خاص

بانوراما الصيف: مغاربة قاتلوا تحت لواء القاعدة (الحلقة الأخيرة)

صفوان المغربي: روحي فداء لتنظيم القاعدة

الانتحاري المغربي نفذ عملية إرهابية أودت بحياة 40 مواطنا في كركوك العراقية

شباب وكهول، هاجروا للقتال تحت لواء القاعدة، قبل أن يسحقوا تحت القصف الأمريكي في أدغال “تورا بورا”، أو يذهبوا أكباش فداء في عمليات انتحارية، أو يعتقلوا أحياء، ويزج بهم في معتقل كوبا الشهير “غوانتانامو”، حيث قضوا سنوات، قبل تسليمهم

إلى السلطات المغربية التي قررت محاكمتهم. منهم من أدين، ومنهم من تمت تبرئته. في هذه السلسلة، يتابع قراء “الصباح”، عبر حلقات، مجموعة من الأحداث والوقائع المثيرة التي يحفل بها مشوار “مغاربة القاعدة”.

حينما سأله المسؤول في تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين (العراق)، فور وصوله إلى هذا البلد الذي كان يعج بالعمليات الانتحارية يوميا، قادما إليه من بلده المغرب، من أجل الجهاد تحت لواء تنظيم القاعدة ونصرة الإسلام في مواجهة القوات الأمريكية، عن الأشياء التي يمكن أن يتطوع بها لفائدة التنظيم، أخبره بأنه لا يملك أي شيء يمكن أن يقدمه إلى التنظيم، باستثناء “روحه”، في إشارة واضحة منه، لا تحتاج إلى أي نقاش أو تحليل، إلى استعداده التام للقتال حتى الموت في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، ومن معها من جيوش قوات التحالف. كانت تلك أول عبارات يتفوه بها أثناء لقائه بالشخص المكلف باستقبال العرب المتطوعين لـ”الجهاد” في العراق.
وعندما سلمه المسؤول القيادي في القاعدة استمارة لأجل تعبئتها بالمعلومات الخاصة به، والغاية من مجيئه إلى العراق، وبالشخص الذي كان صلة الوصل بينه وبين التنظيم، وما هي أوصافه، دون كلمة “استشهادي” من أصل مغربي، جاء عازما على القيام بعملية انتحارية في العراق. ولم تكد تمر فترة زمنية تتجاوز شهرا، حتى أعلن اللواء تورهان يوسف، قائد شرطة مدينة كركوك، أن العملية الإرهابية المسجلة، والتي أودت بحياة ما يزيد عن 40 شخصا، وسقوط أكثر من 100 جريح، من تنفيذ قيادي في تنظيم القاعدة، يحمل الجنسية المغربية. وزاد المسؤول العراقي موضحا أن المنفذ معروف في الأوساط المتطرفة ب”صفوان المغربي”، وأن عمره لا يتجاوز 19 عاما.
وتمكن المحققون الأمريكيون والعراقيون من معرفة هوية الانتحاري منفذ هذه العملية، وجنسيته المغربية، من خلال وثيقة تخصه، صادرة عن مديرية الأحوال المدنية العراقية باسم صفوان محمد. وأوضح المسؤول نفسه أن البحث مع مقاتل آخر يتحدر من سوريا اعترف بعلاقته بصفوان محمد، وأكد أنه من المغرب، نفذ عملية “استشهادية” في مدينة كركوك.
الأبحاث الموازية التي باشرتها الأجهزة الأمنية في المغرب، إثر توصلها بتلك المعلومة من نظيرتها العراقية، كشفت بالتدقيق أن الانتحاري صفوان كان مدينا لتنظيم القاعدة، وتمكن من الهجرة قبل حوالي سنتين من تنفيذ العملية الانتحارية في العراق من بلده المغرب، متوجها إلى عدد من بؤر التوتر والتطرف في العالم، خصوصا أفغانستان وباكستان، حيث قضى شهورا مع الجماعات الإسلامية المقاتلة، التي مهدت له السبيل لدخول العراق بطريقة قانونية، والحصول على رخصة إقامة مؤقتة، لكنه سرعان ما التقى بالجماعات الإرهابية المتطرفة التي كانت تظهر على مشاهد الفيديو وهي تقطع الرؤوس وتنفذ الإعدامات بالجملة في حق كل من تتهمه بالجاسوسية، أو الانتماء إلى دول غربية شاركت في الحرب على العراق.
الأبحاث كشفت أن صفوان محمد تشبع بالفكر الجهادي منذ أول لقاء له بزعماء تنظيم القاعدة في أفغانستان، ورغم أنه كان مهيأ نفسانيا لتقبل الأفكار المتطرفة التي تحرض على القتل، فإنه لم يكن أبدا مستعدا من الناحية الجسدية والروحية لتنفيذ عملية انتحارية. لكن عندما خضع لغسل دماغ، من طرف قياديي القاعدة وفقهائها، صار مستعدا لـ”الاستشهاد”، لذلك كانت العبارة الشهيرة “ليس لي مال أتبرع به للقاعدة.. ليس لي إلا روحي، أقدمها فداء لها” أول ما تردد على لسانه وهو يخضع لاختبار ممثل القاعدة في العراق.

محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق