fbpx
خاص

تغـول” الجماعـة” غلـب تطبـع “بيجيـدي”

مواقف الحزب عكست رغبته في اختبار القوة واستعراض العضلات ضد كل من يهمهم الأمر

RAMID Mustapha BENKIRANE Abdelilah et ELYATIM Mohamed 12012017 Ph Bzحرص العدالة والتنمية منذ أن دخل نادي الأحزاب الحاكمة، على ممارسة «شوفينية» مفرطة، عبر اختيارات تحمل في طياتها رغبة في اختبار قوته واستعراض عضلاته على كل من يهمهم الأمر، أحزابا وجمعيات وصحافة.

وتزايدت حمى التحكم ومصادرة الحق في الاختلاف بعد أن أعطته صناديق الاقتراع الصدارة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إذ أثارت طريقة تدبيره مفاوضات تشكيل الحكومة الكثير من الاستغراب، ذلك أنه في الوقت الذي تحرص فيه الأحزاب التي تحتل الرتبة الأولى على إجراء مفاوضات بغرض عقد تحالفات، رفض «بيجيدي» كل العروض، إلى أن أوصل الرئيس المكلف إلى الباب المسدود.

وفي الوقت الميت من زمن حكومة تصريف الأعمال، ذهب إخوان بنكيران حد رفع راية الانتقام من الأصوات المخالفة قبل أن ينفلت سيف العدالة من بين أيديهم وابتعاد حقيبة حراسة الأختام إلى غير رجعة، إذ لم تقف نزعة الهيمنة لدى «بيجيدي» عند حدود فرض رأيه وتصريف توجهاته الخاصة على الجميع بغض النظر عن البيئة السياسية المحيطة والتطورات والأحداث التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، بل تحدى كل القوى المتطلعة نحو توسيع هامش حرية التعبير .

ويرجع المتتبعون جذور العداوة الدفينة داخل «بيجيدي» للحق في الاختلاف إلى أنه جاء من حركة دينية في عمقها لا يمكن أن تكون إلا مؤطرة بإيديولوجية دينية شكلت الأساس الذي تم الاعتماد عليه لبناء شخصيات القادة والمؤسسين والتي تشكل في نهاية المطاف «شخصية الحزب»، على اعتبار أن العدالة والتنمية لم يشهد بعد تحولا في طبيعة نخبته المقررة، حيث أن من يسيره الآن هم أنفسهم من كانوا يشتغلون في الخفاء داخل الحركات الإسلامية خلال سنوات السبعينات، وهم من قاموا بالمراجعات الفكرية في الثمانينات، وهم من قادوا عملية الاندماج داخل الحقل السياسي الرسمي في التسعينات، وكذلك هم من يمثل الحزب في المسؤوليات العمومية في السنوات الخمس الأخيرة، وأخيرا هم دبر شؤون الحكومة المنتهية ولايتها بنزعة إقصائية تجاه الآخر.

ولم تكن التسمية التي أطلقها العدالة والتنمية على وزارة مصطفى الرميد «وزارة العدل والحريات» إلا تمويها، لأن هناك اتجاها واضحا نحو خنق الحريات في الواقع وتبنيها فقط في التسميات، وهو نفس ما فعله حزب «الإخوان» في مصر عندما أطلق على نفسه حزب «الحرية والعدالة»، عكس ما تبين أنه يسعى إليه بعد ذلك. وهو أمر ينطبق على «حزب النور» السلفي أيضا، حيث تبين من خلال مواقفه أنه يسعى إلى تحقيق النقيض مما توحي به تسميته.

ويعتبر أحمد عصيد المفكر الأمازيغي أن «بيجيدي» يهدف من خلال السعي إلى التضييق على الحريات إلى خدمة جانب من السلطة يتربص بالحريات العامة، والمحافظين الذين يستهدفون الحريات الفردية، وهو ما عكسه مشروع  القانون الجنائي الذي تضمن تراجعات خطيرة في هذين المجالين.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى