fbpx
ملف الصباح

بناني: مرضى يجبرون على ترك العلاج

* سناء بناني

< من خلال احتكاككم بمرضى السرطان، ما هي أبرز المشاكل التي تعيق تشخيص مرضهم؟

< في بادئ الأمر، أود الإشارة إلى أن جمعية نجوم، توفر الدعم المادي  والنفسي لجل الأطفال الذين يصلون إلى مستشفى عبد الرحيم الهاروشي بالبيضاء، من أجل تلقي العلاج والقضاء على السرطان، وهم أطفال، أعتبرهم، محظوظين باعتبار أنهم تمكنوا من الولوج إلى العلاج، وتعرفوا على طبيعة مرضهم.

فالآلاف من المرضى المغاربة، لم تتح لهم الفرصة للكشف وتشخيص مرضهم،  ولا حتى رؤية الطبيب، إذ يظلون في منازلهم يواجهون السرطان، الذي يتغلب عليهم في نهاية المعركة، وهنا أتحدث عن سكان البوادي، والمناطق النائية.

فقبل مرحلة العلاج، نجد أن مشاكل كثيرة قد تواجه مرضى السرطان الذي يعد من الأمراض “المخيفة”، التي يتطلب علاجها ميزانية مهمة، لا يقوى الكثير من المرضى، الذين لا يتلقون الدعم والمساندة، على توفيرها.

 أعتقد أنه بفضل الجمعيات التي تعمل على مساعدة المرضى، وتوجيههم بتلقي العلاج، تمكن الكثير من المرضى من تجاوز بعض تلك المشاكل، وصار موضوع تشخيص المرض ممكنا.

< وماذا عن المشاكل الأخرى التي تواجه المرضى والمتعلقة بالولوج إلى العلاج؟

< بالنسبة إلى الذين تمكنوا من الكشف عن المرض، والتعرف على  طبيعته، قد تحول مشاكل أخرى أمام استفادتهم من العلاج، أولها، كما أكدت في السؤال الأول، التكلفة الباهظة التي يتطلبها القضاء على السرطان، إذ أنه أمام غياب الدعم المادي، من الصعب أن يستمر المريض في تلقي العلاج. كما أن الكثير من المرضى، يحرمون من العلاج، بسبب غياب العدد الكافي من الأسرّة في المستشفيات، مثلا في مستشفى الهاروشي للأطفال، يتوفر على 19 سريرا فقط، وهو الأمر الذي يحول دون تمكنه من استقبال وعلاج جل الحالات التي يتوصل بها.

 والنقطة الإيجابية في الموضوع، أن المغرب يتوفر على جمعيات كثيرة، تسهر على مساعدة المرضى، وتوفير العلاج لهم، أمام عجز بعض المستشفيات في تحقيق ذلك، كما أن بعض المحسنين يتدخلون بدورهم، ليتمكن كل طفل من الولوج إلى العلاج في الوقت المناسب، وهو ما أعتبر  حقا من حقوقه.

< هل من الممكن أن تكون المشاكل التي يواجهها المريض سواء في مرحلة الكشف أو حتى خلال العلاج، من الأسباب التي تحول دون  القضاء على المرض؟

<  بكل تأكيد، والأكثر من ذلك، فإن الظروف الصعبة التي يعيشها المريض، تعد من أسباب التوقف عن العلاج، قبل القضاء نهائيا على المرض.

 فالكثير من المرضى، يضطرون إلى ذلك، أمام ارتفاع  مصاريف العلاج، بالإضافة إلى اضطرار الكثير منهم إلى التنقل إلى مدن أخرى، حيث توجد المستشفيات والمراكز الخاصة بالعلاج، أكثر من مرة  في أسبوع، وهو الأمر الذي يرهقهم.

بعض المرضى فضلوا، أمام المشاكل التي يتخبطون فيها، انتظار الموت بعيدا عن المستشفيات وحصص العلاج الكيماوي، علما أن إصابتهم بالسرطان كان من أسباب حدوث الطلاق، والانفصال، وتؤثر على استقرارهم العائلي بشكل سلبي.

 أجرت الحوار: إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى