fbpx
ملف الصباح

هجرة قروية للعلاج

حكاية أسرة انقلبت حياتها رأسا على عقب بعد مرض الأب

في المغرب لا تصير معاناة المريض بالسرطان ذاتية يتحملها وحده، بل تتحول إلى معاناة جماعية يتقاسم فيها المحيط القريب منه الألم النفسي للداء وتبعاته المالية بحكم ارتفاع كلفته العلاجية.

وينضاف إلى ألم الداء معاناة التنقل والإقامة إذ  تدخِل أسرة المصاب هي الأخرى دوامة المشاكل التي لا تنتهي  لكثرة المصاريف، ولأن رحلة العلاج من مدينة إلى مدينة أخرى تتطلب الكثير من التضحيات، فهناك من يترك عمله الذي قد يكون المدخول الرئيسي للأسرة، والمعاناة تتضاعف لأن المصاب في هذه الحالة عوض أن يركز على مرضه وألمه يركز على ظروفه وظروف أسرته المادية. أسرة “أحمد . ز” تعيش منذ سنوات كابوسا يخيم على كل أفرادها منذ أن اكتشف الأب ومعيل الأسرة أمر إصابته بداء السرطان. أظلمت الدنيا في عيون الجميع، وانقلبت حياتهم رأسا على عقب، رغم أن المريض لم يجزع للأمر بل ظل مؤمنا ومحتسبا بقدره، وتعامل مع المسألة ببرودة دم متناهية.

المشكل الأساس الذي عانته الأسرة تمثل بالأساس في بعدهم عن المركز، الشيء الذي كلفهم رحلات ماراثونية إلى الرباط والدار البيضاء، قاطعين مئات الكيلومترات، ذهابا وإيابا من أجل أن يتابع الأب علاجه، الذي بات يثقل كاهلهم بالنظر إلى ارتفاع تكاليفه.

توقف الأب عن العمل، ولم تعد له القدرة نفسيا ولا بدنيا على الخروج إلى الحقل لمواصلة نشاطه اليومي، وهو ما حتم على ابنين له على التوقف عن الدراسة قبل الأوان، من أجل البحث عن عمل يعين الأسرة على تحمل تكاليف أعباء استشفاء الوالد.

ولكي يعثر أحد الأبناء على عمل، اضطرت الأسرة إلى بيع المنزل والأرض التي كانت مصدر رزقهم، لينتقلوا إلى ضواحي المدينة، قصد الاستقرار هناك، بمنطقة شعبية، وعشوائية، علهم يجدون ضالتهم في مزاولة مهن هامشية، تقيهم شر مد اليد والتسول من أجل توفير مصاريف العلاج والدواء. بعد سنوات قليلة من المعاناة لم تفلح فيها حصص العلاج التي كان يخضع لها الأب بشكل مكثف، في إطالة أمد حياته، إذ سرعان ما غادر الحياة بعد أن باعت الأسرة جل أملاكها لإنقاذه دون جدوى.

عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق