fbpx
ملف عـــــــدالة

أكضيض: الجريمة تطورت

< متى يمكن القول إن الضابطة القضائية عجزت عن حل ألغاز جرائم؟
< من خلال تجربتي مدة 26 سنة متنقلا بين الأمن العمومي والشرطة القضائية ورئيسا للفرقة الجنائية الثالثة بالبيضاء ورئيس للشرطة القضائية بسلا، فظهور الفشل في البداية لا يعني أن هناك استبعاد حل لغز جريمة معينة. فهناك تدافع في ألغاز الجرائم، يصطدم أولا بضغط الرئيس كوالي الأمن، وكذا ضغط مديرية الشرطة القضائية والإدارة المركزية، والرأي العام، فالمحقق يصبح بين نارين، إما الوصول إلى الحقيقة والكشف عن لغز الجريمة وإثبات الكفاءة والذات، أو انتظار الحقيقة عبر الزمن.

< إذا المحقق محتاج إلى الوقت لحل ألغاز جرائم معينة؟
< صحيح، فالمحقق يصطدم بجرائم مثلا عبارة عن أشلاء، فيكون أمام وضعية حرجة أمام الجسم البشري، ومن خلال مسرح الجريمة والمعاينة يأخذ ضابط الشرطة القضائية بعض الفرضيات لحل اللغز، وهو ما يجعلنا نبقى مدة معينة في دراسة مجموعة من المعطيات، في تعاون بين أجهزة استخباراتية، بعيدا عن ضغط الرأي العام وبعض الجهات التي تدخل على الخط في مثل هذه الجرائم.

< هل هناك صعوبات يصطدم بها المحقق بسبب تطور الجريمة؟
< فعلا هناك جرائم أصبحت متطورة من خلال الجرائم المنظمة التي وراءها ثروة ومال، وأصحابها يلهثون لتأسيس إمبراطوريات مالية للوصول إلى السلطة، وهذه الجرائم المنظمة تحتاج إلى الوقت الكافي للتعاون بين مختلف الأجهزة الأمنية للوصول إلى الحقيقة، فكما قلت يجب أن نترك الوقت للوصول إلى بعض الطرق والوسائل التي ستصل بالضابطة القضائية إلى لغز الجريمة، فهناك تضييق على الضابطة القضائية من خلال نشر معطيات مغلوطة، لأن البحث عن الأدلة لا يظهر إلا عبر الزمن. فهناك جرائم حلت ألغازها في زمن قياسي مثل جريمة تفجير مقهى "أركانة" بمراكش، وهناك جرائم ظلت عالقة، والمحققون لم يفشلوا في حل لغزها، لكنهم ينتظرون الوقت الكافي وظهور معطيات جديدة.
كما يجب التنبيه أن هناك خصوصيات لا يمكن التطاول عليها بقوة القانون، رغم وجود جلسات علنية بالمحاكم، فالضابطة القضائية لا يمكنها أن تقدم جميع الأسباب وطبيعة الأشخاص بسبب تضاربها مع مصالح عليا للبلد، وبالتالي نصبح أمام تجاوز للقانون وتصبح السيادة للأشخاص، فمن الأحسن أن تبقى الكلمة للقضاء وألا نترك أي ملف تحت الطاولة والكشف عن المستور، تزامنا مع ورش حقوق الإنسان الذي أطلقه المغرب.
* رئيس سابق للشرطة القضائية بسلا
أجرى الحوار: عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق