fbpx
الصباح الـتـربـوي

سوء تدبير الموارد البشرية يعرقل الإصلاح

ولد داده: عدد المدرسين يفوق حاجياتنا ب4 آلاف مدرس متمركزين  في المدن الكبرى

يجمع متدخلون في العملية التعليمية التعلمية، على التأثير السلبي لسوء تدبير الموارد البشرية، على البرنامج الاستعجالي، ومساهمته في نسفه وفرملته وحصر كل جهود إنجاحه، طالما أن رجال التعليم والأعوان والإداريين وأطر المراقبة التربوية وغيرهم، هم عماد كل إصلاح يمكن أن يطول القطاع، وتحسين أوضاعهم وحسن توزيعهم، وحده، الكفيل بنجاح البرنامج. إن التدبير الأفضل للموارد البشرية، “لا يتم بالالتفاف على قضاياها الكبرى بطرق مكشوفة ومحاولة خلق المزيد من الشرخ بين المجتمع والمدرسة العمومية من خلال “جلد “ أجسام هذه الأطر، بنشر أسمائهم وسلوكاتهم وإطاراتهم وتغيباتهم على الملأ، وجعلهم نشازا داخل هذا المجتمع الذي من المفروض أنهم يحملون مشعله” يقول محمد المتقي مهتم بالقضايا التعليمية. ويدعو إلى ضرورة فتح نقاش حول مشروع تربوي يحمل طموحات المجتمع المغربي، “حسب تصريحات أحمد خشيشن وزير التربية الوطنية، إن كان صادقا”، مؤكدا أن الوزارة فشلت في تدبير تلك الموارد بشكل مباشر من خلال العديد من القضايا الكبرى من قبيل الحركة الانتقالية والترقية والظروف المأساوية التي تشتغل فيها ووضعها الاعتباري داخل المجتمع. تلك القضايا التفت عليها الوزارة بطريقة مكشوفة “لا تخلو من ديماغوجية”، وعوضتها بالحديث عن “تأمين الزمن المدرسي وعدته ومرتكزاته”يقول المتقي المتحدث عن إنزال للمذكرة رقم 154 في موضوع تدبير الزمن المدرسي، لتأمين هذا الزمن وضمان سير المرفق العام بقطاع التعليم الابتدائي، إذ سطرت مرتكزات منها إرساء آليات الشفافية.
وتهدف المذكرة إلى نشر لوائح الموظفين العاملين وساعات عملهم وجداول حصصهم ولوائح المستفيدين من الرخص الإدارية والغلاف الزمني المطلوب تامينه ونشر مؤشرات الغياب، بل ألزمت بتكوين فرق العمل والقيادة والتتبع، وهي مصطلحات متعددة لوصفة بسيطة اسمها “لجن تفتيش” إقليمية وجهوية ومركزية للوقوف على مدى  انضباط “ العاملين لهذه المذكرة.ويؤكد أن ذلك سيدخل في اصطدامات قوية مع الأطر التربوية والإدارية على كل هذه المستويات، دون أن ينكر استشراء سلوكات غير سوية في المجتمع التعليمي خاصة ظاهرة الغياب، مستدركا أن “المقاربة التي تريد بها الوزارة معالجة هذه الإشكالية الكبيرة، بالاختفاء وراء شعار “تأمين الزمن المدرسي للمتعلم”، يعتبر هروبا إلى الأمام وشكل من أشكال الديماغوجية”.
وتساءل عن معنى نشر أسماء الموظفين وإطاراتهم على سبورة “عمومية “، يمكن للقاصي والداني أن يطلع عليها، “أليس هذا فقدان الثقة في الإدارة التربوية، ولم لا يتم إيجاد الأطر الكافية لتدبير هذا الزمن داخل المؤسسات التعليمية، عوض اللجوء إلى عملية التعويض التي أضحى مصطلحا جديدا يتم تداوله، و”كيف سيتم التعامل مع هذه الساعات إذا رفض رجال ونساء التعليم تعويضها خصوصا إذا كان تغيبهم مبنيا على مرجعيات قانونية لا غبار عليها وهو احتمال وارد جدا”.
وبنظره، فالعديد من المؤسسات تعاني نقصا في الأطر التربوية، خاصة الإدارية التي أسندت لها هذه المذكرة أعباء أخرى لم يكونوا على بينة منها، حين أنيطت بهم مهمة الإدراة التربوية، و”لعل هذا ما جعل العديد من عناصرها تتحدث عن تقديم استقالتها من هذه المهام ما دام أنها سوف لن تجني من خلالها، سوى الاصطدامات مع العاملين داخل المؤسسات.
وبدت النقابة الوطنية للتعليم (ف. د. ش) ببولمان، وهي تحلل واقع التعليم وآفاقه بالإقليم في ندوة نظمتها لمناسبة اليوم العالمي للمدرسة والمدرس بتنسيق مع فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، غاضبة من “الارتجال في تدبير الموارد البشرية، واستمرار الخصاص بالأقسام المشتركة أو الاكتظاظ أو الصمت المطبق، في ظل عشوائية الحركات الانتقالية وهزالة نتائجها”.
المتدخلون في تلك الندوة المنعقدة في غياب النيابة الإقليمية للوزارة والمأبن خلالها بعض رجال التعليم الراحلون عنا، والمكرم آخرون ممن هم مقبلون على التقاعد، وضعوا اليد على الجرح في ما يتعلق بتدبير الموارد البشرية، وما لذلك من تأثير ومساهمة في نسف البرنامج الاستعجالي المطبل له ولسحريته في تجاوز لحظات توتر العلاقات داخل المنظومة التربوية.ولم تفتهم الفرصة في الإشارة لبعض أوجه نسف سوء تدبير الموارد لهذا البرنامج، من خلال الأساليب الجديدة المبتدعة والأكثر ضبابية، للاستفادة من الحركة الانتقالية، ما يؤثر سلبا على سير العملية التربوية، ويحول دون نجاح جهود إصلاح الإصلاح، دونما حاجة إلى هدر الإمكانيات والطاقات في ظل تغييب للطابع النسقي العمودي والأفقي للمنظومة التعليمية. وقد أحصى محمد ولد داده، مدير أكاديمية التربية والتكوين بجهة فاس بولمان، أحصى حين كان مسؤولا عن الموارد البشرية بالوزارة، نحو 4 آلاف رجل تعليم، كفائض متمركز خاصة في المدن الكبرى، في ظل اختلال واضح في توزيعه، ما عقد مأمورية الوزارة، رغم نهجها إعادة الانتشار، بالنظر إلى استحالة وصعوبة نقل الفائضين خارج ذاك المحور وبعيدا في الأقاليم البعيدة والصعبة.
وسجل وجود تقدم في الموارد البشرية، لوجود قرارات جريئة بتوافق مع كل الفرقاء الاجتماعيين لتفعيل مشاريع لتقويم أداء الموظفين والترقية وفق المردودية، مؤكدا أن الخصاص الطارئ واحد من المشاكل التي تؤرق القطاع، في غياب العرضيين الذين كان القطاع يسير به منذ الاستقلال باعتبارهم مدرسين متعاقدين ينوبون عن المرضى والموتى والحجاج والحالات الطارئة.
هؤلاء الذين تقاضوا رواتبهم وفق ما رقم الأيام التي يعملونها، تركوا فراغا كبيرا، حين وقف الظاهرة ما بعد سنة 2001 لما أعطوا القسم وأدمج غالبيتهم، بينما الوزارة لا تريد إعادة تجربة العرضيين التي كانت تلعب دورا كبيرا في تعويض الخصاص الطارئ، الذي سيحرم نيابة فاس، من 104 أساتذة، بينهم 80 استفادوا من رخصة الحج و24 امرأة من رخصة الولادة.وتحدثت فائزة السباعي، نائبة وزارة التربية الوطنية بصفرو، عن مخاض صعب تعيشه النيابة، في ظل غياب الأساتذة الاحتياطيين لتغطية الخصاص المذكور، خاصة أن نيابتها تلقت 30 طلبا لرخصة الولادة، معترفة بوجود خلل عاد في إعادة الانتشار مسجل في صفرو كما باقي نيابات الجهة، فيما قال نائب فاس، إنه سيجتهد لتدارك الخصاص القليل المسجل في المجال. وتشير أرقام الأكاديمية إلى تغطية الأقسام بالمدرسين، بنسب تراوحت بين 98.25 في المائة بالتأهيلي، و99.43 في المائة بالابتدائي و100 بالمائة في الإعدادي، مع وجود تفاوت بين الأقاليم المغطاة كليا بالإعدادي والابتدائي بفاس ومولاي يعقوب، وبالثانوي في صفرو ومولاي يعقوب، مع تسجيل خصاص في الثانوي ببولمان وفاس، والابتدائي بإقليم صفرو.وتبقى نسبة التغطية بهيأة الإدارة التربوية، غير شاملة في كل الأقاليم الأربعة وفي كل الأسلاك، إلا أنها فاق 90 في المائة، شأنه شأن هيأة المراقبة التربوية من خلال 132 مفتشا 87 منهم بالثانوي و45 بالابتدائي، نسبة مهمة منهم بمدينة فاس (74 مفتش) متبوعة على التوالي بصفرو وبولمان ومولاي يعقوب، فيما استحوذت بولمان على أكبر نسبة من المتخرجين الجدد.
حميد الأبيض(فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى