fbpx
ملف الصباح

مرضى ضحايا ابتزاز

كثيرة هي حالات المرضى وذويهم الذين تعرضوا لعمليات نصب، وأضاعوا أموالا بحثا عن حلول سحرية، بعد أن ملوا من التسويف والمماطلة والتأخير بمستشفيات الدولة. تكاليف العلاج والحالة المزرية للمستشفيات، ناهيك عن التسويف والمماطلة، كلها عوامل مساعدة على السقوط في يد شبكة من القنوات التي تؤثث إغراءاتها بتلاوة القرآن وبإظهار حالات إنسانية كانت مريضة ولم تفلح المستشفيات في علاجها قبل أن تكتشف القناة. إلى جانب ذلك تخصص محتالون في اصطياد الضحايا وعائلاتهم من إعلانات طلبات المساعدة.

قنوات تداوي كل شيء

سقط العديد من الضحايا في فخاخ قنوات متخصصة في بيع الأعشاب والأدوية التي تقدمها في برامج وإعلانات مغرية، على أساس أنها الحل الناجع وأنها مجربة، كما تقدم بين الحين والآخر ضيوفا من بلدان مختلفة على أساس أنهم البرهان على صدق ما تبثه القناة من كذب، إذ يتحدث الضيوف عن تجربتهم مع الأدوية التي تسلموها بعد اتصالهم بالقناة، وكيف اتبعوا التعليمات إلى أن عولجوا تماما. وبين الفينة والأخرى يتم مزج  ذلك، بتلاوة آيات قرآنية، للمزيد من الإغراء، والتمكن من استمالة المشاهدين أكثر، بتقديم أصحاب القناة على أنهم أناس يخشون الله وأن ما يقدمونه يدخل في باب الإحسان وتقديم المساعدة للمريض.

كما تبث تلك القنوات إعلانات صوتية تمجد الدواء وتؤكد أنه الحل للأمراض المعلنة.

وسقط العديد من الضحايا في فخاخ تلك الشبكات التلفزيونية التي توجد مقراتها خارج أرض الوطن، إذ يتم التعامل معها عن طريق الحوالات المالية، التي ترسل إلى اسم وعنوان يتم تحديدهما بدقة لذوي الضحية، مقابل التوصل بخلطة أعشاب، تسببت للعديدين في مضاعفات عجلت وفاتهم.

المكي واحد من هؤلاء الضحايا، يروي ابنه أن تكاليف العلاج وضيق ذات اليد، وكذا بسبب التسويف والمماطلة وكثرة الإجراءات بالمستشفى، كلها عوامل كانت سببا في السقوط في فخ احتيال القناة التلفزية التي تبث من الخليج.

وزاد المتحدث نفسه أن والده دفع مبلغ 2000 درهم عبر حوالة مالية، وانتظر أسبوعين ليتوصل بعلبة كرتونية، بها بعض الخلطات وطريقة التناول، وشرع في تناولها وفق الطريقة الموصوفة، كما انقطع عن استعمال الأدوية الأخرى، إذ أنه طلب منه الامتناع عن خلط الأعشاب مع أي دواء صيدلي، وهو ما ساهم في تدهور حالته الصحية بسرعة، ما اضطرت معه الأسرة إلى نقله من جديد إلى المستشفى ليتبين أنه بلغ مرحلة ميؤوسا منها، ليعاد إلى المنزل حيث مكث به إلى أن فارق الحياة.

قناصو طلبات المساعدة

من الجرائم البشعة التي تستهدف ضحايا مرض السرطان، النصب والاحتيال، إذ أن المرض ورغم خطورته لم يمنع المحتالين من ابتداع وسائل لجني المال ولو على حساب المستضعفين ماديا وصحيا.

وتمكنت مصالح الأمن بمختلف المدن من تفكيك شبكات تخصصت في اقتناص الضحايا من الجرائد ومختلف المطبوعات التي تنشر فيها طلبات المساعدة، إذ مباشرة بعد اختيار الضحية يتم الاتصال بالرقم المدون في طلب المساعدة، والادعاء بأن هناك محسن، يريد التكلف بالمصاريف، ويطلب الملف الطبي وتوجيه حوالة مالية لإنجاز المهمة، وهو ما يستجيب له ذوو الضحايا قبل اكتشاف أنهم كانوا ضحية نصب.

كما وقفت مصالح الشرطة أيضا على طرق جديدة في الاحتيال ينهجها أشخاص نشيطون على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يتبنون حالات إنسانية، خصوصا المصابين بالأمراض المستعصية، ويسجلون معهم شريطا حول معاناتهم لاستمالة القلوب الرحيمة، قبل أن يضعوا أرقام هواتفهم رهن إشارة المحسنين، لتتقاطر عليهم طلبات المساهمة ويرشدون أصحابها إلى بعث الحوالة المالية في اسم معين، غالبا ما يكون ضمن الشبكة نفسها، ليستحوذوا على المساعدات، وهي الواقعة التي كشفتها مصالح الأمن في ملف شخص عرف في شبكة الأنترنيت بمول الكاسكيطة.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى