fbpx
ملف الصباح

أسر تقترض لتمويل حياة “شوفوني”

مدينة للبنوك بـ 270 مليار درهم وأقساط القروض تصل إلى 60 % من مداخيلها

يصعب على المرء إيجاد تفسيرات لبعض السلوكات الاستهلاكية لدى المغاربة، على الأقل من الناحية النظرية، خاصة مع وجود فوارق بالمقارنة بين مستوى دخل بعض الفئات الاجتماعية ونمط حياتها، الذي يتطلب إمكانيات مالية تتجاوز مواردها الحقيقية. وهكذا نجد البعض يهتم كثيرا بالمظاهر ليعطي الانطباع بأنه ينتمي إلى الفئات الثرية أو المتوسطة، حتى ولو كان ذلك على حساب التوازنات المالية للبيت، ما يتسبب في بعض الحالات في الإفلاس والوصول إلى تشتيت الأسرة. ويلجأ الشخص من هذه العينات المجتمعية إلى التعاطي لممارسات غير قانونية مثل الرشوة إلى بعض النشاطات الموازية المحظورة قانونا، فينتهي به الأمر في السجن، وكل ذلك بسبب البحث عن حياة “البخ”.

وإذا كانت المعطيات حول الأشخاص الذين انتهى بهم المآل إلى السجن بسبب التعاطي لنشاطات غير قانونية لتلبية احتياجاتهم غير متوفرة بشكل مضبوط، فإنه، على العكس من ذلك، يوفر بنك المغرب وشركات التمويل والمندوبية السامية للتخطيط معطيات مدققة حول مديونية الأسر. ويتضح من خلال  بحوث المندوبية السامية للتخطيط أن 38.2 % من الأسر، أي ما يناهز مليونين و 670 ألف أسرة، تلجأ إلى الاقتراض من أجل تمويل احتياجاتها.

وتفيد معطيات بنك المغرب حول مديونية الأسر أن إجمالي القروض الممنوحة لفائدتها من قبل البنوك تجاوز 270 مليار درهم، في حين لم تتجاوز 88 مليار درهم قبل 10 سنوات خلت. وتمثل قروض الاستهلاك في المبلغ الإجمالي حوالي 40 في المائة، أي ما يعادل 101 ملايير درهم.

ولاحظ تقرير بنك المغرب أن الأسر المغربية أصبحت تلجأ إلى قروض طويلة الأمد، ما ساهم في الضغط على مداخيلها، بالنظر إلى أنه كلما كانت مدة القرض طويلة ارتفعت أسعار الفائدة المطبقة عليها. وتتوزع قروض الاستهلاك بين القروض الشخصية التي تمثل أزيد من ثلثي المبلغ الإجمالي، وقروض تمويل اقتناء السيارات التي وصلت قيمتها إلى حوالي 33 مليار درهم، في حين أن قروض التجهيز المنزلي لم تتجاوز 1 % من إجمالي قروض الاستهلاك.

وأبانت دراسة أنجزها بنك المغرب همت 750 ألف عقد اقتراض أن تكاليف مديونية الأسر عرفت ارتفاعا، خلال السنوات الأخيرة، إذ تمثل 29 % من مداخيل المستفيدين من القروض، في حين لم يكن معدلها يتجاوز 22 %، مع نهاية 2009. وتلتهم المديونية بالنسبة إلى خمس الأسر المعنية بالدراسة 40 % من مداخيلها، علما أنها لم تكن تتجاوز 15 %، خلال 2011، وتهم هذه العينة، بالدرجة الأولى، الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 51 سنة و 60  والذين تتراوح أجورهم بين 6 آلاف درهم و 10 آلاف. وأدى اللجوء المفرط إلى الاقتراض إلى دخول الأسر في دوامة من المديونية، ما جعلها في حالة عسر، إذ لم تعد قادرة على أداء أقساط القروض التي في ذمتها. وتمثل قروض الاستهلاك معلقة الأداء 9 % من إجمالي القروض الممنوحة في هذا الباب.

وأبانت دراسة سبق أن أنجزتها الجمعية المهنية لشركات التمويل حول عينة من المستفيدين من قروض الاستهلاك، إلى مجموعة من الخلاصات، من أبرزها أن ما يناهز نصف المستفيدين من قروض الاستهلاك، يخصصون 60 في المائة من أجورهم لأداء الأقساط الشهرية.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى