fbpx
ملف الصباح

“فيسبوك” و”واتساب”… جلسات المصالحة

غرف الدردشة والجنس الافتراضي أصبحت متنفسا تعطى فيه الكلمة لضحايا سنوات الخصاص

خلص علماء النفس الاجتماعي إلى أن تداعيات الإقبال الكبير على غرف الدردشة والجنس الافتراضي ليست كلها مساوئ، بل يحسب لها أنها لعبت دور “الوسيط البارد” في المساعدة على فك عقد المجتمعات المحافظة، كما هو الحال بالنسبة إلى المغرب، إذ أعطت مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”واتساب” الكلمة لضحايا سنوات الخصاص.
وأوضح عبد الرحيم عنبي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة ابن زهر بآكادير أن العالم الرقمي نقل إلينا المرجعية الفردية الموجودة حاليا في المجتمعات الغربية، وكسر سطوة رقابة المرجعية الجماعية السائدة في المجتمعات العربية الإسلامية وغيرها من المجتمعات المحافظة، مشددا على أن لـ”فيسبوك” و”واتساب” ولغيرهما من قنوات المنظومة الرقمية، إيجابيات حتى في تقوية وتعزيز الرابط الاجتماعي والرابط الأسري، ضاربا المثال على ذلك بالإمكانيات المتوفرة حاليا للتواصل اليومي بين أفراد العائلة الواحدة ولو كانت تفصل بينهما آلاف الكيلومترات، وبإمكانية القيام بالواجبات الأسرية عن بعد، في إشارة إلى تقديم النصيحة والمشورة وحتى تقديم المساعدة المادية بواسطة مصارف تحويل الأموال.
وأضاف عالم الاجتماع في حديثه مع “الصباح” أن الناس عندما يعبرون بحرية في العالم الافتراضي فهم يكسرون تلك الرقابة “الجمعية” ويصرحون فيه بخصوصياتهم ويجعلون من غرف الدردشة متنفسا يبعدهم عن بعض مسببات الانحراف السلوكي في الواقع، مشبها إياها بجلسات المصالحة مع الذات والعلاج النفسي والمجتمعي، على اعتبار أن صناع السياسات الاجتماعية أصبح بإمكانهم أخذ الآراء المعبر عنها في مواقع التواصل الاجتماعي من أجل وضع أسس العيش المشترك.
ودافع عنبي عن الأطروحة القائلة بأن سؤال الجنس طرح دائما في مجتمعاتنا المحافظة، لكنه بقي محتجزا في دائرة المسكوت عنه خوفا من قمع الجماعة، لكن ثورة تكنولوجيا التواصل أخرجته إلى العلن وأطلقت دينامية جديدة من خلال القيام بأعمال تتحدى القيود المجتمعية، متوقعا المزيد من تكسير الطابوهات بفضل قنوات الاتصال الافتراضي ، ضاربا المثال على ذلك باستكشاف علمي جديد سيزيد من حميمية العلاقات في مواقع التواصل، وذلك في إشارة إلى تحقيق أنجزته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية كشفت فيه أن شركة معرض “فيوتشر فيست” السنوي ستكشف النقاب عن تطبيقات تدمج تكنولوجيا “غوو” في تشغيل جهاز ذكي يشمل المليارات من الروبوتات الصغيرة يوصل طرفي  الاتصال الافتراضي إلى النشوة المتبادلة.
ويمكن استعمال الابتكار الجديد من قبل الرجال والنساء، على حد سواء، وذلك باستعمال نظارة تخيلية تجعل الشريك يعيش تجربة جنسية افتراضية مع شريكه الذي يتواصل معه على الطرف الآخر، عبر جهاز جنسي إلكتروني مصمم خصيصًا له حسب جنسه، وهكذا يعيش الطرفان تجربة جنسية كاملة عن بعد عبر الأجهزة.
ياسين قٌطيب

عنبي: الجنس الافتراضي كسر القيود

خلص عبد الرحيم عنبي إلى أن الجنس الافتراضي مكن الأفراد من تكسير القيود، وأنهى زمن القهر والقمع، الذي كان يمارس باسم الضوابط الاجتماعية، على اعتبار أن غرف الدردشة أصبحت عابرة للحدود ووفرت البديل عن غياب فضاءات عمومية تسمح لروادها بالتعبير الحر عن ميولاتهم الدينية والجنسية وغيرها، خاصة في الدول العربية، مسجلا أن المرجعيات الجماعية لم تعد تقوى، أمام “الغزو” التكنولوجي، على عزل الأقليات المخالفة، لذلك أصبح من الممكن سماع أصوات المثليين والملحدين وغيرهم من أصحاب التوجهات المتمردة عن الضوابط المجتمعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى