fbpx
مجتمع

التعاونيات تلج عصر “سوبر ماركت”

السوق التضامني يهدف إلى تقريب المنتوج من الزبناء وضرب الوسطاء  

السوق التضامني، فضاء لتسويق منتوجات التعاونيات والأنشطة المدرة للدخل، الأول في المغرب، وهو ثمرة مجهودات مؤسسة محمد الخامس للتضامن، وتجسيد للتوجهات الملكية الهادفة إلى دعم الأنشطة المدرة للدخل ومحاربة الهشاشة.

إنجاز: برحو بوزياني – تصوير: فدوى الناصر

لم يكن السوق، الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقه الأسبوع الماضي، لمناسبة إطلاق الحملة الوطنية التاسعة عشرة للتضامن، من وحي الصدفة، فهو ثمرة تفكير عميق انطلق قبل خمس سنوات، قبل أن يرى النور من خلال أول سوق مخصصة لتسويق المنتوجات المجالية التي تنتجها التعاونيات وعدد من المبادرات المدرة للدخل.
في قلب الدارالبيضاء، وقرب محطة لوازيس للقطار، شرع السوق، الذي شيدته المؤسسة باستثمار قدر بـ 16.5 مليون درهم، وتسهر شركة للتدبير على تسييره، في استقبال الزبناء الراغبين في اقتناء منتوجات التعاونيات والصناعة التقليدية.
يقع السوق في طابقين وصمم لعرض أزيد من 2200 علامة منتوج من صنع وإبداع رجال ونساء انتظموا في إطار تعاونيات وجمعيات تنموية، ونجحوا في تحقيق ذواتهم من خلال أنشطة مدرة للدخل، أعطت لحياتهم معنى، وفتحت لهم أبواب النجاح، ووجدوا في المؤسسة وشركائها السند والدعم  والمواكبة المالية والتقنية التي ساعدتهم على توسيع نشاطهم وتطوير منتجاتهم المجالية.
تحول السوق في بضعة أيام إلى قبلة لمختلف الفئات والشرائح والزوار من مختلف المدن، مستفيدة من حملة إشهارية، المئات يفدون يوميا بمعدلات متفاوتة، للتعرف على منتجات أزيد من 150 تعاونية من مختلف مناطق المغرب، واقتناء كميات منها في الأيام الأولى.
في زيارة إلى السوق يومين بعد افتتاحه، كان الإقبال متوسطا، نساء ورجال من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية، يتجولون في أروقة السوق التي تحتضن الأعشاب ومنتوجات الصناعة التقليدية من خشب وخزف ونحاس، إلى جانب منتوجات الأركان وزيت الزيتون  والعسل ومختلف أنواع المربى والكسكس الذي تنتجه التعاونيات، بالإضافة إلى منتوجات الصناعة التقليدية من زرابي وطرز وحياكة، ومنتوجات التجميل الطبيعية.
كل المنتوجات المعروضة تحمل إلى جانب السعر اسم التعاونية والمدينة أو القرية التي تنتمي إليها، وهي أسعار تنافسية تشجع الزبناء على اقتنائها، فـ”السوق ليس له دور ربحي، بل مجرد فضاء يلعب دور الوسيط بين التعاونيات والزبناء، بهدف تشجيع عملية التسويق، التي تظل العائق الرئيسي الذي يواجه نشاط أغلب التعاونيات” تقول مسؤولة التواصل في المؤسسة. ولا يقتصر دور السوق على عرض المنتوجات فقط، بل تسعى مؤسسة محمد الخامس للتضامن إلى المساهمة في رفع قدرات المتعاونين وتنمية أنشطتهم المدرة للدخل، وتثمين منتوجهم، من خلال برامج وتدخلات المؤسسة، صاحبة المشروع، وشركائها الأساسيين في وكالة التنمية الفلاحية ووزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
تقول سناء درديخ، رئيسة قطب التواصل والتنمية المؤسساتة بمؤسسة محمد الخامس للتضامن، إن المؤسسة لا تقدم المساعدة، بل هدفها مواكبة الكفاءات التي أبانت عن امتلاكها فكرة ناجحة وتحتاج إلى تأطير ودعم تقني لتثمين المنتوج وجعله قادرا على التسويق.
وتعتبر مسؤولة المؤسسة أن السوق التضامني جاء ليعزز المبادرات المحلية للتسويق، من قبيل مركز زربية تازناخت، ومراكز الصناعة التقليدية في عدد من الجهات، والتي تقدم إلى جانب التسويق، برامج للتكوين في المهن التقليدية، بالإضافة إلى المعارض، وضمنها المعرض الدولي للفلاحة الذي يظل أكبر تظاهرة لعرض المنتوجات المجالية، وتمكين التعاونيات من لقاء الفاعلين ورجال الأعمال والمؤسسات التمويلية، والتعريف بمنتوجاتهم لدى أوسع جمهور.
وتبقى الميزة الأساسية للسوق التضامني، هو طابع الاستمرارية، لأنه يشكل قبلة قارة لمختلف التعاونيات الراغبة في تسويق منتوجاتها في العاصمة الاقتصادية، وتقليص المسافة بين الزبون والتعاونيات التي جاءت من مختلف الأقاليم، وضمنها منتوجات من مدن الداخلة وفاس ومكناس ومناطق أعالي الجبال بمنطقة الأطلس المتوسط والكبير وجهة سوس.
ويكمن دور السوق، ومن ورائه مؤسسة محمد الخامس للتضامن، التي اختارت هذه السنة دعم التعاونيات النسائية، في تحويل أنشطة فردية إلى أنشطة اقتصادية توفر مردودية للفئات الهشة، من خلال تركيز الجهود على التعاونيات الصغرى ذات الإمكانيات المحدودة.
ولا يقتصر دور السوق على تسويق المنتوجات فحسب ، تقول رئيسة قطب التواصل والتنمية المؤسساتية، في حديث مع “الصباح”، بل هناك عمل يسبق وصول المنتوج إلى السوق، يهم تقديم المساعدة التقنية في مجال الجودة والتلفيف ومعايير الصحة، وهي عمليات تستهدف تثمين المنتوج وجعله في مستوى قابل للتسويق.
كما يوفر السوق أيضا إمكانية وصول المنتوجات إلى الزبون، مباشرة دون المرور عبر الوسطاء، والذين يقلصون هامش ربح التعاونيات، وقد جاء الاختيار على الدارالبيضاء فضاء للسوق، بالنظر إلى أنها تشكل أكبر سوق من جهة، ووجود الطلب على منتوجات التعاونيات، كما يمكن أن توفر إمكانية عقد لقاءات بين أصحاب التعاونيات وعدد من الفاعلين الاقتصاديين.
وتحتل منتوجات الصناعة التقليدية جزءا من أروقة السوق وفضاءاته، كما خصص جناح لعرض منتوجات مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء، يتضمن منتوجات من إبداع وصنع سجناء سابقين، استفادوا من مراكز التكوين التي تشرف عليها مؤسسة محمد السادس.
وأوضحت سناء درديخ أن قوة مؤسسة محمد الخامس وتجربتها طيلة السنوات الماضية، والإمكانيات المالية التي تتوفر عليها بفضل شركائها، والدعم الذي تحصل عليه من قبل الفاعلين الاقتصاديين ومختلف المؤسسات، ومداخيل حملة التضامن، هو ما مكنها من وضع مشروع السوق بهذا المستوى المتطور، سواء على مستوى النموذج الاقتصادي أو التجاري الذي اعتمده، أو من خلال طريقة تدبيره في العلاقة مع التعاونيات.
ويرافق السوق برنامج يهم المواكبة والتكوين لفائدة التعاونيات وحاملي المشاريع الاقتصادية الصغرى من أجل دعم قدراتهم، وتثمين منتوجاتهم ورفع قدراتهم التنافسية.
وجعلت مؤسسة محمد الخامس للتضامن من الاندماج السوسيو- اقتصادي، وتحقيق الاستقلالية المادية للأشخاص في وضعية هشاشة إحدى أهم أولوياتها، لأن هدفها اجتماعي بالدرجة الأولى، يتوخى تثمين المنتوج المجالي، وفتح آفاق أمام المئات من المواطنين لتطوير أنشطتهم المدرة للدخل.
وبخصوص الأسعار، أوضحت سناء درديخ، أن المؤسسة لا تتدخل في ذلك، وتبقى من اختصاص التعاونيات التي تحدد الأسعار وتضعها على المنتوج، فيما يبقى دور المسؤولين في السوق هو تحصيل المبالغ المالية، والتي تمنح بعد البيع إلى التعاونيات، دون فوائد. ويشترط فقط أن يتحمل مسؤولو التعاونيات مسؤولية نقل منتوجاتهم إلى السوق، بعد استكمال المساطر من خلال المؤسسات الداعمة في وكالة التنمية الفلاحية ووزارة الصناعة التقليدية.
ولا يقتصر دور المؤسسة على مواكبة التعاونيات فقط، بل عملت على تنفيذ عدد من المشاريع الرامية إلى تحقيق الإدماج الاقتصادي همت النهوض بالأنشطة المدرة للدخل، لفائدة حاملي المبادرات الفردية، والجمعيات العاملة في مجالات الفلاحة والمنتوجات المحلية، والصناعة التقليدية.

2200 منتوج
لـ 152 تعاونية

أوضحت مسؤولة التواصل بالمؤسسة أن السوق شرع في عمله بفتح الباب أمام 152 تعاونية عبر التراب الوطني، 85 منها تمثل المنتوجات المجالية، و36 للصناعة التقليدية، و23 مزدوجة، إلى جانب مؤسسة محمد السادس لإدماج السجناء، حيث شرع السوق بعرض 2200 منتوج، لقي العديد منها رواجا في الأيام الأولى، بل إن عددا من الزبناء كانوا يسألون عن منتوجات نفدت الكميات المحدودة التي أحضرتها التعاونيات في الأيام الثلاثة الأولى.
وبخصوص معايير اختيار التعاونيات التي تسوق منتوجاتها في السوق، أوضحت مسؤولة المؤسسة أن الباب مفتوح أمام جميع التعاونيات التي تستفيد من برامج الدعم التي تقدمها وكالة التنمية الفلاحية ووزارة الصناعة التقليدية، من خلال برامج القرب، والتي تمكن المؤسسة من التعرف على التعاونيات التي تحتاج إلى مواكبة وتسويق منتوجها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق