خاص

العتبة تثير خلافات بين الأحزاب

الكبرى ترى في عتبة 6 في المائة عقلنة للمشهد السياسي والصغرى تعتبرها إقصاء

تأجل الحسم في مسألة العتبة، إلى تاريخ لاحق،  بسبب استمرار الخلاف بين الأحزاب “الكبرى”، من جهة، وتلك التي تُصنف في خانة الأحزاب”الصغرى”، من جهة أخرى.
ولم يؤد اجتماع الطيب الشرقاوي، وزير الداخلية، بزعماء وممثلي الأحزاب مساء السبت الماضي، إلى التوافق حول العتبة، بسبب تشبث الأحزاب بمواقفها”المبدئية” من هذه المسألة، إذ جددت قيادات الأحزاب الصغرى موقفها الرافض للعتبة، فيما لم تُبد قيادات الأحزاب الكبرى أي استعداد للتنازل عن دعوتها إلى إقرار عتبة محددة لنيل المقاعد، وطنيا.
بدأ الصراع خفيا بين الأحزاب الكبرى والصغرى، حول العتبة، قبل أن تبدأ المشاورات بين القوى السياسية والداخلية بشأن التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولكن سرعان ما ظهرت الخلافات إلى العلن، مع بدء هذه المشاورات، في ظل  دعوات عدد من الهيآت السياسية، إلى تبني عتبة لا تقل عن 6 في المائة، بل إن بعض الأحزاب استماتت في الدفاع عن عتبة 8 في المائة، ما تسبب في انتفاضة الأحزاب الصغرى.   
وتعتبر الأحزاب الكبرى أن فرض عتبة 6 في المائة، على الأقل، يندرج في سياق عقلنة المشهد السياسي، ومحاربة البلقنة، غير أن استماتتها في الدفاع عن العتبة يستند، بالخصوص، إلى نسب الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات التشريعية الماضية، التي تمنحها الثقة في تحسينها، والحصول على نتائج أفضل، يجعلها تتجاوز نسبة 6 في المائة من الأصوات، غير أن الأحزاب الصغرى تعتبر أن تحديد العتبة محاولة لإقصائها من التباري، ومن المقاعد، وسعي إلى فرض إلغائها من منطلق أن الدستور الجديد يجب أن يكون فاتحة لضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين كل القوى السياسية.  
وسبق لثلاثة أحزاب سياسية، هي الحركة الاجتماعية الديمقراطية، والعهد الديمقراطي، والشعب، أن أصدرت، في الفترة الأخيرة، بيانا أكدت فيه رفضها  للعتبة الانتخابية، فيما يخص اللائحة الوطنية والتمويل العمومي للأحزاب، معتبرة هذا الإجراء إقصائيا في حق أغلبية الأحزاب الوطنية، ولا يخدم المرحلة الانتقالية الحاسمة التي يعيشها المغرب.
واستنكرت تلك الأحزاب التمييز بين الأحزاب السياسية، ضدا على مقتضيات الدستور الجديد الذي يتطلب انخراط الجميع في إنجاح المشروع الديمقراطي بتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.
وواكبت المشاورات بين الأحزاب السياسية والداخلية حول مشاريع القوانين الانتخابية، خلافات حادة بين الأحزاب، بسبب مسألة العتبة، ما دفع الأحزاب ” الصغرى” إلى تشكيل جبهة موحدة لمناهضة ما تسميه محاولات إقصائها من التنافس النزيه والمتكافئ في الانتخابات التشريعية المقبلة.
وكثفت تلك الأحزاب سلسلة لقاءاتها التشاورية من أجل بلورة صيغ مقاومة كل الآليات المعتمدة بهدف إقصائها من التباري في الانتخابات، في مقدمتها آلية العتبة.  
وكانت قيادات عدد من الأحزاب، أثارت انتباه وزير الداخلية، خلال اجتماعاته مع قيادات الأحزاب السياسية، إلى تداعيات فرض العتبة، بالنسبة إلى مشاركتها في الانتخابات المقبلة، معبرة عن مخاوفها من تبعات العتبة المنصوص عليها في مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب. واعتبرت هذه القيادات أنه من غير المنصف تحديد عتبة معينة للحصول على المقاعد البرلمانية، وكذا التمويل، لأن ذلك يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب.
وأبرزت هذه القيادات أن تطبيق قاعدة الإنصاف يتطلب تمكين كل  القوى السياسية من التباري في الانتخابات دون تحديد عتبات”إقصائية”.  
وأعلنت قيادات الأحزاب “الصغرى”، قبل شهور، أنها ستخوض معركة شرسة ضد إقصائها من التمثيلية البرلمانية عبر آلية العتبة أو نمط الاقتراع، وقدمت شكوى لدى الوزارة الوصية، خلال عرضها لتصورها حول مراجعة القوانين الانتخابية،  ضد الحيف الذي تفرضه عليها الأحزاب المهيمنة في الساحة السياسية، من خلال تشبث بعضها بالعتبة الحالية المؤهلة للحصول
على المقاعد البرلمانية، والمحددة في 6 في المائة، أو بسعي البعض الآخر إلى رفع هذه العتبة إلى 8 في المائة، خلال الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مستحضرة النقاشات الساخنة التي واكبت مناقشة القوانين الانتخابية، في وقت سابق، والشرخ الذي أحدثه ذلك بين الأحزاب.   
وسبق لقياديين حزبيين أن أكدوا، في تصريحات سابقة   لـ”الصباح”، أن التنافس البناء بين الأحزاب يقتضي تحديد عتبة معينة، باعتبارها آلية ضرورية لإعمال نوع من الفرز بين الأحزاب، على مستوى القوة، والحجم، والامتداد.    
وفي هذا الصدد، أكد لحسن الداودي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، أن الحزب متشبث بالدفاع عن مقترحه القاضي برفع العتبة الحالية للحصول على المقاعد البرلمانية إلى 8 في المائة، وذلك لتمكين المغرب من خريطة سياسية واضحة وقوية، وعقلنة المشهد السياسي. وأضاف، أن المغرب لا يمكن أن يسود فيه أزيد من 30 مشروعا مجتمعيا.  
من جهته، قال عبد القادر تاتو، عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية، إن الحزب يقترح الإبقاء على عتبة 6 في المائة على المستوى الوطني، كما طالب بأن تكون الدوائر الانتخابية على مستوى الإقليم، مع الاحتفاظ بنمط الاقتراع اللائحي، واعتماد أكبر معدل، وأضاف أن الحزب يقترح الإبقاء على عتبة 5 في المائة المؤهلة للحصول على الدعم العمومي.

حزب النهضة اقترح عتبة 3 عوض 6 في المائة
قال محمد خليدي، أمين عام حزب النهضة والفضيلة، إن الحزب يقترح تخفيض عتبة الحصول على المقاعد البرلمانية إلى 3 في المائة، عوض 6 في المائة الحالية، مضيفا أن الأحزاب المهيمنة سعت إلى إقصاء عدد من الأحزاب الأخرى، من خلال فرض 6 في المائة، وهو أمر لم يعد مقبولا، خاصة أن العديد منها يعتمد على أصحاب المال، للفوز بأكبر عدد من المقاعد. ودعا إلى إلغاء العتبة بالنسبة إلى الحصول على الدعم العمومي، مؤكدا أن فرضها شرط غير ديمقراطي، إذ تُقصى أحزاب من الحصول على الدعم. وشدد على أن مبدأ الإنصاف يقتضي استفادة كل الأحزاب من الدعم وفق مسطرة محددة.
من جهته، أكد شاكر أشهبار، رئيس حزب الشعب، أن الأخير يقترح نمط الاقتراع الأحادي الفردي، واعتماد تقطيع انتخابي يضم 240 دائرة، إضافة إلى تخصيص لائحة وطنية تضم 90 عضوا، مناصفة بين النساء والرجال. وأشار إلى أن الحزب حريص على أن يكون أكبر عدد من الأحزاب ممثلا في البرلمان، ولا تبقى التمثيلية البرلمانية حكرا على أحزاب محدودة. وأكد أن الحزب يقترح عدم تخصيص أي عتبة شرطا للحصول على الدعم العمومي، مشيرا إلى أن الدعم يجب أن تستفيد منه كل الأحزاب، بدون تمييز.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق