خاص

بانوراما الصيف: أرقام لها مغزى 3

صوت ذاب في زحمة الضجيج

بدأت حركة 20 فبراير كنداء على الموقع الاجتماعي الفايسبوك. لكن الحركة لم تخل من جدل حول طبيعتها وحول من يقودها وهل بقيت على نقائها وصفائها أم أن التيارات الراديكالية، العدل والإحسان والنهج الديمقراطي، افتضوا بكارتها ولطخوا سمعتها؟
تضم حركة 20 فبراير نشطاء من خلال موقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك على شبكة الإنترنت يطالبون بإصلاحات سياسية واجتماعية، وقد انضمت لها قوى سياسية وحقوقية.
وتقول الحركة إن أعضاءها هم من المواطنين الذين يؤمنون بالتغيير، وهدفهم العيش بكرامة في «مغرب حر وديمقراطي»، وتؤكد استقلاليتها عن كل التنظيمات والأحزاب السياسية، ورفعت شعارات وحددت سقف مطالب لا يتجاوز إسقاط الفساد وإسقاط الحكومة والبرلمان والمطالبة بملكية برلمانية.
وكانت الحركة وراء خروج المواطنين في 20 فبراير الماضي في مظاهرات  للمطالبة بدستور جديد يمثل ما أسمته في بياناتها على الأنترنيت الإرادة الحقيقية للشعب، وحل الحكومة والبرلمان وتشكيل حكومة انتقالية مؤقتة.
كما طالبت الحركة بقضاء مستقل ونزيه، ومحاكمة من وصفتهم بالمتورطين في قضايا الفساد واستغلال النفوذ ونهب ثروات البلاد، والاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، مع الاهتمام بالخصوصية المغربية لغة وتاريخا وثقافة.
وطالبت حركة 20 فبراير بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي وإطلاق الحريات، وتشغيل العاطلين عن العمل، وضمان حياة كريمة والحد من غلاء المعيشة ورفع الأجور وتعميم الخدمات الاجتماعية.
وأثارت حركة 20 فبراير جدلا واسعا حول طبيعتها ومكوناتها، فأول الغيث قطرة. الحركة اختارت أولا يوم 27 فبراير يوما للتظاهر والتسمية. هذا اليوم يصادف تأسيس الجمهورية الافتراضية بوليساريو. فهل يحمل تاريخ التأسيس دلالات رمزية خصوصا بعد أن بثت مواقع إلكترونية رسالة لأسامة الخليفي يقول إنه يؤمن بوحدة المغرب من طنجة إلى أكادير أما الباقي فهو للصحراويين؟ وتم تغيير التاريخ تحت الإلحاح. لكن شبهة التحريك الخارجي ظلت حاضرة.
وبينما قالت جماعة العدل والإحسان بداية إنها لا تعرف ما إن كانت ستشارك ام لا عادت لتعطي الضوء الأخضر لشبابها للمشاركة وصولا إلى حد السيطرة التامة على الحركة وتوجيهها ورسم مساراتها وتحديد شعاراتها.
أما اكثر الأحزاب ترددا حيال حركة 20 فبراير فكان حزب العدالة والتنمية. فلا هو في العير ولا هو في النفير.
ففي الوقت الذي قال عبد الإله بين كيران إن الحزب لن يشارك في هذه الحركة الاحتجاجية، وهو الكلام الذي كرره  لحسن الداودي وسعدالدين العثماني رئيس المجلس الوطني، الذي عاد ليتمرد على بنكيران ويخرج في 20 مارس إلى الشارع،  فإن أعضاء وازنين داخل قيادة الحزب كمصطفى الرميد رئيس لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، وعبد العالي حامي الدين عضو الأمانة العامة العامة للحزب، وأزيد من ثلاثين شخصية من الحزب من بينهم برلمانيون وكتاب جهويون وإقليميون شاركوا في حركة 20 فبراير بل إن شبيبة الحزب خرجت تحت يافطة حركة باراكا.
وجاءت هذه التحركات لأعضاء الحزب، وبالخصوص للشباب منهم، بعد أن أبدى العديد من القيادات الوطنية والشبابية رفضها لطريقة اتخاد القرار داخل الحزب بخصوص حركة 20 فبراير التي وصفها بنكيران بالطبالة والغياطة.
حركة 20 فبراير حركة شباب الفايسبوك. يمكن الاختلاف حول مطالبها، وحول مدى مشروعيتها، وحول سقفها السياسي والاجتماعي. لكن الذي لا يمكن استساغته هو ركوب الكل على هذه الحركة بغية تحقيق مطالب غير مطالب حركة 20 فبراير.
سقف حركة 20 فبراير تم الاتفاق عليه جملة، وهو لا يتعدى إسقاط الحكومة والبرلمان وإذا ارتفع فهو في حدود ملكية برلمانية. لكن الشعارات التي تم رفعها هنا وهناك والانزياحات التي عرفتها توحي بأن الحركة سرقت من أصحابها.
وليس السياسيون وحدهم من ركب ظهر الحركة، هناك أيضا الانتهازيون ورجال الأعمال المتهربون من الضرائب.
لو تركوا حركة 20 فبراير لحالها لكنا سنناقش معها مطالبها ونصغي إلى صوتها، لكن كثرة الأصوات لم تخلق سوى ضجيج. فذاب الصوت الحقيقي وسط زحمة الأصوات.

عبدالله الكوزي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق