fbpx
وطنية

العثماني يتجه لتحرير الدقيق

مسؤول حكومي قال إن دعم الفئات الهشة سيصل إلى 10 ملايير  درهم

تتجه حكومة سعد الدين العثماني، إلى تحرير أسعار الدقيق والسكر، وحذف الدعم المخصص لهما في صندوق المقاصة المقدر سنويا بـ6 ملايير درهم، رغم حساسية موضوع الخبز المدعم الذي يصل ثمنه إلى درهم و20 سنتيما، والسكر الأكثر استهلاكا في البيوت المغربية.

وعلمت “الصباح” أن اتفاقا حصل بين زعماء أغلبية العثماني على تحرير أسعار السكر والدقيق بشكل تدريجي، وتحويل تلك الأموال لتجهيز البنيات الصحية والطرقية والمدرسية في الجبال والبوادي.

ووصف مصدر مقرب من كواليس إعداد البرنامج الحكومي، الخطوة بالجريئة، مؤكدا أن قادة أحزاب على عهد حكومة عبد الإله بنكيران، رفضوا رفع الدعم عن مادتي السكر والدقيق، تخوفا من حدوث انتفاضة شعبية، فيما قال آخرون إن المستفيد الأكبر من هذا الدعم، شركات المشروبات الغازية وشركات البسكويت والمطاحن التي يمتلكها قياديون في أحزاب سياسية.

وأجرت وزارة الشؤون العامة والحكامة على عهد الوزير محمد الوفا، دراسة عن توزيع الدقيق المدعم، فكشفت فضيحة من العيار الثقيل تتمثل في عدم إيصال هذا الدقيق إلى الفئات الفقيرة في البوادي والجبال وضواحي المدن، رغم وجود خريطة دقيقة للأماكن الموزع فيها افتراضيا، بل توصلت إلى أن بعض مسيري المطاحن يبيعون الدقيق المدعم لكبار مربي المواشي الذين يخلطونه بمواد معينة، كي يقدم علفا للبهائم. واستهلك المغاربة 1.09 مليون طن من السكر و105 ملايين خبزة كل يوم في 2016، بينما يرمون بين 60 درهما إلى 600 يوميا منتجات صالحة للأكل في حاويات الأزبال.

من جهة أخرى، قال مسؤول حكومي لـ”الصباح” فضل عدم الكشف عن اسمه، إن البرنامج الحكومي لن يلغي مواصلة إصلاح صندوق المقاصة، كما راج أخيرا في أوساط حزبية، لسبب بسيط هو أن حكومة عبد الإله بنكيران، تركت وضعا صحيا ماليا مريحا لحكومة سعد الدين العثماني، بعد تخفيض عجز الميزانية من 7.3 إلى 3.4 في المائة، وبذلك لن تحتاج الحكومة إلى الخروج إلى الأسواق المالية لأجل الاقتراض لسد جزء من العجز. وأضاف المسؤول نفسه أن ربح نقاط العجز الموازناتي، يصل إلى 36 مليار درهم،  سيضخ جزء منها في صناديق دعم الفئات الهشة، والتي سترتفع ميزانيتها إلى 10 ملايير درهم، وتهم منح الأرامل والمطلقات، وبرنامج تسيير المدرسي، ومنح الطلبة وإيوائهم وتغذيتهم، واقتناء المعدات الطبية لتغطية حاجيات المراكز الصحية للعالم القروي، وجزء آخر لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة بتحفيزات تساعدها على استقطاب يد عاملة مؤهلة.

واستفادت الخزينة من انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية، ومن تراجع مخصصات المقاصة من 56 مليار درهم  يعني 5600 مليار سنتيم إلى 32 مليارا، ف16 مليارا وتتجه نحو الانخفاض، ما سيترك هوامش كثيرة لاستغلال تلك الأموال في مواصلة سياسة التماسك الاجتماعي الذي لم يعد يحتاج صندوقه إلى فرض ضرائب التضامن على الشركات التي توقفت نهائيا.

 وأكد المسؤول نفسه أن الحكومة ستحذف تدريجيا الدعم عن مواد السكر والدقيق، التي تكلف خزينة الدولة سنويا 6 ملايير درهم، بشكل تدريجي، لأن المواطنين المستهدفين بذلك لا يستفيدون كثيرا من هذا الدعم، بقدر ما يستفيد الكبار بينهم قادة أحزاب، فيما تم إرجاء حذف غاز البوطان” البوطا” من المقاصة إلى حين تشييد أنبوب غاز نيجيريا، وتهربا من ردود فعل اجتماعية عنيفة لأن المغاربة ليس باستطاعتهم اقتناء قنينة غاز من الحجم الكبير ب120 درهما.

وأفاد المسؤول نفسه أن إصرار الحكومة على إصلاح الصندوق بحذف المواد وضبط حكامتها، راجع لأن فئات المواطنين لا يصلها إلا 15 في المائة من أموال الدعم، في حين تستفيد الشركات والمؤسسات الإنتاجية والقطاعات الاستهلاكية الأخرى من أزيد من 85 في المائة من دعم هذا الصندوق، وهذا يعني حسابيا أنه خلال عشر سنوات أنفقت الدولة 250 مليار درهم، واستفاد المواطنون منها بأقل من 40 مليار درهم في حين استفادت الشركات والقطاعات الإنتاجية والاستهلاكية والضيعات الفلاحية الكبرى من 210 ملايير درهم.

أحمد الأرقام

يوسف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى