fbpx
ملف الصباح

صك الاتهام … العملة الصعبة

غالبا ما يكون التمويل الخارجي، والأموال الأجنبية التي تحصل عليها الجمعيات الحقوقية في المغرب، مثار شك بشأن الأجندات التي تتحكم في تلك الأموال، وما إذا كانت تستثمر للإساءة إلى صورة المغرب في المنتظم الدولي، خاصة أمام الاتهامات السابقة والصريحة التي أطلقها محمد حصاد وزير الداخلية خلال إحدى جلسات أمام البرلمان أن هذه الجمعيات تتغطى بيافطة حقوق الإنسان لإلحاق الضرر بالمصالح والأجهزة الأمنية، وتشويه سمعتها من خلال الترويج لمزاعم التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان بالمغرب.

واتهم الوزير، ما وصفه بـ”الكيانات الدخيلة” بخدمة أجندة معينة، مؤكدا أنها تتوصل بأموال من الخارج وتحظى بدعم مالي من العديد من الجهات الخارجية. وأكد في هذا الصدد أن ما تتلقاه يتجاوز 60 في المائة من الدعم العمومي الممنوح للأحزاب المغربية، متهما إياها باستغلال أجواء الانفتاح والحريات السائدة بالمغرب.

وكانت تلك الاتهامات الشرارة الأولى التي دفعت إدريس الضحاك، الأمين العام للحكومة، إلى التلويح بـ “اتخاذ إجراءات صارمة” في حق الجمعيات التي لا تكشف عن مصادر تمويلاتها الأجنبية، وهدد بحرمانها من صفة “المنفعة العامة”، التي تخول لها الاستفادة من دعم الدولة، مشيرا إلى أنه أعد “حزمة إجراءات إدارية في إطار سعي الحكومة إلى توسيع رقابتها على التمويلات الخارجية التي تستفيد منها الجمعيات”.

وأكد الضحاك أن الأمانة العامة للحكومة  تلقت 881 تصـريحا من قبل 194 جمعية، بشأن استفادتها من مساعدات أجنبيــة بلغت قيمتهــا الإجمــالية 29 مليـــارا. وتتوزع أنشطة 194 جمعية التي تتلقى الأموال الأجنبية، بين دعم العمل الجمعوي المحلي، وحماية الحيوانات والبيئة، وتشجيع الأنشطة الحقوقية،والتربوية والتعليمية، وتأهيل المرأة وحمايتها من العنف، ودعم أنشطة الرعاية الاجتماعية، والبنيات التحتية بالعالم القروي.

وأشار الضحاك في حديثه أن الأجانب بدورهم باتـوا قلقين بخصوص الكيفية التي تصرف بها المساعدات المالية التي يمنحونهـــــا للجمعيات المغربية، و”لذا أحــرص شخصيـا على الإطـلاع على البيانات المالية والمحاسباتية المدلى بها من قبل بعض الجمعيات التي تتلقى الدعم المالي الأجنبي”.

التحذير الذي حمله تصريح الأمين العام للحكومة بشأن التمويل الأجنبي  للجمعيات الحقوقية  استدعاه ما يثار من شكوك حول أنشطة بعض الجمعيات الحقوقية التي عوض أن تتركز تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله تدخل في متاهات أخرى غالبا ما تكون وراءها أجندة دولية معادية للمغرب.

 ويرى المهتمون أن الفصل السادس من الظهير الشريف رقم 376-58-1 الصادر في 15 نونبر 1958 وفق آخر التعديلات يؤكد على أن كل جمعية صرح بتأسيسها بصفة قانونية يحق لها أن تترافع أمام المحاكم وأن تقتني وأن تتملك وتتصرف في الإعانات العمومية، وإعانات القطاع الخاص، وفي المساعدات التي يمكن أن تتلقاها من جهات أجنبية أو منظمات دولية، غير أن القانون اشترط التصريح بالجمعيات من أجل الاستفادة من هذا الحق كما هو منصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل السادس ما يعني -ضمنيا- أن الجمعيات غير المصرح بها لا يمكنها التمتع بهذا الحق.

كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق