fbpx
مجتمع

تحريف “المصلحة الفضلى” في الإذن بزواج القاصرات

“صوت المرأة” دعت إلى التجريم الكلي للزواج قبل 18 سنة وتمكين الأسر القروية من التنمية والحقوق

كشفت دراسة ميدانية عن زواج القاصرات بالمغرب، أنجزت في منطقة أزيلال، من قبل منظمة صوت المرأة الأمازيغية، بدعم من الوكالة الكاطالانية للتعاون والتنمية، أن أذونات قضاة بتزويج فتيات دون السن القانونية، التي تتيحها مدونة الأسرة مراعاة للمصلحة الفضلى للطفلات، تبين أنها تستند على تحريف مفهوم تلك المصلحة الفضلى، واختزالها في مجرد تفادي زواجهن بالفاتحة.
وفي هذا الصدد قالت الدراسة، التي تم تقديمها خلال نهاية الأسبوع بالرباط،  إن مقررات “تزويج الطفلات” بمنطقة أزيلال، تتم في إطار السعي من قبل عدد من القضاة إلى تجاوز فراغ تشريعي، ورغبة في حمايتهن قانونيا من “زواج الفاتحة” الذي لا يضمن لهن أي حقوق.
واعتبرت الدراسة، ذلك التأويل، دليلا على “ثغرة خطيرة في مدونة الأسرة توظف في كثير من الحالات للتحايل على القانون وخرق المقتضيات الحمائية التي تضمنتها المدونة”، ما يستدعي تدخلا تشريعيا عاجلا لمعالجة الوضع.
وشددت الدراسة، على أن “المطلوب من القانون الإسهام في تغيير بعض العادات الضارة والسيئة عوض الاكتفاء بشرعنتها وإعادة إنتاج القيم نفسها المنتقدة، والصور النمطية التي تهين المرأة”، بعدما تبين أيضا، أن بعض زيجات القاصرات، وراءها مبررات من قبيل تفادي العنوسة، المصطلح الذي يعد عنفا رمزيا يستهدف الفتاة.وفيما رأت الدراسة بأن وقوف أوضاع اقتصادية صعبة وراء قيام أسر قروية بتزويج بناتها القاصرات، ما يعتبر تغليفا لطلب تزويج الطفلات بمصلحة مادية تثير إشكالا أخلاقيا باستنادها إلى ما يشبه استغلال اقتصاديا لأكثر الفئات هشاشة، قالت إن الوضع يستدعي تدخل الدولة لمنع التمييز وتوفير سبل العيش لسكان تلك المناطق وتمكينهم من حقهم في التنمية وضمان تمدرس أبنائهم دون تمييز. وكشف معدو الدراسة، ملاحظتهم اعتماد بعض الزيجات، على مبرر الانقطاع عن الدراسة، ما يعني تحول الحماية القضائية لحق الطفلة في التمدرس إلى شرط يؤدي إلى خرق ذلك الحق من خلال تشجيع أولياء أمور الفتيات الراغبين في تزويجهن على إجبارهن على الانقطاع عن الدراسة قبل تقديم طلب التزويج.
ودعت الدراسة في السياق نفسه، إلى الحذف الفوري للمقتضيات القانونية التي تتيح تزويج الأطفال، وإقرار نص تشريعي آمر يقضي بتجريم كل حالات التحايل على القانون عامة، وتجريم حالة التحايل على المقتضيات المتعلقة بزواج القاصر على الخصوص، وإقرار برامج لتنمية العالم القروي والنهوض بأوضاع سكانه، على اعتبار أن المكان الطبيعي للطفل ومصلحته الفضلى الفعلية، هي “المدرسة وفضاءات الترفيه واللعب وليس بيت الزوجية”.
إلى ذلك، قال معدو الدراسة إن الأرقام الرسمية المتعلقة بتزويج الطفلات المسجلة وطنيا ومحليا لا تعكس حجم الظاهرة، لأسباب عدة في مقدمتها وجود نسبة من هذه الزيجات غير الموثقة في البوادي والأرياف والقرى، بل وحتى في المدن، إذ أن المادة 16 من مدونة الأسرة تسمح بمعالجة هذه الحالات بشكل لاحق من خلال إضفاء الشرعية على زيجات تمت في غفلة من القانون في حال توافق الزوجين.
ونبهت الدراسة ذاتها، إلى أن حالات كثيرة من زيجات الطفلات، يستحيل استثمار المادة 16، من أجل توثيقها في ما بعد، بالقول “لا يكون ذلك متاحا في جميع الأحوال، إذ أن مجرد خلاف بسيط بين الزوجة وبين زوجها أو بينها وبين أهله يجعلها دون أي حماية قانونية في غياب أي وثيقة تؤكد وجود العلاقة الزوجية”.
وشددت الدراسة على أن الزيجات غير الموثقة، سيما التي تكون قاصرات أحد طرفيها، تفرز أوضاعا صعبة وهشة، إذ “في حالة إنجاب أبناء، تؤدي عدم مبادرة الأب إلى بالاعتراف بنسب الأبناء من خلال مسطرة الإقرار بالنسب، إلى جعله في حل من كل الالتزامات القانونية تجاه أبنائه، وهو ما يؤكد هشاشة الأسر المبنية على الزواج غير الموثق، سيما إن كان أحد طرفي الزواج طفلا”.
امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق