ملف عـــــــدالة

المخدرات والعصابات أهم معالم الجريمة بمراكش

فرقة محاربة المخدرات تحقق رقما قياسيا واتساع قضايا الأفارقة المحتالين

مع تغير معالمها واتساع رقعتها، وتزايد عدد سكانها، تغيرت معالم الجريمة بمراكش بشكل واضح، فمراكش التي كانت في السنين الأخيرة من ضمن المدن الأقل جريمة بالمغرب، أضحت، اليوم، تحتل مراتب متقدمة في  الجرائم اليومية، التي يذهب ضحيتها الرجال والنساء على السواء، بالإضافة إلى الأطفال. والخطير في الظاهرة هو المد المتواصل والانتشار الواسع للجريمة في كل أحياء المدينة، إذ لم تعد تنحصر في الأحياء الشعبية بل تعدتها إلى الأحياء الراقية، إذ أصبحنا نسمع بعصابات إجرامية تقطع الطريق على المارة في واضحة النهار، وأخرى مسلحة، لم تعد تقتصر في اعتداءاتها على المواطنين البسطاء، بل امتدت إلى رجال الأمن أيضا.
وإذا كانت مدينة مراكش استرجعت أمنها في بعض المناطق فإنها عاشت خلال  السنين الأخيرة على إيقاع جرائم هزت الرأي العام الوطني والدولي على حد سواء، لعل أبرزها جريمة الراقصة والفيدور إلى جانب الحادث الإرهابي الأخير بعد تفجير مقهى أركانة الذي ضرب في عمق المدينة.
وكان سكان مراكش عاشوا على أعصابهم في الآونة الأخيرة، بسبب تدهور الوضع بشكل خطير، وغير معهود، إذ تزايدت جرائم السرقة، بمختلف أنواعها، وعمليات اعتراض سبيل المارة في واضحة النهار، ما خلف استياء السكان، الذين عبروا، في أكثر من مناسبة، عن قلقهم الشديد إزاء الوضع الأمني بالمدينة، خاصة بعد تزايد عمليات الاعتداء على المواطنين من طرف عصابات ، تتربص بهم وتعتدي عليهم، بعد سلبهم ما بحوزتهم، خاصة سكان الأحياء المشبوهة، ومختلف النقط السوداء بالمدينة، خاصة في أحياء سيدي يوسف بن علي، والدواوير المجاورة، وحي المحاميد، وحي بوعكاز، والشارع المؤدي إلى الكولف الملكي، وبواحة الحسن الثاني، وأزلي، الأمر الذي جعل المصلحة الولائية للشرطة القضائية تتحرك بسرعة كبيرة عبر خطة أمنية أعادت الأمن والاستقرار إلى المدينة، عن طريق تكثيف دوريات الشرطة للحد من حالة اللاأمن، التي باتوا يعيشون على إيقاعها.
وعاشت مراكش على وقع سلسلة من الجرائم المتواصلة بشكل غير مسبوق، أثارت سخط المجتمع المراكشي، ومن بين أبرز الجرائم، التي خلفت استياء لدى المواطنين، جرائم القتل السبع في مختلف أحياء المدينة في ظرف أسبوع، أي بمعدل جريمة في كل يوم، رغم أن بعضها كان بسبب خلافات عائلية (حالة جندي متقاعد قتل زوجته بدوار الكدية)، أو من أجل الحصول على المال (حالة ابن قتل والده بحي صوكوما).
وكانت جريمة القتل البشعة الأخيرة، التي عاش على إيقاعها الشارع المراكشي عثور عناصر الشرطة القضائية على أشلاء جثة آدمية، عبارة عن بعض الأعضاء من دون رأس، كشفت التحقيقات أنها تعود للضحية المدعو أحمد زكيكرة، حارس أمن خاص، 40 سنة، يعمل بملهى ليلي بأحد الفنادق المصنفة بممر النخيل بمراكش، الذي قتل على يد زوجته، فاطمة العوني، 24 سنة، حامل في شهرها الثالث، وتعمل راقصة بالملاهي الليلية بالمدينة، بتواطئ مع عشيقها المتحدر من مدينة الرباط ، ووالدتها التي مثلت بالجثة، بتقطيعه إلى 17 قطعة. ويدعو هذا الوضع كبار المسؤولين إلى إعادة النظر في الاستراتيجية الأمنية لمدينة تعرف نموا ديمغرافيا وعمرانيا سريعا، جعلت المسؤولين الأمنيين من الإدارة العامة للأمن الوطني يحلون بولاية أمن مراكش على وجه السرعة.
وأمام استفحال الجريمة بمدينة مراكش، كثفت مختلف المصالح الأمنية، خصوصا الشرطة القضائية، والشرطة السياحية، وباقي الدوائر الأمنية، حملاتها التمشيطية لاعتقال اللصوص والأشخاص المبحوث عنهم بموجب مذكرات بحث وطنية ومحلية، وخلقت هذه الحملات جوا من الاستنفار في صفوف رجال الأمن، بعد دخولهم في مواجهات مع بعض المجرمين، كما هو الشأن أثناء تفكيك العصابة الإجرامية المتخصصة في ترويج الكوكايين في العلب الليلية بمراكش، المتكونة من 10 أشخاص، بينهم فتاة مطلقة من أحد الخليجيين، بعد نصب كمين لاعتقال رئيس العصابة، المبحوث عنه منذ مدة طويلة، وتجنيد حوالي 60 عنصرا من مختلف الأجهزة الأمنية لاعتقال باقي أفراد العصابة، الذين هددوا بتفجير المكان، الذي كانوا يحتلونه بالقوة في حي كدية العبيد، القريب من متجر مرجان، بالطريق الرابطة بين مراكش والدارالبيضاء، قبل دخلوهم في مواجهات عنيفة مع رجال الأمن، استعملوا خلالها مختلف أنواع الأسلحة البيضاء.
ومن جهة ثانية حققت فرقة محاربة المخدرات التابعة للمصلحة الولائية أن المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مراكش  رقما قياسيا هذا الموسم بخصوص كمية المخدرات المحجوزة، وكانت الإدارة الجهوية للجمارك بجهة مراكش تانسيفت الحوز قد تمكنت أخيرا من حجز طن و700 كيلوغلاام من مخدر الشيرا، محشوة في قطع زليج موضوعة في 1200 علبة كرطونية حاول صاحبها تمريرها عبر التعشير عليها بجمارك مراكش من أجل تصديرها إلى بلجيكا.
إلى ذلك استعانت إدارة الجمارك بمراكش بالعشرات من مستخدميها لإفراغ قوالب الزليج من مادة المخدرات، وهي العملية التي استغرقت عدة ساعات، ليتم وزن الكمية المذكورة بعد تجميعها في العشرات من الأكياس البلاستيكية، وعلمت الصباح أن الزليج المحشو بالمخدرات الذي تم حجزه تم تصنيعه بمعمل بمدينة مراكش لصالح شركة «أهل فاس» المتخصصة في التصدير والاستيراد.
وكانت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة مراكش تمكنت أخيرا من حجز حوالي 9 أطنان من الشيرا بالقرب من مركز أمزميز، واعتقال سبعة أشخاص يشتبه في كونهم عناصر في شبكة للاتجار في المخدرات على الصعيد الدولي.
وكانت المخدرات المحجوزة مخبأة بعناية بداخل صناديق خشبية مهيأة للتصدير الى الخارج، وموضوعة في أحد الفيلات التي توجد في طور البناء بالقرب من أمزميز باقليم الحوز، وحسب مصادر مطلعة، فإن مصالح الأمن قامت بعد توصلها بمعلومات حول شخص يقوم بترويج المخدرات بحي المحاميد 9، بإيقاف هذا الشخص وبحوزته 15 كيلوغراما من الشيرا، بالإضافة الى حجز كمية أخرى كانت بداخل منزلها وزنها كيلوغرام واحد. وقد أبلغ هذه الشخص عن أحد شركائه.وأضاف المصدر ذاته أن التحريات التي قامت بها مصالح الأمن الى إلقاء القبض على المتهم الرئيسي، صاحب مصنع للنجارة بدوار السلطان بطريقة المحاميد، الذي قاد عناصر الشرطة الى المكان الذي يتم فيه اعداد المادة المخدرة قبل تصديرها نحو الخارج. وأضاف المصدر ذاته أن المتهم الرئيسي سبق له أن نفذ عملية قام خلالها بتهريب كمية قدرت ب600  كيلوغرام من الشيرا في اتجاه بلجيكا .

نبيل الخافقي (مراكش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق