دوليات

قمة غير رسمية لمنظمة “الأمن الجماعي”

رغم أن القمم غير الرسمية لمنظمة الأمن الجماعي التي عقدت في السنوات الماضية لم تكن أكثر من لقاءات ودية بين زعماء الدول الأعضاء، ولم تكن تتضمن جدول أعمال أو توقيع أي قرارات أو اتفاقات، إلا أن القمة غير الرسمية الأخيرة لهذه المنظمة، التي عقدت أواخر الأسبوع الماضي فى العاصمة الكازاخية (آستانة) طغت عليها أجواء رسمية، واقتصرت على ملف أساسي وهو الدروس المستفادة من تجارب ربيع الثورات العربية، بل وتوصلت إلى قرارات محددة تضمنت مهام ابتكار أساليب ووسائل متطورة للتعامل مع الحراك الشعبي المتنامي فى هذه البلدان.
وبعد حوارات بين قادة الدول الأعضاء استمرت عدة ساعات خلف أبواب موصدة، أعلن ألكسندر لوكاشينكو رئيس بيلاروسيا، رئيس الدورة الحالية للمنظمة، أن القمة غير الرسمية قد تركزت حول بحث سبل تجنب الدول الأعضاء الأحداث التي شهدتها تونس ومصر وليبيا.
واعتبر الرئيس البيلاروسي أن التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا طرحت مهام جديدة وأعباء اضافية على المنظمة المنوط بها حماية أمن أعضائها من جمهوريات الفراغ السوفييتي السابق.
ويرى العديد من المشاركين في هذه القمة أنه إذا كان في السابق يمكن اعتبار بعض الدول الأعضاء عبئاً على المنظمة، فإن مسار ربيع الثورات العربية كرّس مفهوم الوحدة بين كافة أعضاء المنظمة في مساعيهم لمواجهة هذه الميول المدمرة.
وعكست قرارات القمة موقف قادة الدول الأعضاء حول ضرورة تحويل المنظمة إلى جبهة معادية للثورات لمواجهة الثورات في الفراغ السوفييتي السابق، وتطوير وتحديث وسائل الدفاع في الفضاء الافتراضي الإلكتروني، باعتبار أن أحد أهم سبل التنظيم والاتصال في الثورات العربية كانت شبكات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر.
مخاوف من حراك شعبي

وأعلن الرئيس البيلاروسي أن المشاركين اتفقوا على تطوير خبرات وأساليب أجهزة الدول الأعضاء بشكل مشترك لمواجهة مخاطر الثورات، وبشكل خاص في المجال الافتراضي والمعلوماتي، بالإضافة إلى إنجاز تشكيل قوات الأمن الجماعي على غرار قوات الناتو. والتي كان يعارض تشكيلها الرئيس البيلاروسي في السابق، ثم أصبح من أهم المطالبين بتبنيها.
ورأت بعض وسائل الإعلام الروسية أن التشابه كبير بين قادة الدول العربية الذين أطاحت بهم ثورات شعبية وعدد من قادة دول منظمة الأمن الجماعي، حيث يتولى نور سلطان نزربايف منصب الرئاسة في كازاخستان لمدة تصل إلى 20 عاماً، ويقود إمام علي راخمان طاجكستان كرئيس منذ عام 1993.
وكان الرئيس الروسي ديميتري مدفيدف قد تحدث في فبراير الماضي عن مخاطر الثورات العربية التي يمكن أن تؤدي لانقسام دول ذات كثافة سكانية عالية، كما حذر من مخاطر تأثير هذه الثورات، معتبراً أن هذا السيناريو سبق أن جرت محاولات لتنفيذه في روسيا، لكنه فشل. وقد تباين تقييم العديد من المحللين والباحثين لفاعلية هذه القرارات، إذ رأى فريق من المراقبين أن فشل منظمة الأمن الجماعي في التعامل مع ثورة قرغيزيا الأخيرة والتي كانت تهدد بالتحول من ثورة شعبية لحرب أهلية على أساس عرقي، كشف عن ضعف قدرات منظمة الأمن الجماعي ومحدودية آفاقها بسبب طبيعة العلاقات داخلها.
فيما ذهب فريق آخر إلى أن قرارات القمة غير الرسمية لمنظمة الأمن الجماعي منحت روسيا شرعية التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء، بما ينسجم مع مصالحها أو ما يتلاءم مع تسوية يتوصل إليها الكرملين مع قادة هذه الدول، لضمان حالة الاستقرار في المنطقة، بما يحمي مصالح النخب الحاكمة.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق