ملف الصباح

هـوس إبطال الصيـام يؤرق المغاربة

مرضى يلتمسون الفتوى حول المواد والأدوية المفطرة والخلافات تشتد بين العلماء

ذهب الفقهاء إلى وضع لوائح طويلة لمفطرات رمضان، منها بخاخ الربو الذي يبدو أن هناك خلافات بشأنه، فهناك من يعتبر أنه لا يفطر، لأن البخاخ يتبخر ولا يصل إلى المعدة وإنما يبلغ القصبات الهوائية، فيما يصر آخرون على أنه مفطر لأنه يصل إلى المعدة، شأنه في ذلك شأن  منظار المعدة، إذ ذهب علماء إلى أن من أدخل شيئا إلى جوفه أفطر، بينما يرى آخرون أن ما دخل إلى المعدة لا يفطر إلا ما كان طعاماً أو شرابا.
الاختلاف حول  الأدوية التي ينبغي تجنبها أثاء الصيام يستع، ليشمل مثلا قطرة الأنف أو الأذن، إذ اختلفت الاجتهادات بين العلماء بين من يضعها في خانة المفطرات على أساس أنها تصل إلى المعدة، في حين ذهب بعض المعاصرين إلى أنها لا تفطر لأنها ليست أكلاً ولا شربا، وهو ما ينطبق كذلك على الأكسجين وبخاخ الأنف والبنج والحقنة الوريدية المغذية والغسول والمنظار المهبلي والتحاميل.
إنها قضايا وأخرى تشغل بال الصائمين كثيرا، ويلجؤون في سبيل الحسم فيها إلى القنوات الفضائية بحثا عن فتاوى علماء منقسمين على أنفسهم في عدد منها، بذريعة اختلاف الرؤى بين متشددين في توسيع لائحة المفطرات، ومتسامحين إلى أبعد الحدود، إلى درجة اعتبار بعضهم تقبيل الرجل للمرأة أو مداعبتها ليس من الإفطار في شيء، أو استعمال مواد أخرى مفطرة دون قصد، وهو ما يجعل النوايا أبلغ من الفتاوى، فالدين يسر ولا يمكن أن يشكل عائقا أمام تطور الحياة العصرية، إذ لا يمكن للمريض أن يظل حبيس نظرة ماضوية عن الصيام، فيعتبر أن كل شيء مفطر، خاصة الأمور الخلافية التي لم يحسم فيها الشرع بنص صريح أو حديث مسنود. كما أن الإفطار غير العمدي لأسباب صحية أو غيرها لا ينبغي أن يتحول لدى المريض إلى عقدة ذنب أو تنقيص من «إيمانه ووزاعه الديني» كما يسر بذلك مرضى لمختلف الأطباء رغم أن حالاتهم المرضية تفرض عليهم الإفطار.
النساء متضررات كذلك من شيوع أفكار لا علاقة لها بالصوم والإفطار، ومنها أن استعمال زيوت للشعر مفطر، وكذلك الشأن بالنسبة إلى المراهم الجلدية، وهو ما يجعل أسئلة الصائمين للأطباء والفقهاء تكثر في هذا الشهر الفضيل، خاصة لدى المسنين والمرضى الذين يتعاطون لقاحات وأنواعا من الأدوية غير مفطرة بطبيعتها، إلا أن هوس الصوم لديهم  والخوف من «المعصية» يجعل أغلبهم مصرا على طلب الإفتاء قبل الإقدام على أي خطوة أو انصياع لنصائح الطبيب.

رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق