خاص

بانوراما الصيف: ساحات التحرير (الحلقة السادسة)

سجن طرة.. المقر الجديد لنظام مبارك

لا يكتمل المشهد في الثورات العربية إلا بتحديد الإطار المكاني، فسنة 2011 هي سنة «ثورية» بامتياز، بل من أكثر السنوات إثارة في تاريخ العصر الحديث، فجرها محمد البوعزيزي، فتطايرت دماؤه لتمتد إلى مصر وليبيا  واليمن وسوريا .. ومن منطقة سيدي بوزيد ابتدأت رحلة ساحات ومدن ثائرة تتحدى قمع الأنظمة  وأسلحة الجيوش.. في الحلقات التالية قصص مدن وميادين

نالت شرف احتضان  الجماهير الغاضبة، وكتبت بدمائهم تاريخ جديدا للعرب.

من مكر صدف الثورة المصرية أن السجن الذي طالما قض مضجع الحقوقيين والسياسيين في عهد الرئيس السابق حسني مباك أصبح الآن رمزا لنقاء الثورة ويضم داخله أبناء الرئيس ورموز النظام السابق.
كشف تقرير صحافي أن سجن “طرة” أصبح علما من معالم القاهرة، بعد ثورة 25 يناير، واكتسب شهرة كبيرة تخطت حدود المحروسة بعد أن انتقل إليه أركان النظام المصري المخلوع وعلى رأسهم نجلا الرئيس السابق محمد حسني مبارك، علاء وجمال، فراحت أنظار الجماهير تتطلع إلى يومياتهم داخل السجن بعدما تورطوا في قضايا فساد وإفساد وقتل للمتظاهرين خلال الثورة.
كان على رأس السجناء الذين تم إيداعهم السجن رئيس الوزراء السابق أحمد نظيف، وصفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق، وزكريا عزمي الرئيس السابق لديوان رئيس الجمهورية، ورجل الأعمال أحمد عز، أمين التنظيم السابق بالحزب لوطني، والوزراء أحمد المغربي وزهير جرانة وأنس الفقي وحبيب العادلي، ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق، وكبار رجال الشرطة، ومنهم إسماعيل الشاعر وعدلي فايد وأحمد رمزي وحسن عبد الرحمن، رئيس جهاز أمن الدولة.
ودخل سجن “طرة” عمرو عسل رئيس هيأة التنمية الصناعية، وأسامة الشيخ رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون السابق، ورجل الأعمال منير غبور ومازال السجن يستعد لاستقبال المزيد، وعلى رأسهم الرئيس المخلوع مبارك الذي قررت النيابة العامة حبسه على ذمة التحقيقات وحالت ظروفه الصحية وعدم ملاءمة مستشفى السجن دون نقله إلى هناك.
وسجن “طرة” معتقل سياسي وسجن جنائي شديد الحراسة، عرف دوما ب”سجن العقرب”، يقع جنوب غرب حلوان، وشيده مصطفى النحاس باشا، عندما كان وزيرا للداخلية سنة 1928، بهدف تخفيف الزحام الذي شهده سجن “أبي زعبل” الأقدم، ويضم مجمع “طرة” سبعة سجون أبرزها سجن المزرعة، وليمان طرة، وسجن استقبال طرة، ومحكوم طرة.
وتقع مجموعة السجون أمام محطة مترو طرة البلد في منطقة طرة جنوب غرب حلوان، ويقع جزء كبير من السجن على النيل مباشرة، ومحاط بمجموعة أبراج خاصة بضباط الشرطة تم إنشاؤها سنة 1997، بحيث تكون أعلى البنايات المواجهة للسجن كوسيلة تأمينية ضد هرب السجناء.
وينقسم سجن طرة إلى 7 عنابر، مقسمة بدورها حسب نوع القضية والاتهام، ويتسع العنبر الواحد لنحو 350 فردا تقريبا، لتبلغ طاقة استيعاب السجن 1600 فرد.
يختص رجال مباحث السجن بإدارة عنبر الجنائي فقط، بخلاف باقي العنابر الأخرى مثل عنبر الإخوان وعنبر السياسيين وعنبر التخابر، ويطلق على العنبر الخامس بالسجن “عنبر ضباط الشرطة والقضاة”، وهو مخصص لاستقبال الضباط والقضاة المتهمين في قضايا الرشوة والفساد، وهو ما يجعل المعاملة في هذا العنبر مميزة بعض الشيء، أما العنبر السادس فهو عنبر التأديب، ويتكون من سبع زنازين انفرادية مساحتها متران في مترين، بعضها بلا إضاءة ولا فتحات تهوية.
ويضم سجن طرة مستشفى صغيرا يطل على حديقة يسمح لكافة المساجين التجول بها، كما يوجد به ملعب كبير لكرة القدم وآخر يستخدم كملعب للتنس أو للكرة الطائرة، وهي أماكن التريض للنزلاء، ورغم الرفاهية التي تتوافر بالسجن، إلا أن السجن ليس فندق خمس نجوم، وذلك نظرا للمعاملة القاسية التي يتلقاها السجناء.
ودخل سجن طرة الكثير من الشخصيات والتيارات السياسية، لعل أشهر نزلاءه فى فترته الأولى الكاتب الصحفي مصطفى أمين، بالإضافة إلى عبود الزمر المتهم في قضية اغتيال الرئيس السادات.
وأصبح السجن بعد ثورة 25 يناير مأوى للنظام الذي حكم البلاد طيلة ثلاثة عقود فيما خرج المعارضون السياسيون ليحلوا محلهم في حكم البلاد في فصل مدهش من “الكوميديا السوداء”.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق