ملف الصباح

شعباني: الثورة الجنسية للمسنات ليست جديدة

أستاذ علم الاجتماع قال إن الظاهرة تنتشر في البوادي والمدن وتهم النساء المتزوجات أيضا

يرى علي شعباني، أستاذ باحث في علم الاجتماع أن لجوء نساء مغربيات مصنفات في خانة كبيرات السن إلى شباب في مقتبل العمل لمصادقتهن وتلبية رغباتهن الجنسية، ظاهرة قديمة، لم تكن قط حكرا على الأجنبيات، ذلك أن ممارسة هذا السلوك من طرف بعض المغربيات المتقدمات في السن ظلت موجودة، وإن كانت تتم في السر وبالكثير من الاحتراز والاختفاء،

مبرزا أن هذه الظاهرة يمكن ملاحظتها في بعض البوادي والقرى كما في المدن، ولا تقتصر على المطلقات والأرامل، بل هناك العديد من المتزوجات من يمارسن هذه الهواية. تفاصيل أكثر في الحوار التالي:

ألا تعتقدون أن ظاهرة لجوء نساء مغربيات كبيرات في السن إلى البحث عن شباب في أعمار أحفادهن لمصادقتهن وتلبية رغباتهن الجنسية، في ارتفاع مستمر ببلادنا، بعد أن كانت حكرا على الأجنبيات؟
من الظواهر التي بدأت تلفت أنظار الكثير من المارة في الشوارع، أو في بعض الأحياء الراقية في المدن المغربية الكبرى، وحتى في المدن المتوسطة، خروج بعض النساء المتقدمات في السن، يعرضن أنفسهن، أو يبحثن عن شباب في مقتبل العمر، لقضاء بعض اللحظات يتذكرن فيها شبابهن الذي ودعنه منذ سنوات. وهذه الظاهرة يمكن ملاحظتها أيضا حتى في بعض البوادي والقرى. وهي ظاهرة لا تقتصر على المطلقات والأرامل، بل هناك العديد من المتزوجات من يمارسن هذه الهواية، أو الغواية.  للأسف تبقى هذه مجرد ملاحظات، تحتمل الكثير من أحكام القيمة، في غياب دراسات علمية واستطلاعات ميدانية، من شأنها ضبط الظاهرة، وتحديد أسبابها، وحجم انتشارها وآثارها في المجتمع، والفئات المختارة والمفضلة لديهن من الشباب.
لكن، عندما يقال بأن هذه الظاهرة كانت حكرا على الأجنبيات، فهذا الحكم لم يكن صائبا تماما، لأن ممارسة هذا السلوك من طرف بعض المتقدمات في السن بالمغرب، ظلت موجودة أيضا، وإن كانت تتم في السر وبالكثير من الاحتراز والاختفاء، حتى لا تنكشف وتنفضح ممارستهن، لأن المجتمع المغربي لم يكن يتقبل مثل هذه الممارسات، ومع زحف الكثير من القيم المرتبطة بالأخلاق والعلاقات الإنسانية عبر المسلسلات التلفزيونية والبرامج التي أصبحت تناقش وتطرح مثل هذه الظواهر بالواضح والمباشر، ومع بداية انهيار القيم الأخلاقية والدينية، وتساهل وتسامح، أو لا مبالاة المجتمع، باتت بعض النساء يجرؤن على ما كن لا يقدرن على الإقدام عليه علنا.

ما هي الأسباب التي تدفعهن إلى القيام بسلوكات كانت سابقا تمارس في السر كما أشرت إليه؟
هناك أسباب ظاهرة وأخرى خفية. فأما ما يظهر من أسباب لجوء نساء مغربيات مسنات إلى البحث عن شباب في أعمار أحفادهن، فهي تتعلق باستمرار الرغبة الجنسية لديهن، على الرغم مما يعتقد البعض بأن التقدم في السن يضعف هذه الغريزة، خاصة عند النساء، فالكثير من الدراسات الحديثة في الموضوع تثبت أن الرغبة الجنسية عند الإنسان، ذكرا كان أو أنثى، لا عمر لها، فقد تستمر مع بعض الناس إلى سن الشيخوخة، فرغم توقف العادة الشهرية عند النساء في سن معينة، إلا أن الرغبة الجنسية قد تستمر، ولو بقوة أقل مما كانت عليه في المراحل العمرية السابقة، بالإضافة إلى الإشباع الجنسي غير الكامل في المراحل العمرية السابقة، ما قد يولد لدى هذه الفئة، الرغبة الدائمة في البحث عمن يقدر على إشباع رغباتها، علاوة على الاستيهامات التي تقويها كثرة مشاهدة الأفلام الخليعة، فما تبثه المواقع المتخصصة في هذا النوع من الأفلام، والإدمان على مشاهدتها، تبعث الرغبة في الخروج للبحث عن أمثال تلك النماذج من الفحول التي تركز عليها تلك الأفلام، فلهؤلاء مواصفات خاصة تجعل بعض النساء الكبيرات في السن يبحثن عنهم ولو بإغرائهم بالمال.. وأيضا موت الزوج وابتعاد الأبناء، الذي قد يشعرهن بالوحدة القاسية، والحرمان العاطفي، والتوسع العمراني وانتشار المعمار العمودي، الذي يضمن في حدود معقولة، الستر والاختفاء عن أنظار الفضوليين، فبعد القيام بعملية «الالتقاط»، يتم الاتفاق على المكان والزمان بدون إثارة انتباه الجيران وغيرهم.  أما ما يرتبط بالأسباب الخفية، ما يمكن نسبته إلى بعض الحالات المرضية، واللواتي لا يقدرن على التحكم في الغريزة الجنسية، أو اللواتي ضعف لديهن الوازع الأخلاقي والديني، ولا يهمهن شيء أكثر من تلبية تلك الرغبات الجامحة لديهن وبأي وسيلة، وبضرب كل القيم والأعراف الاجتماعية.

ألا ترون أن التطور الذي يشهده المجتمع المغربي، لعب دورا كبيرا في انتشار الظاهرة، إذ أصبحت النساء، حتى كبيرات السن منهن لا يجدن حرجا في الحديث عن رغباتهن الجنسية، والبحث عن سبل تلبيتها؟
صحيح أن المجتمع المغربي لا يتوقف عن التطور والانفتاح على حضارات وثقافات أخرى، وذلك بفعل عوامل كثيرة. وقد ساهم هذا التطور، بدون شك، في نشر العديد من القيم الجديدة التي لم تكن مألوفة سابقا في المجتمع المغربي، ومنها تكسير الكثير من الطابوهات وتجاوز العديد مما كان يدخل ضمن المحرمات الاجتماعية، أي الأمور التي كان محظورا اجتماعيا الخوض فيها أو مناقشتها وطرحها علنا.
ومن أهم ما جاءت به الحضارة الراهنة خروج المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، فلم تعد تلك المرأة القابعة في البيت، ولا هي تلك المستسلمة لما كانت «تفرضها» عليها العادات والتقاليد، فالمرأة اليوم، أصبحت متعلمة ومشاركة في بناء المجتمع، وواعية بحقوقها وواجباتها ومنفتحة على مجالات عديدة تساهم في ممارستها لحريتها والتعبير عما يخالج نفسها ويثير أحاسيسها. ومن هنا توفرت لها القدرة والشجاعة للتعبير أو للحديث عن بعض الرغبات والسعي وراء تلبية بعض الحاجات، الحميمية منها وغير الحميمية.

هل تعتقدون أن نظرة المجتمع للمرأة العجوز بأنها «منتهية الصلاحية»، وتجريدها من جل غرائزها ورغباتها بما فيها الجنسية، في طريقها إلى الزوال؟
«الصلاحية الجنسية» لا تنتهي إلا مع انتهاء الحياة، لكن لمن لا يعرف كيف يحافظ عليها، فهذه «الصلاحية» قد تنتهي بالنسبة للبعض مبكرا، بفعل عوامل المرض أو غيره، لكن هناك من يستمر في نشاطه الجنسي مهما تقدم في السن. وكما هو الأمر بالنسبة إلى الرجال، فكذلك الأمر بالنسبة إلى النساء، فمنهن من تحافظ على جاذبيتها وجمالها وأناقتها ولو في سن متقدمة، ذلك أن المطربة اللبنانية صباح، احتفلت بزواجها العاشر وهي في سن فوق السبعين من عمرها، وهناك أكثر من مثال على ذلك في المجتمعات الغربية، فلا يجرد الإنسان من غرائزه وشهواته غير المرض والخرف الذي يصيب جهازه العصبي، وذلك بشهادة الأطباء والمختصين.  

أجرت الحوار: هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق