fbpx
ملف الصباح

التباهي أقصر الطرق إلى الفساد

بسطاء مغاربة ونجوم عالميون اعترفوا أن “ذر الرماد في العيون” أوقعهم في المحظور

في مارس 2015، لم يتردد موظف في مكتب للبريد بالقنيطرة، في الاعتراف بعد القبض عليه من أجل اختلاس 41 مليون سنتيم من حسابات زبناء أغلبهم متقاعدون وأئمة مساجد، أن الدافع هو تمويل عصابة أقنعته بالدخول شريكا في استخراج كنز مدفون سيكون بالنسبة إليه صفقة القرن من أجل ارتقاء اجتماعي سريع.

ووقعت قصة مماثلة لموظف في البنك الشعبي الفرنسي، قبل خمس سنوات، حينما اختلس 160 ألف أورو من حسابات الزبناء، ولما سئل عن تبريره لذلك، اعترف أن مستوى عيشه، طيلة أشهر، كان أكبر مما تخوله له أجرته، ولما أحس بطوق القروض يقترب من عنقه، قام بخيانة الأمانة، ممثلة في اختلاس البنك.

وإذا كانت القصتان، تبرزان بشكل جلي، أن “الاستهلاك التفاخري”، ممثلا في التباهي المفسر بالرغبة في الارتقاء الاجتماعي السريع، والانتماء قسريا إلى فئة اجتماعية لا يتوفر الفرد على شروطها، اختلال سلوكي ونفسي لا يميز بين الجغرافيا، لكنه يظل أقصر الطرق إلى الوقوع في المحظور، سيما الفساد المالي والارتشاء، إن كان موظفا.

ولا يقتصر الأمر على الفئة المتوسطة والموظفين، بل يشمل كبار القوم والمشاهير، وأشهر قصة تعكس ذلك، تخص “فيفتي سانت”، من أشهر فناني “الراب” في العالم وأكثر النجوم هوسا بحياة البذخ “والبريستيج”، اعترف قائلا عن “استهلاكه التفاخري”، إن “ذر الرماد على العيون” مهد الظروف لصدور حكم ضده يهدده بالإفلاس.

ذلك أن النجم وعلى خلفية رغبته في التباهي وإغاظة منافسه في مجال “الراب”، النجم “ريك روس”، حصل على تسجيل لقطة جنسية قديمة تجمع صديقا له مع “لاستونيا ليفستون”، حبيبة منافسه، فعدل التسجيل ووضع وجهه مكان صديقه، فأدرجه ضمن “فيديو كليب” له، دون إذنها، فجرته إلى المحكمة، وطالبت بتعويض خيالي قدره 5 ملايين دولار.

ولما أدين النجم العالمي، الذي اختار لقبه “50 سنتيم (فيفتي سانت)” تمجيدا لزعيم عصابات أمريكية كان يقول دائما إنه “قادر على القتل من أجل الحصول على 50 سنتيم)”،  في يوليوز 2015، سقطت عنه ورقة التوت، لما اعترف أن ثروة 140 مليون دولار التي يدعي توفره عليها، كذب، وبأنه مفلس، مؤكدا أن سياراته والجواهر ومظاهر الثراء في هندامه وسلوكه، كان يكتريها، قائلا لـصحيفة “نيويورك بوسط”: “لقد كنت أذر الرماد على العيون”.

ولا تؤكد كل تلك القصص، إلا صحة التفسيرات التي أعطاها، منذ عقود، علماء الاجتماع والأنتروبولوجيا لظاهرة الاستهلاك التفاخري، ومنهم جون بواريي، في دراسة اطلعت عليها “الصباح”، وصدرت في 1968، لما أكد فيها أن “الاستهلاك التفاخري وراءه الوظائف الاجتماعية التي يؤديها”، مشددا على أنه “ميزة لا تخص مجتمعات العالم الثالث، إنما، تسمح فقط، هذه البلدان الموجودة قيد التحول الثقافي بسبب التحول الصناعي، برصد أشكال واضحة للتفاخر مقارنة بالمجتمعات المتقدمة”.

وفيما أكدت الدراسة نفسها، أن “التفاخر أو التباهي ينخفض لدى الطبقات المتوسطة، من حيث الوتيرة والأهمية، ليرتفع لدى الفئات الاجتماعية الثرية ومقابلتها الأكثر فقرا”، يقتنع جاك نانتل، أستاذ التسويق التجاري بكندا، في دراسة له، أن الاستهلاك التفاخري، يكذب مقولة “إن غلاء سعر منتوج يجعله الأقل مبيعا”، إذ أن الفئات الأقل ثراء، تحاول دائما، اقتناء المنتوجات الفاخرة، بغاية التباهي ومن أجل إعطاء الانطباع أنها من الفئة الثرية.

امحمد خيي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى