fbpx
ملف الصباح

شهادة عائد من المرض… هذا هو السرطان الحقيقي

 شروق أرجع معاناة المرضى إلى غياب التغطية الصحية والتضامن العائلي

إذا قدر لك أن تبتلى بمرض السرطان، وهذا وارد، فاحمد الله إن كنت تتوفر على تغطية صحية جيدة، حينها ستكون في مواجهة المرض وحده. بآلامه ومضاعفاته، والجميع سيحسن استقباله لك.

ستبتسم لك الممرضة وترعاك، ولن تتعب نفسك بالبحث عن دواء غلا ثمنه أو رخص، ولك أن تختار أفضل مصحة وأكفأ طبيب للإشراف على علاجك.

أنا محمد شروق الذي عشت التجربة مع مرض السرطان، وهي التجربة التي دونتها في كتاب “أنا والسرطان”، وأدركت معنى السرطان الحقيقي.

عرفت عن قرب من خلال تجارب الآخرين أن المرض الفتاك هو الفقر والعوز حين يمدونك في المستشفى العمومي، وهم محرجون بموعد يفوق ستة أشهر.

تأكدت أن السرطان الحقيقي هو أن يعجز المريض عن أداء ثمن فحص “سيني سكانير”، وأن يؤجل العلاج بسبب عجزه عن جمع مبلغ يشتري به دواء بآلاف الدراهم.

السرطان الحقيقي هو الذي يصيب مواطنين في المناطق المعزولة التي لم يصلها بعد الماء الشروب، فبالأحرى أن يصلها الطبيب.

كيف لمواطن قطع مئات الكيلومترات للخضوع للعلاج الكيميائي المعروف باسم “الشيميو”، والذي يدوم ساعات ويسبب انهيارا تاما للجسم، كيف له أن يعود إلى بيته البعيد عبر وسيلة نقل تفتقر لأبسط شروط الراحة؟

  السرطان الحقيقي هو الذي يصيب امرأة تخاف أن يعلم زوجها بالخبر، وإمكانية بتر أحد ثدييها، فيرميها إلى الشارع مثل ورق “كلينيكس”، ففي تجربتي، التقيت عددا من النساء تم التخلي عنهن من قبل الأزواج، بل حتى من طرف العائلات، حينها استنتجت أن مواجهة السرطان وأنت مستفيد من تأمين صحي جيد ومحاط بعائلة متضامنة ومسنود بشبكة من الصداقات المخلصة..  ستجعل هذا الداء مثل نزلة برد عابرة.

بالمغرب، وحسب الإحصائيات الرسمية، هناك مابين 30 ألفا إلى 50 ألف إصابة  جديدة بداء السرطان.

فكم من هذه الحالات تتوفر على تغطية صحية حقيقية؟ وما هو توزيعها على التراب الوطني؟ وهذا ما يدفعنا إلى المطالبة بخريطة لتحديد عدد الإصابات بهذا المرض حسب الجهات، و حسب أنواعه التي تتعدى المائة أشهرها سرطان الثدي، وعنق الرحم لدى النساء، وسرطان الرئة، والمتانة لدى الرجال.

صحيح، وبدون مجاملة أن مؤسسة للا سلمى للوقاية وعلاج السرطان لعبت منذ تأسيسها عام 2005 أكثر من دور على صعيد التحسيس والاستقبال والعلاج والبحث، ولكن الطاقة الاستيعابية لمراكز العلاج السبعة  لا تستجيب للضغط  المتزايد بسبب الزيادة في عدد الإصابات بالداء، وأيضا بسبب استفادة البعض من بطاقة “راميد” دون موجب حق. ألم يصرح الحسين الوردي، وزير الصحة بأن أزيد من مليوني شخص يستفيدون من الخدمات الصحية بواسطة هذه البطاقة دون أن يستحقوا ذلك؟

أمام هذا الواقع المخيف، يبقى التركيز على جانب الوقاية انطلاقا من التغذية التي تعتبر هي الطب الأول، ثم الحفاظ على البيئة بشتى تفاصيلها والتشجيع على ممارسة الرياضة، وتطبيق قانون لا يتطلب أي ميزانية، وأعني القانون 15.91 الذي يمنع بموجبه التدخين بالأماكن العمومية.

ورد في كتاب “السرطان” للكاتبة الكندية “ليز بوربو”، والتي اشتغلت على مرض السرطان طيلة 30 سنة، أنها سئلت: لماذا يصيب هذا الداء جميع الفئات الاجتماعية و العمرية؟ وأجابت: السرطان يصيب الغني و الفقير، المدخن و الرياضي، وربة البيت و المرأة العاملة..لأن هناك عاملا مشتركا بين الجميع وهو القلق والتوتر.

 خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى