خاص

تجديد النخب رهان أساسي للمسلسل الانتخابي

الانتخابات المقبلة ينبغي أن تُسهم في مصالحة المواطن مع العمل السياسي وتأهيل المشهد السياسي

يراهن المغرب، كثيرا، على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لتكريس إرادته السياسية في ضمان أجواء الشفافية والنزاهة لها، خاصة أنها تُعتبر الأولى في ظل الدستور الجديد. وبحسب ما أكدته مصادر حزبية حضرت الاجتماعات التي عقدتها وزارة الداخلية مع زعماء الأحزاب السياسية، فإن الداخلية أبدت حزما شديدا في توفير كل شروط  الديمقراطية والشفافية والنزاهة للمسلسل الانتخابي المقبل. وبحسب المصادر نفسها، فإن الداخلية حريصة على سد كل المنافذ التي من شأنها أن تُشكل معبرا لانتقادات تشكك في نزاهة الانتخابات المقبلة، وبالتالي، تطعن في مصداقيتها، بدءا بالتحضير الجيد للقوانين الانتخابية التي يجب أن تحظى بنوع من التوافق بين الفاعلين السياسيين، والظروف العامة التي ستجرى فيها هذه الانتخابات. وتندرج محاربة الترحال السياسي، واعتماد البطاقة الوطنية في التصويت، واعتماد لجان إدارية يترأسها قضاة لمراجعة اللوائح الانتخابية، ضمن المؤشرات الدالة على الإرادة السياسية في إجراء انتخابات نزيهة تقطع مع كل الظواهر المشينة للعملية الانتخابية، في مقدمتها، استعمال المال،والتلاعب في بطائق الناخبين .
وركز الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش، على ضرورة تخليق العملية الانتخابية، وتأهيل الحقل السياسي، وتجديد مصالحة المواطن مع العمل السياسي. ودعا جلالته الأحزاب السياسية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتها في تأهيل المشهد السياسي، وترسيخ الثقة في العمل السياسي، مبرزا أن الأحزاب السياسية، مدعوة إلى مضاعفة جهودها لتحقيق مصالحة المواطنين، خاصة الشباب، مع العمل السياسي، بمفهومه الوطني النبيل.
في السياق ذاته، أكد جلالة الملك، أن المنظومة الدستورية الجديدة، تتطلب من الفاعلين السياسيين التنافس الجاد، في بلورة مشاريع مجتمعية متميزة، وتجسيدها في برامج تنموية خلاقة وواقعية، وكذا في اختيار النخب المؤهلة لحسن تدبير الشأن العام، وطنيا وجهويا ومحليا.
وأوضح جلالة الملك أن التكريس الدستوري لمبدأ ربط القرار السياسي بنتائج صناديق الاقتراع، يُلقي على عاتق المواطنات والمواطنين مسؤولية النهوض بالأمانة الجسيمة، لحسن اختيار ممثليهم، كما أن على المنتخبين استحضار أن تلازم المسؤولية بالمحاسبة، صار قاعدة لها سموها الدستوري، وجزاؤها القانوني، وضوابطها الأخلاقية المُلزمة.
وحث جلالته جميع الفاعلين المعنيين، على العمل البناء لتوفير الظروف الملائمة، لجعل المسار الانتخابي المقبل، يتم  في التزام بقيم النزاهة والشفافية، والتحلي بالمسؤولية العالية، وجعل المصالح العليا للوطن والمواطنين فوق كل اعتبار.
وتعتبر الانتخابات المقبلة استثنائية في طبيعتها، وظرفيتها الزمنية، فالمغرب لن يقبل أن تُجرى في ظروف لا تساعد على ترسيخ النزاهة والشفافية، على اعتبار أن غياب هذين العنصرين سيرهن مصداقية تلك الانتخابات، وهو ثمن لا يستطيع المغرب أن يؤديه بعد المصادقة على الدستور الجديد، لأن من شأن ذلك أن يعيد البلد سنوات عديدة إلى الوراء. إن الرهان الكبير للدولة يتجلى في إجراء انتخابات لا يطعن أحد في نزاهتها، في أفق أن تحظى  المؤسسات المنتخبة بالمصداقية والشرعية، وهو ما تحرص الدولة على تحقيقه.  
وأظهرت الداخلية إرادة فعلية في السير قدما في تخليق العملية الانتخابية، من خلال أخذها بعين الاعتبار ملاحظات واقتراحات القوى السياسية، بالنسبة إلى كل ما له صلة بالانتخابات المقبلة، إلى جانب اعتمادها العديد من الآليات، التي من شأنها أن تكرس سلامة العملية الانتخابية ومصداقية المؤسسات التي ستفرزها، من بينها التصدي للترحال السياسي، ومعاقبة كل من ثبت تورطه في استعمال المال، واعتماد البطاقة الوطنية في التصويت.
وأجرت الداخلية، في الفترة الأخيرة، سلسلة من المشاورات مع زعماء الأحزاب السياسية، تسلم خلالها هؤلاء مجموعة من النصوص الانتخابية، منها مشروع القانون التنظيمي للأحزاب، ومشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب، والمشروع المتعلق باللوائح الانتخابية، والنص المتعلق بالملاحظة الانتخابية. وكان آخر نص تسلمته الأحزاب، هو مشروع القانون المتعلق بمراجعة اللوائح الانتخابية. وأهم ما تضمنه هذا النص، خلق لجان إدارية يترأسها قضاة مكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية، وهو ما يُعتبر قفزة نوعية، في مجال تخليق العملية الانتخابية.   
وتبقى أمام الأحزاب مهام جسيمة في الإسهام في تخليق العملية الانتخابية، والارتقاء بالممارسة السياسية، من خلال تزكية مرشحين نزهاء وأكفاء، قادرين على تقديم قيمة مضافة للعمل البرلماني والحكومي، وتجديد النخب الحزبية، والاهتمام بتأطير المواطنين، والارتقاء بالعمل السياسي بمفهومه النبيل، عوض أن تبقى انشغالات الأحزاب محصورة في الاستحقاقات الانتخابية، التي لا ينبغي أن تشكل سوى جزء من مهامها وانشغالاتها.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق