fbpx
الصباح الـتـربـوي

الموارد البشرية والبرنامج الاستعجالي

عدد المفتشين بالجهة لا يلبي حاجات الآلاف من المدرسين والمدرسات

شكلت مواجهة الإشكالات الأفقية للمنظومة التربوية المجال الثالث الموجه للبرنامج الاستعجالي وأهدافه الرئيسية الذي انطلق العمل بأجرأته سنة 2009، وستنتهي سنة 2012 ، من خلال ترشيد تدبير الموارد البشرية وتدبيرها اللامتمركز، وتعزيز التدبير التوقعي لتلك الموارد، ودعم كفاءات الأطر التربوية وتمكينها من تأطير جيد وإرساء حكامة مسؤولة، تضمن قيادة فعالة للمنظومة التربوية، مع إعادة الاعتبار إلى مهنة التدريس.  إذا كانت هذه هي المبادئ التي وردت في البرنامج الاستعجالي الذي أعطى جلالته سنة 2007 تعليماته لبلورته، وحدد بموجبه خريطة طريق ترسم بشكل دقيق ولمدة زمنية محددة، ضمن عدة مشاريع منها ما هو مرتبط بالموارد البشرية بكل فئاتها ومجالات تدخلها، والمتمثلة في  E3.P1و E3.P2 و E3.P3، فإن ما تم تصريفه في عهد مدير الأكاديمية السابق بجهة سوس ماسة من عمر هذا البرنامج الذي تراهن الحكومة والوزارة الوصية التعليم والمجتمع من خلاله تحقيق تسريع وتيرة إنجاز إصلاح منظومة التربية والتكوين، شابته عدة اختلالات، إن على مستوى تدبير الموارد البشرية المشرفة على تنفيذ البرنامج جهويا أو إقليميا، أو على المستوى المركزي، إذ لم تتوفق الوزارة في أجرأة ما أسمته في برنامجها ب»التدبير اللامتمركز للموارد البشرية»، والتحقيق الفعلي للامركزية تدبير البشرية موارد ومساطر، وتحويل صلاحيات تدبير الموارد البشرية إلى الأكاديميات.
وأسند مدير الأكاديمية السابق مهام الإشراف على تنفيذ مشاريع البرنامج الاستعجالي إلى موظفين، دون الأخذ بعين الاعتبار ما ورد في البرنامج نفسه من اعتبار تحسين أشكال تدبير وقيادة المنظومة التربوية منطلقا جوهريا لنجاح الإصلاح، إذ أسندت إلى بعض الموظفين بشكل انتقائي لم يراع إلا القرابة والولاء وتنفيذ التعليمات، وتلقت أغلب الأطر الإدارية تلك التكليفات باستياء عميق مما خلف ردود فعل نتج عنها التلكؤ في تنفيذ المشاريع، ولعل نتائج الأجرأة التي قدمتها الأكاديميات نهاية الموسم المنصرم بالرباط ونسب تحقيقها بجهة سوس ماسة درعة، كانت خير شاهد على مدى نجاعة اختيار المشرفين على التنفيذ جهويا. من جهة أخرى، شكلت الهيكلة البنيوية الإدارية والتنظيمية التي أسس عليها مدير الأكاديمية السابق اشتغاله وتدبيره للشأن التربوي بالجهة، والتي اتسمت باللاتنظيم، إذ خلق بتدبيره الخاص مجموعة من الموظفين من داخل الأكاديمية يرقون بسلوكاتهم إلى درجات تفوق مهام رؤساء الأقسام والمصالح والمشرفين على مشاريع البرنامج، مما سمح ببروز تفاوتات في تنفيذها، شكلت فرصة لضرب الهيكلة القانونية للأكاديمية وهيبة رؤساء الأقسام والمصالح، ومن تم زرع نشوة الاتكالية وعدم الجدية في التنفيذ.       
وإذا كان البرنامج الاستعجالي جعل الموارد البشرية أحد أهم المرتكزات لتحقيق أهدافه، فإن جهة سوس ماسة درعة التي تتشكل من تسع نيابات، وتتميز بشساعتها ووعورة مسالكهات نعتبر مناطق عبور لجميع الفئات التي تشتغل بالجهة، تعرف مواردها البشرية نزوحا سنويا من خلال الحركات الانتقالية لمئات نساء ورجال التعليم الذين سبق لهم أن خضعوا للتكوين ولتأهيل المهني سنتي 2006 و2010، ويتم تعويضها بالخريجين الجدد الذين يمارسون مهنة التعليم لأول مرة، ولم يجربوا العمل داخل الفصل، إضافة إلى ما تم ضخه في الجهة خلال الموسمين الماضيين من مئات الأساتذة الجدد بالتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، لم يخضعوا قط للتكوين الأساسي، تم توظيفهم بشكل  مباشر، سواء أولائك الذين خضعوا للانتقاء أو أولائك الذي حلوا على الجهة حاملين تعيينات من الوزارة، مما صعب تأهيل هيأة التدريس، كما هو مطلوب ومحدد في البرنامج الاستعجالي.
كما أن الاحتقان الذي عرفته الجهة خلال موسمين، ونتجت عنه عدة إضرابات ووقفات، مست في الصميم وتيرة تنفيذ التكوين وأدت إلى تعثره.
أما إذا وضعنا هيأة التفتيش بالجهة في كفة، وما قرره البرنامج الاستعجالي في كفة أخرى، فإننا نجد أن عدد المفتشين بالجهة لا يلبي حاجات الآلاف من المدرسين والمدرسات،إذ يبلغ معدل التأطير 120 أستاذا لكل مفتش، إذ أصبحت جهود المفتشين التربويين مشتتة ما بين التكوينات المسترسلة طيلة الموسم الدراسي، وما بين التأطير التربوي وما بين الكفاءات والتفتيش، وإنجاز المهام الإدارية والمراقبة التربوية وغيرها من المهام، الشيء الذي لن يحقق نسبة عالية من الأهداف المسطرة بالبرنامج الاستعجالي.
محمد إبراهمي (أكادير)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق