خاص

فقهاء و”دقايقية” في مسيرة مؤيدة للدستور بالرباط

20 فبراير بالعاصمة قادت مسيرة سلمية حوصرت في شارع الحسن الثاني

لم تكن الريح وحدها تخترق شارع الحسن الثاني بالرباط، مساء أول أمس (الأحد)، المتظاهرون يفدون على الشارع جماعات، مئات الفقهاء وطلبة القرآن جاؤوا من مختلف المدن والجهات على متن عشرات الحافلات، يليهم عشرات الأفراد المنتمين إلى جمعيات المجتمع المدني بعدد من المدن والجهات (مكناس وأكادير وتافيلالت)، فضلا عن مجموعات متفرقة شكلها سكان أحياء

بالرباط
(يعقوب المنصور ودوار الكورة) وبعض هيآت الحرفيين والصناع التقليديين، وفرقة من الدقايقية، كلهم حجوا إلى شارع محمد الخامس الذي أفرغته السلطات الأمنية من السيارات
ووضعت الحواجز الحديدية بمداخل أزقته، منذ الساعات الأولى للصباح استعدادا لمسيرة وطنية يؤيد منظموها والمشاركون فيها الدستور الجديد ويطالبون بتفعيله.

احتلت وفود المشاركين في المسيرة الشارع من مقدمته إلى نهايته، يتقدمهم أصحاب الطاكسيات الزرق، ثم مئات الفقهاء الذين حجوا إلى الرباط، من مختلف المناطق، بجلابيبهم البيضاء، ومن مختلف الأعمار، فمنهم الشيوخ السبعينيون والشباب اليافعون، جميعهم يحملون لوحات أنيقة كُتبت عليها بعض الشعارات المضادة لحركة 20 فبراير، كما يحملون ألواح القرآن، وشعارات مؤيدة للدستور ومطالبة بتفعيله، افترشوها في الأرض وجلسوا عليها بعد أن نال منهم التعب. يقول إمام في الأربعينات من عمره قدم من منطقة إداوزيكي ضواحي أكادير، بلكنته السوسية “لقد وفروا لنا الحافلات حتى نتمكن من القدوم إلى الرباط للتضامن والتأييد، كانت هناك أكثر من ثلاثين حافلة أقلتنا”، يضيف زميل له وقف بجواره “انطلقنا من أكادير في الساعة الخامسة صباحا، ووصلنا إلى الرباط حوالي الثالثة والنصف زوالا، أخبرنا المقدم أنه ستكون هناك مسيرة إلى الرباط وأن وسائل النقل ستكون متوفرة لتقلنا لأداء الواجب، وسترجعنا في اليوم نفسه، فلبينا النداء”، لينطلقوا رفقة مئات الفقهاء الذين شكلوا حلقة بوسط الشارع وفي الحديقة المداورة لبناية بنك المغرب في ترديد بعض الآيات من الذكر الحكيم والأذكار، فيما انشغلت كل مجموعة بترديد شعارات مناهضة للعدل والإحسان، وشخص عبد السلام ياسين وحركة 20 فبراير وسط هزيج الأغاني الوطنية التي صدحت من مكروفونات كانت تفصل بين الأغنية وتلك التي تليها بالشعار الوطني.

زحف وشعارات وحصار

كان محتجون يقبلون من الطرف الغربي لشارع الحسن الثاني. في المقدمة كانت ترفرف رايتان سوداوان، كتب في وسطهما كتبت «حركة 20 فبراير» والعلم الوطنى، قبل أن ينضاف إليهما العلم الأمازيغي. واصل المتظاهرون زحفهم صوب تقاطع شارع الحسن الثاني ومحمد الخامس، حيث حاصرتهم عشرات القوات المساعدة ورجال التدخل السريع عند مدخل شارع محمد الخامس وحالت بينهم وبين مؤيدي الدستور الذين كانوا سبقوهم إلى شارع محمد الخامس.
تقدم المتظاهرون في صفوف متراصة كأنهم جنود مجندة في استعراض عسكري. كل الفئات العمرية والشرائح الاجتماعية والانتماءات الإيديولوجية انصهرت وواصلت التتقدم، باستثناء المحجبات اللائي اصطففن في خمسة صفوف، يرددن الشعارات ويحملن اللافتات، وإحداهن تسوي إمساك طفلها للافتة كُتب عليها «باراكا من المقدسات..زيدونا في الحريات».
«الجماهير شوفي مزيان..حقوق الإنسان»، «كرامة، حرية، عدالة…» تصدح حناجر الغاضبين. «قد أقدر عدد المشاركين في ما بين 1000 و1500 مشارك»، يقول يوسف الريسوني، أحد رموز حركة 20 فبراير بمدينة الرباط وعضو في لجنتها التنظيمية.

البشير عبدو في المسيرة
كان عدد المشاركين في البدء قليلا، لكنه ما لبث أن دخل في دينامية تصاعدية، إذ بعد حوالي نصف ساعة من انطلاق المسيرة التي انطلقت حوالي الساعة السادسة. فصارت مقدمتها أمام عمارة السعادة وفلولها الأخيرة عند مدخل باب الأحد.
في حدود السابعة مساء، التقى الجمعان عند تقاطع شارعي الحسن الثاني ومحمد الخامس. كلهما ينفث في مكبرات الصوت ويردد شعاراته، «لن نخاف، لن نهاب القلعة البوليسية..تحيا الثورة الريفية، تحيا الثورة التونسية، تحيا الثورة المصرية، تحيا الثورة اليمنية..بغيناها مغربية»، يصدح أحد مكبري الصوت من وسط جماهير حركة 20 فبراير. ولا يكاد صدى شعارات 20 فبراير يتلاشى حتى تنطلق أربعة مكبرات صوت من وسط الذين صار عددهم يتضاءل حتى صاروا أقلية. مكبراتهم تصدح بالنشيد الوطني والتكبير والأناشيد الدينية.. وحتى أغنية للبشير عبدو يتغنى فيها بأرض المغرب. المكبرات تنفث أيضا شعارات «يا ملك ارتاح ارتاح..سنواصل الإصلاح»، «يا شعب ارتاح ارتاح..سنواصل الإصلاح»، و»يا ياسين سير بحالك..الإصلاح ما شي ديالك»، و»فيناهوما الخونة.. هاهوما الخونة».
شباب 20 فبراير يتدافعون بالمناكب، يحاولون زحزحة جدار بشري نصبه تلاميذ ومتدربو القوات المساعدة. رقيب يعطي تعليماته لالتحاق مزيد من التعزيزات عندما شعر أن متظاهري الحركة كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحدي رجاله..

صفعة للمحامية الكلاف
يتواصل الوضع على ما هو عليه..حتى يطول ويصير مشهدا مملا.. فجأة ينسحب أعضاء حركة 20 فبراير في الاتجاه الغربي لشارع الحسن الثاني. إنهم يقصدون حي يعقوب المنصور الشعبي. لكن قوات الأمن لا تمهلهم حتى يحققوا مبتغاهم، يسارع رجالها وعناصرها لاستباق شباب الحركة، يشكلون مرة أخرى جدارا بشريا متينا لا يستطيع الشباب له اختراقا..ويتواصل ترديد الشعارات في غياب مؤيدي الدستور الذين فر بعض منهم بعد أن رمى شباب الحركة ببضع بيضات وأكياس بلاستيكية بها سائل ذي لون أصفر.
فجأة يعلو الصفير والصراخ وصيحات الاستهجان. ماذا وقع؟ «أحد عناصر القوات المساعدة صفع المحامية نعيمة الكلاف»، يجيب محمد الغفري أحد مناضلي حركة 20 فبراير بالرباط، ثم يؤكد أن «بعض المناضلين حُجزت كاميراتهم وهواتفهم المحمولة».

محمد أرحمني وهجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق