ملف الصباح

حكاية امرأتين تتصيدان الشباب والرجال بالإغراء والحيلة

سناء” وصاحبة السيارة الفارهة تجوبان الشوارع بحثا عن مؤنس

من رصيد مغامراته الغني، يحكي فؤاد، المستخدم بأحد مراكز النداء بحي الرياض بالرباط، خلال دردشة عبر موقع «الفيسبوك»، أنه كان يتجول ذات ليلة سبت، أواخر العام الماضي، بشارع فال ولد عمير بحي أكدال الرباطي، كما هي عادته في كل عطلة نهاية أسبوع، فإذا بسيارة سوداء فارهة تتوقف فجأة بجواره على رصيف الشارع الرئيسي والأكثر ديناميكية في كل أكدال. تلوح

له من داخل السيارة يد مشيرة له بالتقدم نحوها.

الخمسينية صاحبة السيارة الفارهة

فؤاد، ذو البنية الجسمانية الرياضية والوسامة المتوسطة ولكنها جذابة، يوضح أنه لم يتردد «لحظة واحدة في تلبية النداء»، ففؤاد بنزقه الشبابي، لم يتجاوز ساعة وقوع القصة السادسة والعشرين من عمره، وروح المغامرة التي يقول إنها تلازمه منذ وعى على عالم الأنثى، دفعاه إلى امتطاء السيارة.
«بمجرد ما امتطيت السيارة حتى ضغطت على دواسة السرعة، وبعد دقائق من السياقة التفتت إلي، بادرتني بالتحية وسألت عن أحوالي بفرنسية أنيقة جدا»، يكتب فؤاد في نافذة الدردشة، «ثم سألتني إن كنت أود تناول وجبة عشاء بأحد المطاعم الفاخرة بحي أكدال أو التوجه رأسا إلى بيتها»، يضيف عشيق المرأة الخمسينية، الموظفة بالإدارة المركزية لوزارة المالية. «كانت تحدوني رغبة عارمة في أن أكون على انفراد بها، لهذا لم أتردد لحظة واحدة في اختبار التوجه إلى بيتها».
بقية تفاصيل الليلة كلنا يعرفها. في اليوم الموالي قبل مغادرته تلقى فؤاد من المرأة الخمسينية مبلغ 500 درهم، «وزودتني برقم هاتفها لأتصل بها كلما رغبت في ذلك». توالت لقاءات فؤاد بالمرأة وتعززت علاقتهما، وعوض أن يقضي عطلة نهاية الأسبوع متسكعا بين شوارع حي اكدال أو مركز مدينة الرباط أو مقاهيها فإنه صار له بيت معشوقة ياوي إليه كلما عن له ذلك.

“سناء” عجوز تتصيد السكارى
الصديق الذي يسر اللقاء وكان حلقة الوصل مع المرأة، قال إنها تدعى  «سناء». زودنا برقم هاتفها، وأكد أنها ستجيب حتى ولو كان الليل قد بلغ هزيعه الأخير. ركبنا الرقم الهاتفي، وانطلق جرس الهاتف يرن…في المحاولة الأولى ظل الهاتف يرن حتى انقطع الاتصال. «سناء» لا تجيب. ربما توجست خيفة، أو انتابتها الشكوك في أن يكون المنادي أحد المراهقين العابثين، رغم أن الساعة لم تتجاوز الحادية عشرة ليلا. مرة أخرى عشر نقرات على مفاتيح أرقام هاتف، محمول هذه المرة. الرنة الأولى. الثانية… قبل أن تتم الرنة الثالثة ينفتح الخط حيث توجد «سناء».
«واش سناء هادي؟». «وي، شكون معايا؟». يجيب صوت تختلط حدته بحشرجة، تنبئ بأن صاحبته خلفت وراء ظهرها سنوات كُثر من عمرها. «هل بالإمكان أن نلتقي خلال عشر دقائق؟». « أين نلتقي؟»، تتساءل «سناء» بنبرة يبدو أن الشك داخلها، لكنها لا تتساءل عن الغرض من اللقاء. «ما رأيك أن نلتقي عند تقاطع شارعي ابن تومرت والحسن الثاني، قرب “لابيل في”؟». «ستجدينني مرتديا قميصا خطوطه بيضاء وزرقاء، وأحمل محفظة في يدي وأضع نظارات طبية، وعندما تصلين إلى المكان المعلوم ركبي فقط رقم هاتفي..رنة واحدة وأحدد مكان وجودك».
بعد ربع ساعة يلوح في الجانب الغربي من شارع المغرب العربي بحي المحيط، بالرباط، جسد مكور في جلباب أسود. في الحادية عشرة ليلا تكون سكة الطرامواي، التي تقسم الشارع إلى نصفين في اتجاه حي العكاري، خالية إلا من بعض القطط والكلاب الضالة. قطان يتناوشان حول حاوية قمامة..الجسد المكور والمكتنز يمشي الهوينى، ويبدو انه يتبختر، في مشية أنثوية.
يدنو الجسد المكتنز أو «سناء» أكثر فأكثر. تمد يدها إلى حقيبة يدوية. ألوح لها بيدي. تسحب يدها من حقيبتها. «يلاه كنت باغا نبيبي عليك»، توضح سناء. ملامح وجه المرأة خطته التجاعيد. حشرجة صوتها تبدو الآن طبيعية في سن المرأة الواقفة أمامنا. «هل نتمشى قليلا؟»، «إلى أين؟» تتساءل مرتابة. «نتمشى قليلا بشارع محمد الخامس، ما رأيك؟». «صراحة يا سناء أنا لا غرض لي بالذي على بالك؟».
تجحظ عيناها الضيقتان. «إذا لماذا اتصلت بي في هذا الوقت، وطلبت مقابلتي؟»، تقول «سناء» متسائلة باستنكار. «أنا لي حاجة بدردشة قصيرة لن تأخذ من وقتك أكثر من نصف ساعة».
انطلقنا في جولتنا. المرأة، ذات الاسم الشبابي، تتحرك ببطء ويبدو أن الهرم قد نال منها، ومع ذلك فإنها تواصل خوض معركة البحث عن «اللذة والمتعة». «فاش باغي تْجْمّع؟»، تتساءل سناء مرة أخرى بنبرة صوتية حادة. «منذ متى وأنت تتصيدين الرجال أو الشباب؟». تنبجس من بين شفتيها ابستامة خاطفة. لكن ملامح وجهها لا تلبث أن تعود إلى وقارها وصرامتها.
«بدأت ذلك سنوات قليلة بعد وفاة زوجي». «سناء»، إن كان هذا اسمها الحقيقي، تشير في سياق «اعترافاتها»، إلى أنها قضت ثماني عشرة سنة أمام حانات مركز مدينة الرباط وأحيائها الأخرى تتصيد السكارى.
«سناء» كما تقول، عمرها اليوم يقارب السادسة والخمسين خريفا. تؤكد أنها تعمل في الكثير من الأحيان على إغراء «مؤنسيها» المفترضين. «طرق عدة. قد أبادرهم بالحديث، أو أطلب خدمة بسيطة كإيصالي إلى وجهة معينة، إن كان الزبون يمتلك سيارة…وفي خضم ذلك تنجح الخطة، وأقضي ليلة في حضن رجل».
أساليب «سناء» في الإيقاع بـ«ضحاياها» متنوعة. فقد تدعي أنها أتت من مدينة بعيدة عن الرباط، وتقطعت بها السبل ولا أهل لها بهذه المدينة وتحتاج مكانا تبيت فيه بعيدا عن «ذئاب» الليل. وفي أحايين أخرى، تخبر «الضحية»، وهي في سيارته أو وهما منزويان في مكان قصي عن العيون المتلصصة، وكثيرا ما تنجح حيل «العجوز» اللعوب والباحثة عن لذة الجنس مهما كلفها الأمر.

محمد أرحمني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق