fbpx
أسواق

“بيبي سيتر”… أمهات للإيجار

تزايد الإقبال على خدمات دور الحضانة المنزلية والأسعار تصل إلى 3000 درهم شهريا

لا تنفك الأم تفكر في طفلها الصغير. هالة الاهتمام لا تختفي مهما كبر، وتظل احتياجاته هاجسها ومصدر قلقها الدائم، خصوصا إذا كانت ضمن صفوف العاملات، اللائي اخترن الخروج إلى سوق الشغل، بحثا عن تحقيق التوازن المالي للأسرة. هذا التحول الاجتماعي، حفز على خدمة جديدة في السوق، وأسس لـ”بيزنس” الرعاية، ذلك أن الطلب على التكفل بالأطفال، خصوصا حديثي الولادة منهم، في تزايد مهم خلال الفترة الأخيرة، وتجاوز القدرات الاستيعابية لدور الحضانة، ليبلغ عتبة ربات البيوت، إذ اختار عدد منهن تثمين عملهن داخل البيت، وتحويله إلى مصدر دخل، من خلال تسويق خدمات رعاية الرضع والأطفال، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين ألفي درهم وثلاثة آلاف.
الساعة تشير إلى السابعة والنصف صباحا. تسارع هند، م، موظفة، الخطى لبلوغ شقة في إحدى عمارات شارع محمد الخامس العتيقة. السيقان تعوض عجلات السيارة، بعد أن احتكر “الطرامواي” الشارع الأقدم في البيضاء. “لا يمكن أن أتأخر على عملي”، تردد الأم أثناء تسلقها الدرج، قبل أن تستقبلها امرأة في عقدها الخامس، بابتسامة لا تخلو من مجاملة. تتسلم الطفل الصغير وتوصد باب الشقة بسرعة في مشهد غريب، لكن سرعان ما يتبدد الغموض نزولا عبر الدرج، إذ تطرق أمهات أخريات باب الشقة ذاتها، حاملات أطفالهن ومعهم ما يحتاجونه من مستلزمات، ليتكرر المشهد ذاته، يتعلق الأمر إذن بدار حضانة غير معلنة، وأم للإيجار، تسوق خدماتها لفائدة أمهات عاملات.
“لدي خمسة أطفال، واكتسبت طيلة سنوات تجربة في رعاية الرضع وحديثي الولادة، قبل أن تتبادر إلى ذهني أخيرا، فكرة استغلال هذه الخبرة في نشاط مدر للدخل”، توضح نجاة. س، ربة بيت، اختارت تحويل شقتها إلى دار حضانة، إذ خصصت غرفة تضم أربعة أسرة، لغاية رعاية الأطفال لمدة معينة في اليوم، حسب رغبة الأم، علما أن التكاليف ترتفع حسب عدد ساعات الرعاية. زبونات المرأة المتمركزة شقتها وسط المدينة، من الموظفات والأجيرات، بالإدارات والمؤسسات والشركات القريبة، اللائي لم يجدن مفرا من استئجار أم لرعاية أبنائهن.
فطنت الأمهات المأجورات إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي، لغاية تسويق خدماتهن، وبلوغ أكبر عدد من الزبناء، لتتحول خدمات الرعاية والتكفل بالأطفال إلى ما يشبه السلع أو المأكولات الجاهزة، يسهل طلبها عبر الهاتف أو الأنترنت. ربة البيت تحولت إلى “بيبي سيتر” دون أدنى عناء، واستطاعت سحب البساط من دور الحضانة، رغم أن الطرفين ينشطان في ظل وضع قانوني ملتبس، ذلك أن الدور المذكورة لا تخضع للمراقبة المباشرة لوزارة التربية، فيما لا تتوفر بيوت الرعاية على ضمانات كافية، في ظل غياب التأمين والإطار التشريعي للنشاط التجاري، بما يصعب معه تحديد المسؤوليات في حال وقوع أي حادث.
وعاينت “الصباح” خلال تصفحها لموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، عشرات الإعلانات في المجموعات الفيسبوكية الخاصة بالنساء وربات البيوت، وكذا التجارية الموجهة للبيع والشراء، تتضمن عروضا لرعاية الأطفال والرضع، مرفوقة بعبارات تطمئن الأمهات حول جودة التكفل، وهو المعطى الذي وصفته نجاة، س، مربية ببيتها، بالمهم، باعتبار أن زبوناتها من العاملات يطلبن التعامل مع أطفالهن بشكل طبيعي، على غرار طريقة الرعاية التي تلقوها صغارا.
تستقبل نجاة في شقتها بشارع محمد الخامس خمسة أطفال يوميا، مقابل ألفي درهم لكل طفل شهريا، عبارة عن تكاليف رعاية، تشمل النظافة والطعام، موضحة أن هامش ربحها يظل متدنيا، بسبب ارتفاع تكاليف الاستغلال، من اقتناء مواد التنظيف والحفاظات والحليب والأطعمة، وكذا طول ساعات الرعاية، التي تصل إلى ثماني ساعات، مشددة على أسعار دور الحضانة الجيدة، لا تقل عن سقف ثلاثة آلاف درهم، مشددة على أن الثقة والإخلاص في العمل، يظلان عنصري جذب الزبناء.
كاميرات لمراقبة الأطفال
عمدت نجاة بمساعدة ابنها الأكبر، على تثبيت كاميرات في غرفة رعاية الأطفال بشقتها، لغاية تمكين الأمهات من الاطلاع على أحوال أبنائهن عن بعد، بما يتيح لهن تفقد أحوالهم أثناء وجودهن في مقرات عملهن، إذ اعتبرت المربية أن هذه الفكرة زادت من تعلق الزبونات بخدماتها، باعتبار أنها توفر شفافية حول جودة الرعاية، وتريح بال الأم التي تظل بعيدة عن طفلها ساعات طويلة خلال اليوم.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق