خاص

مروان: السمنة أحد أسباب إصابة الشباب بالسكري

اختصاصية الغدد والسكري قالت إن الأدوية المتوفرة حاليا لاتقضي على المرض نهائيا

السكري واحد من الأمراض التي تحتل أولويات النظام الصحي العالمي، إذ يعتبر من أكثر الأمراض تكلفة في الظروف الحالية، سيما بعد أن ارتفعت نسبة الشباب الذين يعانونه. في هذا الصدد، تجيب البروفسورة فاطمة مروان، أخصائية في الغدد والسكري، على عدد من الأسئلة، موضحة الأسباب وطرق الوقاية منه بالنسبة إلى الشباب. كما أكدت مروان في حوارها مع

 

“الصباح” أن الشباب الذين يعانون الداء، بإمكانهم عيش حياتهم الطبيعية شرط اتباع الحمية الغذائية
مع الابتعاد عن المواد التي قد تشكل خطرا على صحتهم، إلى جانب ممارسة الرياضة بشكل منتظم.

ما هي الأسباب المباشرة في ظهور مرض السكري عند الشباب ؟
أول شيء يجب توضيحه، أن مرض السكري نوعان، النوع الأول والمعروف باسم «النموذج الأول لداء السكري»، نسبة الإصابة به قليلة، مقارنة بالنوع الثاني، ويصيب الأطفال والشباب بصفة عامة. ويعتمد علاجه على الأنسولين. وبالنسبة إلى أعراضه فهي واضحة، باعتبار أن الأشخاص الذين يصابون به، يفقدون الكثير من الوزن، ويشعرون بالتعب والإرهاق. وبالنسبة إلى النوع الثاني والذي يصيب كبار السن، يعرف بـ»النموذج الثاني لداء السكري». ويتميز هذا النوع بالزيادة في الوزن، ولا يعاني المصابون به أعراضا واضحة، إذ أن السكري في هذه المرحلة، يصبح مرضا صامتا. إلا أنه خلال السنوات الأخيرة أصبح الأطفال والشباب يعانون أيضا النوع الثاني لمرض السكري، وهي ظاهرة جديدة.
وغالبا ما يكون السبب في الإصابة بالسكري الذي يصيب الأطفال والشباب، أي النموذج الأول، يتعلق بطبيعة الأغذية التي تتناولها هذه الفئة، سيما إذا كانت معرضة للإصابة بالمرض، باعتبار أن الأطفال أو الشباب الذين يعاني المقربون منهم السكري، من المحتمل أن يصابوا به أيضا. كما أن المرأة التي وضعت رضيعا يتجاوز وزنه 4.5 كيلوغرامات، تكون معرضة للإصابة بالسكري، سيما إذا ارتفعت نسبة السكر في دمها أثناء فترة الحمل. لذا ننصح الحوامل بأن لا يهملن الأمر بعد عودة السكر إلى طبيعته بعد الوضع، لأن ذلك لا يعني دائما أنهن غير مهددات بالإصابة به في ما بعد. كما أن الشباب الذين يعانون السمنة، من المفترض أن يراقبوا نسبة السكر في دمهم، باعتبار أنهم معرضون للإصابة به.

هل يمكن أن تختلف مضاعفات مرض السكري عند الشباب مقارنة مع كبار السن؟
لا يوجد اختلاف يذكر، إذ أن المضاعفات ذاتها يمكن أن يعانيها مريض السكري في حالة إذا لم يحترم بعض النقط، وعدم التزامه بالحمية والعلاج ومتابعة حالته مع الطبيب المختص.

ما هي تلك المضاعفات؟
ومن بين تلك المضاعفات تغييرات في الأوعية الدموية الشبكية للعين، والتي تدعى “اعتلال الشبكية السكري”، وقد يكون الطور المتقدم للمرض سببا رئيسيا في العمى. كذلك يؤدي داء السكري إلى تغيرات مشابهة في الأوعية الدموية بالكليتين. كما يمكن أن تصاب الأعصاب أيضا نتيجة للسكري، وهذه المضاعفات معروفة باسم “اعتلال الأعصاب السكري” ، يؤدي إلى فقدان الشعور أو إلى أحاسيس غير طبيعية في أنحاء عديدة من الجسم.

ما هي الأعراض التي من الممكن أن تظهر عند الشاب المصاب بالسكري؟
غالبا ما تظهر أعراض تتمثل في الشعور بالتعب، وتكرار التبول مع العطش، والشعور بوخز في أصابع القدمين واليدين، وبطء التئام الجروح، إلى جانب تقلصات في العضلات

كيف يمكن الوقاية من السكري بالنسبة إلى الشباب؟
هناك طرق مختلقة للوقاية من المرض من بينها، التغذية المتوازنة وممارسة الرياضة، والحفاظ على رشاقة الجسم. فمن الضروري أن يتجنب الشاب، سيما المعرضين للإصابة بهذا المرض والذين يعانون زيادة الوزن والسمنة، أو يعيشون حياة خاملة، أو تربطهم صلة قرابة من الدرجة الأولى بالمصابين بالسكري، الأطعمة المحتوية على السكريات والدهنيات، إذ ينصح تعويضها بكميات من الألياف، وذلك بتناول كميات أكبر من الخضر والفواكه والحبوب الكاملة أي غير منزوعة القشرة. كما أنه من الضروري أن يعي الشخص ضرورة ممارسة الرياضة.
ومن أجل الوقاية من الإصابة بالمرض السكري، ينصح بإجراء الفحوصات الطبية، إذ يجب إجراء فحص السكر في الدم للذين تجاوزوا الخامسة والأربعين من العمر، وإعادة الفحص كل ثلاث سنوات إذا كانت النتيجة سلبية، كما يجب إجراء الفحص للذين هم دون الخامسة والأربعين إذا كانت لديهم عوامل المخاطرة. والأمر ذاته بالنسبة إلى الشباب.

هل من الممكن للشباب الذين يعانون مرض السكري، أن يعيشوا حياتهم بشكل عاد؟
بطبيعة الحال يمكنهم ذلك، شرط أن يحترموا وأن يتبعوا إرشادات الطبيب وأن يداوموا على تناول جرعات الأنسولين بالنسبة إلى الذين تتطلب حالتهم ذلك. وأؤكد أن هاته الفئة بإمكانها ممارسة الرياضة والزواج، فلا مانع من ذلك. كما ينصح، وتجنبا للوقوع في مشاكل صحية، أن تتم مراقبة مستوى السكر في الدم كل يوم، بما أن ذلك أصبح متاحا لكل شخص بفضل توفر الآلات الحديثة الخاصة بذلك.

هل هناك علاج نهائي لمرض السكري؟
إلى حد اليوم، لم يتوصل العلماء إلى علاج لمرض السكري بنوعيه، ولكن الأبحاث مستمرة من أجل تحقيق ذلك. والأدوية الموجودة حاليا والتي غالبا ما تحتوي على الأنسولين، تحاول التقليل من ارتفاع نسبة السكر في الدم.

يوجد لدى مرضى السكري الذين هم من النوع الأول، نقص كبير في هرمون الأنسولين الذي تفرزه البنكرياس بسبب خلل فيها أو بسبب توقفها عن إنتاج هذا الهرمون بسبب تلفها لأي سبب آخر، ولابد للمرضى من هذا النوع تعاطي حقن الأنسولين كبديل للأنسولين المفقود لديهم.
أما النوع الثاني فإن المرضى المصابين به لا يوجد لديهم نقص في إفراز الأنسولين في البنكرياس، ولكن الخلايا المستقبلة للأنسولين في الجسم لا تستجيب له. ومرضى هذا النوع هم ممن تعدوا سن الثلاثين وممن يعانون من السمنة، ووجد أن 85 في المائة من حالات مرض السكر هي من فئة النوع الثاني. ويمكن السيطرة على هذا النوع باتباع الحمية والرياضة وتقليل الوزن واستعمال بعض الأدوية الطبيعية عن طريق الفم ولكن المرضى الذين لا يستطيعون السيطرة على حالاتهم بالحمية يضطرون إلى استعمال الأنسولين.
ويحتاج مرضى الداء السكري من النوع الأول إلى تناول جرعات يومية من الأنسولين، ويحتاج بعضهم أكثر من جرعة يوميا. ولا يمكن تناول الأنسولين عن طريق الفم لاحتمال تلفه في الجهاز الهضمي. تعتمد كمية الأنسولين الموصوفة من الطبيب على حمية المريض والعادات التي يمارسها. فإذا توقف مريض السكري عن تناول حاجته اليومية من الأنسولين فإن كمية السكر الموجودة في الدم تزيد على الحد وتتسبب في حصول مضاعفات خطيرة.
ويتبع أغلب مرضى داء السكري من النوع الأول المعتمدين على الأنسولين حمية منظمة تحتوي على كميات معينة من السكريات والدهون والبروتينات ويفحص أغلبهم أيضا بولهم أو دمهم يوميا لمعرفة نسبة الجلوكوز في الدم والأسيتون في البول. والأسيتون هي مادة تتكون عندما يكون تأثير الأنسولين غير كاف، ولا يخضع المريض لهذه الحمية بشكل صارم، إلا إذا كان لديه ارتكاس ضد الأنسولين أو صدمة أنسولينية.
وتحدث هذه الحالة عندما يكون تأثير الأنسولين كبيرا إلى الدرجة التي ينخفض فيها معدل سكر الدم إلى حد كبير، ويمكن أن يعرق المريض بشدة ويصبح عصبيا، ضعيفا، واهنا أو فاقدا للوعي. ويمكن معالجة هذه الحالة سريعا بإعطاء المريض الطعام الغني بالسكر ويحمل كثير من مرضى السكري الشوكولاتة أو السكر معهم للاستعمال في حالة الارتكاس ضد الأنسولين.

أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق