ملف الصباح

عمليات التجميل وملابس المراهقات … سلاح “الميمات”

مسنات يبالغن في الاهتمام بمظهرهن ويرفضن الالتحاق بمقاعد “التقاعد الجنسي”

“مقاومة علامات تقدم السن ومحاربتها” حلم كل امرأة رأت أنها على وشك دخول مرحلة جديدة من عمرها. مرحلة تتخوف منها الكثيرات، معتقدات أن الحياة والجمال يتوقفان عندها. ومن أجل محاربة كل ما يزعج بال هؤلاء، كل شيء متاح ومقبول، الكريمات ومواد التجميل الطبيعية وحتى الكيماوية، هي أول خطوة تجربها المرأة، وإذا عجزت عن تحقيق الهدف، يمررن إلى الخطوة الثانية، سيما إذا توفرت الإمكانيات، فيأتي دور العمليات التجميلية لشد الوجه والعنق والثدي وإخفاء ما يمكن أن يؤكد التقدم في السن وتوديع مرحلة الشباب، لكن العديد منهن يدخلن متهاة من الصعب الخروج منها.

و”الميمات” أو الباحثات عن الشريك الذي يصغرهن سنا، لأسباب مختلفة ومتعددة، سواء لأنهن يرفضن الالتحاق بمقاعد “التقاعد الجنسي”، أو لأنهن يردن عيش ما لم يستطعن عيشه سابقا، هن الأكثر تهافتا على تلك العمليات، من أجل أن يقال إنهن “باقيات صيغرات”، وأنهن استطعن أن يحافظن على شبابهن، وأن الزمن لم يفعل فعلته ولم يغير ملامحهن، وأن “القطار” لم يتجاوزهن، ومازال بمقدورهن البحث عن الشريك الذي يناسب طموحاتهن، وإذا كان في المرحلة التي يحاولن الرجوع إليها، أي مرحلة الشباب، سيكون أفضل وحينها سيكسبن الرهان.

تبدأ “الميمة” بتجريب كل الوصفات الطبيعية والكيميائية التي من شأنها أن إخفاء “العيوب”، أو على الأقل تقليلها، ويجربن مختلف قصات الشعر والألوان، التي من الممكن أن تقلص عمرهن، والمرآة في هذه المرحلة تصبح رفيقة دربهن التي لا تفارقهن، والوحيدة التي يمكن أن يثقن بها، فآراء محيط “الميمة” قد لا تعيرها اهتماما كبيرا، المهم أن تعجب بنفسها، ليعجب بها الشاب.

كما أن الكثير منهن، يبتعدن عن الأزياء التي من الممكن أن تظهر سنهن الحقيقي، فلا مجال للجلابة “المخزنية بالسفيفة”، ولا البذلات الواسعة التي تخفي تضاريس جسمها، وتصبح محلات المراهقات وجهاتهن المفضلة.

وفي المقابل، نجد أن الكثير من “الميمات” ومن أجل إبعاد الشبهة عنهن، يلتزمن بقواعد سنهن، ويختبئن تحت ملابس فضفاضة، ويبتعدن عن مواد التجميل، لكن في وقت الحاجة، يكشفن السلاح.
لكن غالبا ما يقع هؤلاء النساء الباحثات عن الشباب وعن ما يمكن أن يقدم لهن لحظات تعيد شبابهن، في انتقادات كثيرة، لأنهن يتعبن من أجل الرجوع إلى الوراء، إلى مرحلة سبق أن عشنها، حتى إذا لم يستمتعن بها كما يجب، وأنهن يرفضن الاعتراف بأن من الحق الشيب أن يأخذ مكانه في شعرهن، ومن حق التجاعيد أن تزين وجوههن. تواجه هؤلاء النساء انتقادات، لأنهن لا يعشن مرحلة المشيب ويستمتعن بها، مع أنها مرحلة مهمة وفيها تستطيع المرأة أن تكون أيضا جميلة وأنيقة.

تلك الفئة تؤكد أن على هؤلاء النساء اللواتي يبررن تشبثهن بمرحلة الشباب، بأنهن لم يعشن تلك المرحلة كما يردن وأنهن حرمن من أشياء يعتبرنها مهمة، لن يعشن مرحلة المشيب كما يجب، بدل التعايش معها، باعتبار أن لها مميزات لا يستفدن منها في مرحلة الشباب.

ومن جانبها، قالت خديجة الرحموني، اختصاصية في عمليات التجميل بالدار البيضاء، إن أغلب زبوناتها نساء يحلمن بان يعدن سنوات إلى الوراء ويستعدن شبابهن. وأضافت في اتصال هاتفي أجرته معها “الصباح” أن النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 40 و60 سنة، يتهافتن على عيادات التجميل من أجل شد الوجه والبطن والثدي، مضيفة أن هؤلاء غالبا ما يسيطر عليهن هاجس التخلص من علامات تقدم السن. وأكدت أن ليس بالضرورة أن يكون الهدف من تلك العمليات البحث عن الشريك الذي يصغرهن سنا، باعتبار أن المرأة في كل المراحل تسعى دائما إلى أن تكون جميلة، والتخلص من كل ما يمكن أن يشوه جمالها.

ومن جانبه، قال عبد الجبار شكري، أستاذ باحث في علم الاجتماع وعلم النفس، إن “الميمات” يسعين إلى الرجوع إلى شبابهن بسلوكهن ولباسهن ورغباتهن الجنسية القوية، إلا أن تقدم السن يحول دون وجود شريك من الرجال مازال شابا قويا في الممارسة الجنسية.

وأضاف أن من أجل الحصول على شريك جنسي من هذا النوع تقوم النساء بإغرائه إما بواسطة المال أو بمفاتنهن، موضحا أن  “الميمات” ونظرا لتقدمهن في السن فقدن بعض مفاتنهن الجنسية فيلجأن إلى جراحة التجميل من أجل إرجاعها لإغراء شريك جنسي أصغر منهن سنا.  وأشار في حديثه مع “الصباح” إلى أنه وفي حالة إذا كانت ميسورة تغريه أيضا بالمال مقابل أن يشبعها جنسيا أو الحصول عليه كشريك للزواج، ومن ثم أصبح التجميل والمال السلاحين القويين من أجل إسقاط الشاب في إغرائهن.

لكن المرأة من حقها أن تظهر جمالها، و”الميمة” هي امرأة أيضا تبحث عن ما قد ضيعته سابقا، إذن من حقها أن تستعيده وتعيش ما تبقى من حياتها بطريقتها الخاصة، وبالكيفية التي رأت أنها مناسبة لها. وبإمكانها أن تكون جميلة إذا كانت الفرص متاحة، شرط أن لا تبالغ في الأمر، سيما أن الكثير منهن يبالغن ويحاولن قدر الإمكان الحصول على شفاه وخدود تشبه نجماتهن المفضلات، رغم أن الخيار يبقى للطبيب المشرف على العملية، الذي له القرار في إجرائها أم عدمه.

إيمان رضيف

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق