fbpx
الصباح الـتـربـوي

اختلالات بنيوية في تدبير الموارد البشرية بطنجة

اكتظاظ في الأقسام بسبب قلة الأطر
الوافي: أزمة الموارد البشرية صورة مصغرة لأزمة السياسة التعليمية بالمغرب

رغم ما قامت به نيابة التعليم بإقليم طنجة، التي بادرت، بتزكية من جل الفرقاء الاجتماعيين، بإجراء عملية إعادة الانتشار للأساتذة الفائضين وإلغاء مجموعة من التكليفات المؤقتة لسد الخصاص في المؤسسات التعليمية داخل الإقليم، ما زالت كل المعطيات تشير إلى وجود اختلالات بنيوية عميقة بسبب حجم الخصاص الفعلي في أطر التدريس بكل المستويات، سيما أن هناك مؤسسات تشكو خصاصا، وأخرى تعاني نقصا في الحجرات مما يؤدي إلى الاكتظاظ… وذلك نتيجة بروز مشاكل من طينة أخرى تتعلق بما أصبح يصطلح عليه محليا «الصيغة الثالثة».
ونتيجة لذلك، عبرت جل الإطارات النقابية بالإقليم عن استيائها البالغ من الارتباك الذي شهدته الأكاديمية الجهوية في تدبير الموارد البشرية (أساتذة وإداريون وأعوان)، جراء «الخصاص الفعلي» الناتج عن الانتقالات والتقاعدات الكثيرة، الذي يصعب تغطيته في ظل ضعف نتائج الحركة الوطنية والجهوية وعدم تدعيم الإقليم بالتوظيفات المباشرة وبالخريجين الجدد، وكذا الخصاص الظرفي الناتج عن رخص المرض والولادة والحج… ما جعل النيابة تقوم بتدابير ترقيعية لسد الخصاص دون مراعاة ما يتوخاه

المخطط الاستعجالي، وذلك بضم الأقسام لتقليص البنيات التربوية، والعمل بمؤسستين، وحذف التفويج في المواد العلمية، وتكليف الأستاذ بتدريس ما يسمى المواد المتجانسة…
وفي هذا السياق، ذكر إدريس الوافي، كاتب الاتحاد المحلي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل بطنجة، أن أزمة الموارد البشرية بالجهة هي صورة مصغرة لأزمة السياسة التعليمية بالمغرب، ونتيجة للبرنامج الاستعجالي، الذي لم يبن على أسس تربوية علمية عقلانية، محملا في الوقت نفسه المسؤولية الكاملة للأكاديمية الجهوية، التي تستهدف، بحسب رأيه، المدينة بخلفية سياسية أو إدارية غير معروفة، وذلك بتقليص احتياجاتها من الأطر التربوية على حساب أقاليم أخرى، مشيرا إلى أن المدينة لم تستفد هذه السنة من خريجي مدارس التكوين والتوظيفات الجديدة سوى بعشرين إطارا موزعا بين الابتدائي والإعدادي والثانوي.
وقال الوافي، إن «الأزمة ليست بالبساطة التي يتصورها البعض، بل هي أعمق بكثير، وذلك ناتج عن عدم التنسيق بين الخريطة المدرسية ومصلحة الموارد البشرية، واعتماد الأخيرة على معطيات ورقية غالبا ما تكون مغلوطة في جانبها المتعلق بتحديد البنيات والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى ما تفرضه الخرائط المدرسية من إفرازات يتجلى بعضها في تحقيق فائض على مستوى مناطق وجهات يقابله نقص وخصاص في أخرى، وهو الأمر الذي يسبب دائما ارتباكا عند كل دخول مدرسي جديد، إذ تبقى دائما مصلحة الموارد البشرية، رغم المجهودات التي تبذلها النيابة مع كل الفرقاء الاجتماعيين لتطويق هذه الأزمة، عبارة عن «حصان طروادة»، تعلق عليه كل الأزمات والإخفاقات التربوية».
من جانبه، أكد الطيب البقالي، الكاتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، أن إشكالية الخصاص في الموارد البشرية لا تهم نيابة طنجة وحدها، بل أصبحت تهم كل نيابات الأكاديمية بالجهة، بحكم عدم توفر العدد الكافي من التوظيفات والخريجين الجدد، الذين بإمكانهم تغطية الخصاص الكبير في التعليم الثانوي بنوعيه الإعدادي والتأهيلي، مبرزا أن نيابة طنجة لها وضع خاص بافتقارها إلى عدد كبير من الأطر في تخصصات متعددة تهم المواد العلمية واللغات والتربية البدنية.
وقال البقالي لـ «الصباح»، إنه «لا يمكن لأي كان أن ينكر المجهودات التي بذلت من قبل مصالح النيابة لضمان نجاح الدخول المدرسي لهذه السنة، إلا أن إكراهات المدينة من حيث الكثافة السكانية، وجاذبيتها التي تعكسها نسبة الوافدين عليها من المناطق المجاورة وكل أنحاء المغرب، تجعل الطلب على التمدرس لا يتوافق بتاتا مع العرض المدرسي، (بنيات الاستقبال والموارد البشرية…)، خاصة بهوامش المدينة، التي تعرف أرقاما مرتفعة تسبب في احتقانات بين الإدارة التربوية والفرقاء الاجتماعيين من جهة، ومواجهات ساخنة بين أولياء التلاميذ والإدارة من جهة أخرى، إذ يجب على من يهمهم الأمر إنصاف سكان هذه المدينة، والشغيلة التعليمية بتوفير الأطر الكافية حتى لا نساهم في ضرب المدرسة العمومية».
من جهة أخرى، أكدت نادية.ر، وهي تلميذة بإحدى ثانويات المدينة، أن الخصاص في الأساتذة يتزايد سنة بعد أخرى، ويؤثر على مستوى التلاميذ، الذين يحرمون من بعض المواد لشهور طويلة تقلل من مردوديتهم وفرصهم في النجاح والتفوق، خاصة أن الأمر يتكرر كل سنة دون أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في توفير الأساتذة لضمان الحق في التعليم وتكافؤ الفرص.
وأوضحت التلميذة، أنها مازالت محرومة رفقة زملائها من دروس الإنجليزية التي تعتبر مادة أساسية في الشعبة الأدبية، مشيرة في السياق نفسه إلى أن صديقاتها في ثانوية مجاورة لم يشرعوا بعد في دراسة عدد من المواد العلمية، بسبب الخصاص الكبير في الأساتذة، متسائلة في ختام حديثها مع «الصباح» «هل سنبقى نحن دائما ضحية سياسات تعليمية فاشلة؟ وكيف يمكن لنا الحصول على المعدلات المطلوبة في ظل هذه الظروف الغامضة؟
المختار الرمشي (طنجة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى