظيم وكلاء السوق ما ضيع على الجماعة الحضرية مداخيل مالية خيالية وبات يسير من قبل لوبي التجار بالمدينة. خمسة أسواق تحولت إلى أطلال ومعها شوارع المدينة إلى أسواق عشوائية تتزاحم فيها 5000 دراجة ثلاثية العجلات، لم يستفد منها الباعة المتجولون والحرفيون، ولم تخرج إلى العلن سوى ثلاثة أسواق تجارية كبرى. مدينة بدون صفيح تغرق في العشوائي قبل سنة استبشر السكان بإعلان محمد نبيل بنعبدالله وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة، سيدي سليمان، مدينة بدون صفيح، ورغم مرور سنة ما زالت المدينة ترزخ تحت السكن العشوائي، فحسب إحصائيات حصلت عليها «الصباح» فإن 35 ألف نسمة لا زالوا يقطنون بمنازل عشوائية ما تتوفر فيها حتى أدنى مقومات الحياة الكريمة. على جنبات شارع محمد الخامس تنتصب بنايات طينية قديمة بحي السوق القديم، مشيدة فوق أراضي الدولة. عائشة المختارية واحدة من النساء اللائي ينتظرن الاستفادة من إعادة قاطني دور الصفيح، نظرت إلى مرافقنا الفاعل الجمعوي وعيناها اغرورقتا بالدموع، وهي تتحدث عن ابنها المريض و سكنها الطيني. كتب لعائشة رفقة العشرات من العائلات السكن وسط المقبرة الإسلامية بالمدينة، التي تحيط بها براريك بلاستيكية وطينية من مختلف الواجهات، وباتت مرتعا لرعي المواشي خلال فصل الربيع. وغير بعيد عن السوق القديم، ينتظر سكان دوار الجديد بدورهم من يجود عليهم بسكن لائق، وشيد هذا الدوار فوق أراض للخواص، منذ الستينات مقابل سومة كرائية سنوية لم تتعد 10 دراهم، وشيد النازحون من القرى المجاورة منازل طينية فوقها، مازالت هندستها تحتفظ بخصوصيات البادية. ويوضح مصدر تقني ببلدية المدينة أن وضعية دوار الجديد ظلت مبهمة بسبب صعوبات في اقتناء هذه الأراضي، حتى ييتم إعادة هيكلة الحي وإعادة إيواء قاطنيه، قام فيه بعض السكان بهدم سكنهم الطيني وبناء منازل إسمنتية بدون ترخيص، ما دفع بالسلطات المحلية إلى تحرير المئات من مخالفات التعمير. ويضيف مصدرنا أن بلدية سيدي سليمان لم تحل المخالفات على النيابة العامة لترتيب الجزاءات القانونية ضد المخالفين، ما جعل عامل المدينة يرفع دعوى قضائية ضد رئيس المجلس البلدي لدى المحكمة الإدارية بالرباط لإثبات حالة الامتناع عن أداء المهام الموكولة للمجلس الجماعي، وبات يقوم بمهام بدل الرئيس المنتخب في إطار تطبيق سلطة الحلول. لكن جولة بالمدينة تظهر أن مسؤول الإدارة الترابية الأول عن المدينة لم يستطع هدم البنايات بدوار الجديد بسبب الاحتقان الاجتماعي وصرف العشرات من العائلات ملايين السنتيمات لتحويل منازلهم الطينية إلى إسمنتية فوق أراضي الخواص. وغير بعيد عن «براريك» السوق القديم، مازالت أسر أخرى تعيش وسط أكوام بدوار بلغازي الصفيحي، عبارة عن منازل طينية متناثرة هناك وهناك تخترقها المواشي والإسطبلات. فيضانات تعري الواقع أعادت الفيضانات قبل ستة أعوام المدينة إلى واجهة الأحداث، بعدما فاض منسوب مياه وادي بهت التي يقسم المدينة إلى شطرين. تدخلت السلطات المحلية وتوجه وزراء إلى المنطقة للاطلاع على الوضع وتقديم حلول للسكان. وبعد مرور شهور جهزت لهم السلطات المحلية قطعا أرضية بحي الخير، وجرى ترحيل جزء من قاطني دوار أولاد مالك والسوق القديم إلى التجزئة الجديدة، بينما ظل سكان دوار الجديد ينتظرون بسبب الصعوبات القانونية لمنازلهم الطينية المشيدة فوق أراضي الخواص. لكن ما يثير الاستغراب أن العديد ممن جرى ترحيلهم في إطار السكن اللائق، عادوا من جديد للسكن بالسوق القديم، بسبب عجزهم عن بناء مساكن على بقعهم الأرضية، وبعضهم طالب وزارة السكنى والتعمير بالحصول على ثلاثة ملايين سنتيم للاستعانة بها في البناء، في الوقت الذي تسلم فيه المستفيدون شهادات إدارية للهدم من قبل رجال السلطات المحلية. ويقول مصدر رسمي إنه يصعب القضاء على السكن الصفيحي بسيدي سليمان، لأنها تعاني خصاصا في الوعاء العقاري ومطوقة من جميع الجنبات بأراضي سقوية. معاناة 35 ألف نسمة من سكن غير لائق، جعل مصالح الأمن تواجه تحديات يومية. وحسب معطيات حصرية، تؤكد إحصائيات أن 54 شخصا من أبناء المدينة توجهوا إلى بؤر القتال بسوريا والعراق للقتال إلى جانب منظمات إرهابية على رأسها تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصار ب»داعش»، وتوفي ثلاثة من المقاتلين جرى نصب خيام العزاء لهم بدون جثث بحي الخير ودار بلعامري والدوار الجديد. معامل مغلقة كانت بالمدينة ثلاثة معامل لتلفيف الحوامض والبواكر، توفر لعمالها مداخيل قارة، لكنها أغلقت وجرى تسريحهم وتحويل مقر معمل إلى مستودع للمجلس الإقليمي. يتذكر محمد اشتغاله في معمل السكر بالمدينة، وهو يحكي كيف كان يجرى تصنيفه من أكبر معامل المغرب وإفريقيا، والمشيد على مساحة 56 هكتارا، لكنه أغلق وتحول في «رمشة عين» إلى تجزئات سكنية، وتزامن مع إغلاق مطاحن الفلاح الشهيرة بالمنطقة. الإغلاق لم يأت على المعامل الخمسة بل شمل حتى معمل صناعة الخمور التي تحول بدوره إلى عمارة بالمدينة، ولم يبق لسكان المنطقة سوى انتظار ما تجود به عليهم الفلاحة ومداخيل أبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج. مدينة بدون محطة طرقية أول ما يثير زائر المدينة أن عليه الهبوط في المكان الذي يرغب فيه سائق الحافلة ومساعديه، ورغم مرور تسع سنوات على تحول المدينة إلى إقليم، إلا أنها تظل بدون محطة طرقية، وكل مسافر عليه التوجه إلى مدارات طرقية وانتظار الحافلات للانتقال إلى وجهته. ويحكي مصدر رسمي أن جميع مرافق الدولة لا تتوفر على مقرات، أولها البلدية التي تكتري عمارة بشارع الحسن الثاني ضمنها طابق مخصصا للباشوية، كما لا تتوفر مندوبية الصحية الإقليمية والإنعاش الوطني والتعاون الوطني ومندوبية التشغيل وملحقة العمالة والمكتب الوطني للماء والكهرباء والملحقة الإدارية الرابعة ومندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية والضمان الاجتماعي والشباب والرياضة، على مقرات، وتتحصن في منازل تفتقد إلى أبسط ظروف الاشتغال، وخصصت البلدية «كراجات» للموظفين بالعمارة التي تكتريها، بعدما تحول مقر المجلس الجماعي السابق إلى مقر عمالة المدينة. اختلالات التهيئة أمام القضاء أحالت فرقة الشرطة القضائية بسيدي سليمان، ملف اختلالات تهيئة المدينة والتلاعب في صفقات لإنجاز الطرقات وغيرها من المرافق على القضاء. وحركت النيابة العامة التحقيق استنادا إلى تقارير المجلس الأعلى للحسابات الذي رصد خروقات كبيرة، كما توصلت مصالح قضائية بشكايات مجهولة حول طبيعة الاختلالات، والمشاريع المغشوشة. واستمعت الضابطة القضائية إلى رئيسين سابقين للبلدية، وأحيلت المحاضر المنجزة على النيابة العامة، التي قررت إحالة القضية على قاضي التحقيق. ولم يستبعد مصدر «الصباح» أن يستدعي قاضي التحقيق موظفين وتقنيين ومسؤولين عن مكتب للدراسات ومتعاقدين مع البلدية للاستماع إلى أقوالهم في التجاوزات المرتكبة.