fbpx
ملف الصباح

“النهضة” الجنسية بدأت منذ عهد الخلافة

المسلمون القدامى استمتعوا بالجنس وأحفادهم يذوقون المر مع شيوخ الظلام

عند التمعن في فتاوى شيوخ الظلام، وتوعدهم كل من مارس الجنس خارج مؤسسة الزواج بعذاب أليم في القبر قبل ملاقاة الله، وإجبار النساء على ارتداء النقاب والحجاب، حتى لا يفتن بهن الرجال وإلا النار وبئس المصير، يعتقد المرء أن المسلمين أكثر شعوب العالم “تزمتا”، لكن بالعودة إلى كتب تاريخية تطرقت للجنس عند المسلمين يقف المرء مشدوها، وتتناسل في ذهنه أسئلة عديدة، هل فعلا كان أجدادنا أكثر حرية واستمتاعا بالجنس منا، سيما بعد الفتوحات الإسلامية وظهور أسواق الجواري، بل الأكثر إثارة أن المسلمين القدامى مارسوا الجنس حتى في طقوسه الشاذة، وهو ما يعرف ب”الغلمان”، وتكفي أشعار أبي نواس وآخرين دليلا على ذلك.
ظل الجنس يشكل “عقدة” لرجال الدين وإن كانوا أكثر الناس ممارسة له، في نظرهم سيلهي المرء عن دينه وتعبده، لهذا تشددوا في الدعوة إلى ممارسته وحصروه في مؤسسة الزواج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم إلى أن يأتي فرج الله.
في عهد النبوة، لم يكن الجنس يصنف في خانة “الطابو”، ويكفي أن هناك أحاديث عديدة تصنف في خانة “أدب الجماع”، ضمت نصائح للمسلم قبل مواقعة زوجته وبعدها، كما كان الرسول يستمع لشكاوى سببها الجنس، من بينها حديث امرأة أتت الرسول تشتكي إليه من أن زوجها يناكحها إذا صامت في غير رمضان فيفطرها. فلما سأل الرسول الزوج عن ذلك، أجاب: “أنا رجل شاب لا أصبر”. فما كان من الرسول إلا أن قال: “لا تصوم المرأة إلا بإذن زوجها”.
إلا أن “النهضة” الجنسية عند المسلمين لن تشهد قفزتها النوعية إلا خلال الفتوحات الإسلامية، إذ ستتحول الجزيرة العربية إلى قبلة للجواري، بعد أن صار الحصول عليهن أمر سهل بسبب الغزوات والحروب.
جوار من مختلف بلدان العالم، صرن أكثر إقبالا لدى المسلمين من “الحرائر” وقتها، وهذا ما وقف عنده الجاحظ بالقول “كان ميل العرب للإماء أكثر من الحرائر لأن الجمال في كثير من نساء هذه الأمم المفتوحة أوفر، والحسن أتم، فقد صقلتهن الحضارة وجلاهن النعيم، ولأن العادة أن لا تنظر الحرة عند التزويج بخلاف الأمة، لذلك صارت أكثر الإماء حظوة عند الرجل من أكثر المهيرات. إن الرجل قبل أن يملك الأمة قد تأمل كل شيء منها وعرف ما خلا خطوة الخلوة فأقدم على ابتياعها بعد وقوعها بالموافقة، والحرة إنما يستشار في جمالها النساء”.
انتشار  الجواري في حقبة  الفتوحات الإسلامية، تسبب في اختلاف في أذواق العرب في اختيارهن، إذ يوضح الجاحظ هذه النقطة بالتأكيد أن “أهل البصرة أشهى النساء عندهم الهنديات وبناتهن، واليمن أشهاهن عندهم الحبشيات وبناتهن، وأهل الشام الروميات وبناتهن.”
لم يتوقف الانفتاح الجنسي للعرب في تلك الفترة عند هذا الحد، بل سيظهر “الغلمان”، خصوصا في العصر العباسي، لينافسوا الجواري بشدة حتى في بلاط الأمراء، وهنا نستشهد كيف أن الخليفة الأمين اختار لنفسه غلاما، ورفض الزواج ومعاشرة الجواري إلى أن قتل وغلامه على يد أخيه المأمون.
معاشرة غلام، صارت حلما، لدرجة أن قائدا في العهد العباسي، سئل عن ألذ العيش، فأجاب “طعام أهبر ومدام أصفر وغلام أحور”، كما أن قاضيا في عهد الخليفة العباسي المهدي، أجاب عندما سئل لماذا اختار الغلام على الجارية، بالقول “لأنه لا يحيض ولا يبيض”.
في أرض الأندلس، حيث ستشهد الحضارة العربية أزهى قوتها، كان الجنس يحتل مكانة متميزة لدى سكان هذه الجزيرة، وانعكس ذلك على أشعارهم وموسيقاهم الراقية، وكانت أكثر الجواري “حظوة” القشتاليات (الإسبانيات حاليا)، لهذا ليس غريبا أن يكون سبب سقوط الأندلس انقلاب أبي عبد الله الصغير حاكم غرناطة على والده، بعد أن سرق منه خليلته “القشتالية”.
في برنامج وثائقي عالمي “عندما تكلم العالم العربية” كشف أحمد بنيس الشاعر المغربي لمعده وهما يقفان أمام جدارية يظهر فيها أمير أندلسي بين جواريه، أن الأندلسيين تجاوزوا الجنس العادي إلى ما يسمى “الفنتازيا” الجنسية.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى