وطنية

التقدم والاشتراكية يفتح ملف التقاعد

دعا إسماعيل العلوي، رئيس مجلس الرئاسة لحزب التقدم والاشتراكية، إلى تشكيل لجنة داخل الحزب، تتشكل من الخبراء والمهتمين بملف التقاعد لبلورة رؤية الحزب بشأن إشكالية التقاعد، في أفق الإسهام في تحسين وضعية المتقاعدين وحماية هذه الشريحة المجتمعية. وأبرز العلوي، الذي أطر ندوة التقدم والاشتراكية حول أنظمة التقاعد وقضايا المتقاعدين، مساء السبت الماضي بالرباط، الأهمية التي يكتسيها ملف التقاعد، في ظل الإشكاليات الكبيرة التي تطرحها صناديق التقاعد.
وقال العلوي، إن هذه الإشكاليات فرضتها عوامل متعددة، من بينها     ارتفاع أمل الحياة، الذي أدى إلى توسع دائرة المتقاعدين، وأزمة صناديق التقاعد، التي ستحتد ابتداء من سنة 2013، وفي أقصى حد خلال سنة 2015.
وأضاف العلوي أن معالجة معضلة التقاعد، تفرض، في الوقت الحاضر، حلين، الأول يقتضي تدخل الدولة لسد العجز في صناديق التقاعد، والثاني يهم اتخاذ قرار يقضي بتمديد سن العمل.
في السياق ذاته، أكد محمد الشيكر، عضو اللجنة المركزية للحزب، والخبير الاقتصادي، أن أزمة صناديق التقاعد بالمغرب تفرض مراجعة هيكلية، مشيرا إلى المنحى المنخفض لعدد المنخرطين، الذي تراجع  بنسبة 60 في المائة، خلال الفترة ما بين 1982 و1996. وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة رفع وتيرة التنمية، على اعتبار أن القضية مرتبطة بالمناخ الاقتصادي العام. وأشار في هذا الصدد، إلى التحولات التي يعيشها المغرب، في ظل تغير الهرم السكاني، وتوسع دائرة الشيخوخة وتقلص نسبة الولادات، والانتقال إلى الأسرة النووية.
ودعا الشيكر إلى نبذ بعض المغالطات التي تواكب الحديث عن إشكالية أنظمة التقاعد بالمغرب، من خلال عقد مقارنات بين المغرب وبعض الدول المتقدمة، مشيرا ، في هذا الشأن إلى أن الدول الديمقراطية في وضعية أفضل لتجاوز إشكاليات التقاعد، بالنظر إلى إمكانياتها وقدراتها الاقتصادية. وأوضح أن المغرب أصبح مطالبا بتحسين الوضعية الاقتصادية من خلال معالجة البطالة، وتوسيع دائرة العاملين النشطين ، مشيرا إلى الإكراهات التي يواجهها، خاصة في ما يتصل بسيادة اقتصاد غير مهيكل، وانتشار اقتصاد الريع.
في السياق ذاته، انتقد العربي العزاوي، رئيس فدرالية الجمعيات الوطنية للمتقاعدين بالمغرب، استثناء شريحة المتقاعدين من الزيادات الأخيرة في الأجور، معتبرا إياه إجحافا في حق المتقاعدين،وكأنهم ليسوا مستهلكين، كما انتقد إقصائهم من التمثيلية في  المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وطالب بتمثيليتهم في المجالس الإدارية لصناديق التقاعد.
ودعا  المتحدث إلى معالجة وضعية المتقاعدين، في انتظار الإصلاح المرتقب، مشيرا إلى أن من بين المشاكل الأساسية التي يعانيها المتقاعدون هزالة معاشات التقاعد وضعف التغطية الصحية، خاصة في ما يتعلق بالأمراض المزمنة.  
في السياق ذاته، أكد محمد آيت عزيزي، ممثل وزارة التنمية الاجتماعية، أن إصلاح أنظمة التقاعد يجب أن يكون مؤسسا على العدالة الاجتماعية والإنصاف، والاهتمام بالبعد المادي والاجتماعي للمتقاعدين، وقدم معطيات تعكس معاناة شريحة المسنين، انطلاقا من البحث الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط خلال 2006 و2007 والذي نشرت نتائجه في 2008.
وأظهر البحث أن عدد المسنين المغاربة يبلغ  2.4 مليون شخص، أي 8 في المائة من سكان المغرب، 52.2 في المائة منهم نساء. ومن المنتظر أن يصل العدد إلى 5.8 ملايين سنة 2030 ،أي ما يوازي 15 في المائة من السكان. وكشف البحث الوطني أن 58.9 في المائة من المسنين،  يعانون مرضا مزمنا حادا واحد على الأقل، فيما صرح30.7 في المائة منهم  أنهم عاجزون عن مزاولة مهام الحياة اليومية. وأكد 86.7 في المائة من الأشخاص المسنين  أنهم لا يتوفرون على أي تغطية صحية، وأن 62.8 في المائة من النساء و55.1 في المائة من الرجال غير قادرين على الولوج إلى العلاجات الطبية، بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية. وأظهر البحث أن 16.1 في المائة، فقط، من الأشخاص المسنين هم الذين يتوفرون على معاش التقاعد.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض