fbpx
ملف الصباح

كلفة العلاج تنهك المرضى

مصاريف علاج قصير المدى تبدأ من 7 ملايين وأنظمة التأمين لا تعوض عن الأدوية البيو تكنولوجية

“الحق في العلاج مكفول”، شعار وردي لا يكل المسؤولون عن الصحة من تكراره في كل مناسبة، في سياق تجميل واقع قبيح لضحايا الأمراض المزمنة، الذين يعانون في صمت، تحت وطأة صعوبة الولوج إلى العلاج والكلفة العالية للتداوي، خصوصا مرضى السرطان، الذين يتزايدون سنويا بما متوسطه ثلاثة آلاف حالة، وفق الإحصائيات الأخيرة لسجلات مرضى أنواع السرطان، إذ لم تفلح أنظمة التأمين الإجتماعي، من تأمين إجباري أساسي على المرض “أمو”، وتأمينات خاصة ونظام المساعدة الطبية “راميد”، في التخفيف من متاعب هؤلاء المرضى.

وتفيد مصادر مهنية، أن تكلفة برنامج علاجي قصير المدى تناهز 70 ألف درهم (سبعة ملايين سنتيم)، علما أن علاج مرض السرطان يتخذ شقين مختلفين، الأول مرتبط بالحصص العلاجية الكيماوية، والثاني يهم الأدوية، التي تصل أسعار بعضها إلى مستويات مقلقة، إذ تبدأ من 10 آلاف درهم (مليون سنتيم)، يتعلق الأمر هنا بالأدوية البيو تكنولوجية “médicament biotechnologique”، أي التي لا تتوفر على مماثل لها أو دواء جنيس في الصيدليات، ويتم استيرادها وتسويقها بشكل حصري من قبل المختبرات الأجنبية الموجودة في المغرب، بخلاف الأدوية الجنيسة التي أصبحت قابلة مع مرور الزمن للتعويض، وتم إدراجها في قوائم الأدوية المعوض عنها ضمن أنظمة التأمين المذكورة، وحتى في نظام الطرف الثالث المؤدي، الذي تم الاتفاق عليه أخيرا مع الصيادلة.

ويوضح عبد المجيد بلعيش، خبير في اقتصاد الأدوية، ومستشار لدى مجموعة من المختبرات، أن رحلة العلاج بالأدوية البيو تكنولوجية والحصص الكيماوية يمكن أن تكلف المريض بين 100 ألف درهم و300 ألف، أي بين عشرة ملايين سنتيم و30 مليونا، في المتوسط، مؤكدا أن صندوق منظمات الاحتياط الاجتماعي “كنوبس” وصندوق الضمان الاجتماعي، اللذين يدبران نظام التأمين الإجباري الأساسي على المرض، رفضا إدراج هذا النوع من الأدوية ضمن قوائم الأدوية المعوض عنها منذ البداية، بسبب تكاليفها العالية، بخلاف الأدوية الجنسية التي وفرت 80 % من كلفة الدواء الأصلي.

وأشار بلعيش في اتصال مع “الصباح”، إلى أن المشكل أصبح مطروحا حاليا بالنسبة إلى الطبقة الوسطى، التي لا تتوفر على عرض علاجي ملائم، بسبب ارتفاع كلفة الأدوية البيو تكنولوجية، إذ لن تقبل شركات التأمين الخاصة تعويضه عن دواء بقيمة 40 ألف درهم (أربعة ملايين سنتيم)، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أنظمة التأمين العمومية “أمو” و”راميد”، موضحا أن هذه الأدوية يمكن تصنيع مثيلتها في المغرب، عبر استيراد مواد نشيطة خاصة، كما هو الحال بالنسبة إلى الأنسولين.

وأفاد مصدر مهني، وجود “لوبي” يضع عراقيل تقنية وقانونية أمام استيراد وتصنيع الأدوية البيو تكنولوجية في المغرب، ذلك أن المساطر المتعلقة باستيراد هذا النوع من الأدوية، تفترض إنجاز دراسة أثر مماثلة للدراسة التي أنجزت لفائدة الدواء الأصلي، ما يعني إنفاق المستورد مبالغ مالية مهمة، لقاء دواء سيسوق بثمن باهظ وهامش ربح بسيط، فيما لن تكون المبيعات مجدية من الناحية التجارية.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق