fbpx
ملف الصباح

“شلة” المبذرين… أصدقاء في ورطة الاقتراض

يتسابقون لاقتناء الهواتف المحمولة والسيارات وشعارهم اقتناء الأغلى

يُعرف المبذرون من سماهم، فهم قادرون بحكم مدخولهم المالي على امتلاك وسائل الرفاهية، ولا يستسلمون، ولو أصابهم الإفلاس، فالحفاظ على مستوى عيشهم، شرط أساسي لاستمرار  الحياة، حسب وجهة نظرهم.

أغلبهم أبناء آباء ميسورين، أو ينتمون إلى الطبقة المتوسطة، ويؤمنون أن الحياة زائلة، ويجب استغلالها في اقتناء متعها، سواء السيارات الفارهة أو هواتف محمولة تجسد آخر ابتكارات التكنولوجيا أو ألبسة من “ماركات” عالمية.

يسخر عبد المولى من البخلاء، فالتقشف، في نظره، لعنة تطارد صاحبها، ويتحول في كل النقاشات إلى اقتصادي خبير يفهم، أكثر من غيره، في الدورة الاقتصادية والمجتمع الاستهلاكي والإنتاج إلى غيرها من المصطلحات التي يرددها طيلة الوقت أمام أصدقائه لتأكيد أن نظرية “لي خسر أكثر ما يصور على الحبس يدور”، فالحكمة مجرد “مؤامرة” لاستمتاع الأغنياء على حساب الفقراء.

شلة عبد المولى كثيرة، ورغم أن صداقتهم لا تدوم طويلا، إلا أن ما يجمعهم حب التباهي بامتلاكهم أكثر من سيارة، وأكثر من هاتف وأكثر من كل شئ، رغم أن الإمكانيات المالية لبعضهم محدودة بحكم أن راتبهم الشهري شبه ثابت،  ويتعرضون باستمرار لاكراهات تفوق طاقتهم.

أغلب أصدقاء عبد المولى هم زبناء أوفياء عند شركات القروض، ومنهم من يرهق نفسه في أعمال إضافية لتوفير مبلغ مالي من أجل اقتناء هاتف محمول جديد، مثلا، ويلجؤون لأكثر من وسيلة من أجل الحصول على مبالغ مالية إضافية تسمح لهم بالافتخار أمام أقرانهم بالحصول على سيارة فارهة أو تلفزيون من النوع الجيد أو عطر مستورد إلى غيره من مظاهر الرفاهية الاستهلاكية.

لا يخفي عبد المولى أن كل ما يقتنيه يقربه أكثر إلى طبقة الأغنياء في المجتمع أو الإيحاء  بأنه ينتمي إلى أحد أفرادها، فكل سهراته خاصة جدا لا يحضرها إلا أولاد “الفشوش”، حسب قوله، فهو يرفض إطلاقا  الظهور في العلب الليلية الرخيصة أو ربط علاقات عاطفية مع نساء فقيرات، حتى ولو كلفه ذلك إفلاس تجارته، كما حدث له مرارا.

تجد عبد المولى وأصدقاءه مشدوهين، دوما، إلى نزعتهم الاستهلاكية، فهم يتفحصون الإعلانات والدعايات عبر الانترنيت، ويتسارعون، في ما بينهم لاقتناء الجديد منها، ولا يهم، إطلاقا المال، ولو استدعى ذلك العمل في مقهى أو مطعم للوجبات السريعة، كما حدث لأحدهم.

يعترف أفراد “الشلة” أن “بليتهم” ورطتهم في متاعب كثيرة جدا، خاصة مع أفراد أسرهم، لكنهم لا يستطيعون التخلي عنها، فهم، كما يقرون، نماذج لمجتمع يؤمن أن المظهر أحد أسباب النجاح في الحياة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى